الملاذ الذي خذل أصحابه.. لماذا تخلّى الملياردير مارك كوبان عن بيتكوين؟
ثمة لحظة فارقة في حياة كل مستثمر، لحظة يدرك فيها أن ما راهن عليه بحرارة لم يكن على ما توقّع؛ فالملياردير الأمريكي ونجم برنامج "Shark Tank"، مارك كوبان، عاش هذه اللحظة مع عملة بيتكوين.
ولم يكن كوبان مجرد مشجّع عابر للعملة الرقمية الأشهر في العالم؛ فقبل سنوات قليلة، كشف أن محفظته الاستثمارية تتوزع بنسبة 60% في بيتكوين، و30% في إيثيريوم، و10% في عملات أصغر متفرقة.
وكان يُخصص ما بين ثلاث وأربع ساعات يوميًّا لقراءة أخبار هذه الصناعة، وتكوين شراكات بين مشاريع التشفير ونادي كرة السلة "دالاس مافريكس" الذي يمتلكه؛ وبمعنى آخر، كان الرجل يضع ثقله كاملاً في هذا العالم، لكن المشهد تغيّر اليوم.
لماذا انصرف كوبان عن بيتكوين؟
في مقطع فيديو نشره رئيس تحرير (Front Office Sports)، دانيال روبرتس، ظهر كوبان ليقول صراحةً إنه باع "معظم" ما يملكه من بيتكوين. فما السبب الرئيس؟ لم يكن الأمر متعلقًا بفقدان الثقة في التقنية ذاتها، بل في الوعود التي بُنيت عليها مكانة هذه العملة.
وقال كوبان: "بيتكوين كانت دائمًا البديل الأفضل لأموال الحكومات حين تفقد قيمتها.. كنت أعتقد أنها أفضل من الذهب بكل المقاييس.. لكن حين اشتعلت الأوضاع في الشرق الأوسط، قفز الذهب إلى ما يقارب خمسة آلاف دولار بينما انخفضت بيتكوين.. لم تكن التحوط الذي انتظرته".
هذه الجملة الأخيرة تحمل ثقلاً استثنائيًا؛ فالحجة الأكثر تداولاً بين مؤيدي بيتكوين هي أنها بمثابة "ذهب رقمي"، وملاذ آمن حين تتزعزع العملات التقليدية.
وحين يقول الرجل الذي آمن بهذه الحجة وروّج لها إنها لم تصمد أمام الاختبار الحقيقي، فهذا ليس مجرد خيبة أمل شخصية، بل مراجعة جوهرية.
مقارنة بين إيثيريوم وبيتكوين
رغم ذلك، لم يضع كوبان كل عملاته في سلة واحدة؛ فقد أشار إلى أنه "ليس محبطًا بالقدر نفسه" من إيثيريوم -العملة الثانية من حيث القيمة السوقية- والتي تتميز بكونها منصة رئيسة لاستضافة التطبيقات المالية اللامركزية، لا مجرد أداة تبادل.
وهنا تكمن المفارقة: إيثيريوم تقدم "فائدة" عملية، وهو ما يبدو أنه المعيار الجديد الذي بات كوبان يُحكّم به استثماراته.
وتجدر الإشارة إلى أن بيتكوين في الواقع تفوقت على إيثيريوم أداءً خلال السنوات الخمس الماضية، لكن المسألة بالنسبة لكوبان لا تتعلق بالأرقام وحدها، بل بالمبدأ والوعد الأصلي.
رأي كوبان في العملات المشفرة الصغيرة
أما العملات الأصغر وعملات الميم الشهيرة، فلم ينعم عليها كوبان بأي رحمة؛ فحين سُئل عنها، أجاب ببساطة بكلمة واحدة: "قمامة"، وهي كلمة قاسية، لكنها تعكس رأيًا يتشاركه معه عدد متزايد من المستثمرين الكبار.
فحتى إيلون ماسك نفسه -الذي كان من أبرز المروّجين لعملة Dogecoin- قال مؤخَّرًا خلال محاكمة قانونية إن معظم العملات المشفرة تعتبر "عمليات احتيال"، مع إقراره في الوقت نفسه بأن بعضها يحمل قيمة حقيقية.
إن ما يحدث مع مارك كوبان ليس مجرد قصة ملياردير غيّر رأيه، بل هي مرآة لتحولات أعمق يشهدها عالم العملات الرقمية؛ عالم وُلد على وعود ثورية، وأمضى سنوات يحاول إثبات أنه يستطيع الوفاء بها.
وبعض تلك الوعود تحققت بالفعل، وبعضها الآخر لا يزال ينتظر لحظته، أو ربما لن ينتظرها أحد بعد الآن.
