"مثل الأكسجين".. وارن بافيت يوضح فلسفته في الاحتفاظ بالسيولة النقدية
أكد المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت أن الاحتفاظ بالسيولة النقدية يعد أمرًا ضروريًا لأي محفظة استثمارية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنها لا تمثل أصلاً استثماريًا جذابًا مقارنة بالأصول المنتجة مثل الأسهم والشركات.
نصائح وارن بافيت
وجاءت تصريحات بافيت خلال مقابلة مع الإعلامية بيكي كويك على شبكة CNBC، ضمن برنامج وثائقي بعنوان "وارن بافيت: حياة وإرث"، حيث تحدث عن فلسفته الاستثمارية وإدارة السيولة داخل شركة بيركشاير هاثاواي.
وأوضح المستثمر البالغ من العمر 95 عامًا أن شركته كانت تمتلك أكثر من 370 مليار دولار من السيولة النقدية بنهاية عام 2025، معظمها مستثمر في سندات الخزانة الأمريكية.
وأشار بافيت إلى أن السبب لا يعود إلى الحذر المفرط بقدر ما يرتبط بصعوبة العثور على فرص استثمارية ضخمة تتناسب مع حجم محفظة الشركة.
وقال بافيت: "الأمر يتعلق بالظروف في السوق.. فلو جاءني شخص بفكرة استثمارية جيدة بقيمة 100 مليار دولار، فسأكون مستعدًا لمناقشتها فورًا"، موضحًا أن حجم الاستثمارات لدى "بيركشاير" يجعل العثور على صفقات كبيرة ومناسبة تحديًا حقيقيًا.
أهمية السيولة النقدية
ورغم امتلاك شركته لاحتياطي نقدي ضخم، أكد بافيت أن السيولة النقدية لا تمثل الخيار الأفضل للاستثمار على المدى الطويل، موضحًا أنها تؤدي دورًا مشابهًا للأكسجين في الحياة اليومية.
وأضاف: "السيولة مثل الأكسجين بالنسبة للمحفظة الاستثمارية، فهي ضرورية عند مستويات معينة، لكنها ليست أصلاً جيدًا في حد ذاتها".
وأضاف أن "الاحتفاظ بالنقد يجب أن يكون بهدف تلبية الالتزامات المالية أو استغلال الفرص الاستثمارية المفاجئة، وليس باعتباره وسيلة أساسية لتحقيق العائد".
وفي رسالته السنوية للمساهمين عام 2024، شدد بافيت على أن شركة بيركشاير ستواصل توجيه معظم استثماراتها نحو الأسهم، خاصة أسهم الشركات الأمريكية التي تمتلك أعمالاً قوية وقدرة على تحقيق النمو.
وأوضح أن الأصول الإنتاجية مثل الشركات القوية تستطيع التكيف مع تقلبات الاقتصاد والتضخم، في حين أن الاحتفاظ بالنقد لفترات طويلة قد يؤدي إلى تآكل قيمته بمرور الوقت.
وتشير بيانات تحليلية إلى أن مؤشر S&P 500 ارتفع بنحو 6700% خلال الفترة بين عامي 1975 و2026، مقارنة بارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنحو 524% فقط خلال الفترة نفسها، ما يعكس قدرة الأسهم على تحقيق نمو يفوق معدلات التضخم على المدى الطويل.
نصائح للمستثمرين الأفراد
ورغم تفضيله الاستثمار في الأسهم، شدد بافيت على أهمية الاحتفاظ بقدر من السيولة النقدية لمواجهة الظروف الطارئة، موضحًا أن الأسواق المالية يصعب التنبؤ بها على المدى القصير.
واختتم بافيت تصريحاته بالتأكيد على أن الاستثمار المنتظم طويل الأجل في أسواق الأسهم المتنوعة يظل الخيار الأفضل لمعظم المستثمرين الباحثين عن تنمية ثرواتهم بمرور الوقت.
