كيف كلّف اجتماع لم يُعقد أحد رجال الأعمال فرصة تكوين أكبر ثروة في العالم؟
يحافظ المؤسس المشارك لشركة "مايكروسوفت" بيل جيتس على حضوره القوي بين أثرى أثرياء العالم بثروة تتجاوز 105 مليارات دولار، وهي الثروة التي تدين بالفضل الأول لسيطرة نظامه التشغيلي "MS-DOS" على أجهزة الحاسوب الشخصية منذ ثمانينيات القرن الماضي.
غير أن هذه الإمبراطورية ما كانت لتتحقق بهذه الصورة لولا تفويت منافسه المباشر، غاري كيلدال، لأهم اجتماع في تاريخ صناعة البرمجيات.
غاري كيلدال.. العبقري الذي سبق عصره
يعتبر غاري كيلدال، المولود عام 1942، أحد أبرز رُوّاد التقنية وأسبقهم في وادي سيلكون؛ حيث صمم عام 1973 نظام التشغيل الشهير "CP/M"، والذي أحدث ثورة غير مسبوقة بابتكاره معيارًا موحدًا لتشغيل أقراص التخزين المرنة على مختلف الأجهزة دون الحاجة لتعديل أكواد البرمجة.
ونجح كيلدال برفقة زوجته دوروثي في تأسيس شركة "Digital Research Inc" (DRI) لتوزيع النظام، ليغدو المشغل الأساسي والأكثر انتشارًا لأغلب أجهزة الحاسوب الشخصية في تلك الفترة، متفوقًا حينها على شركة مايكروسوفت الناشئة.
اجتماع "IBM" الضائع والنزهة الجوية
شهد عام 1980 تحولاً مفصليًا حين قررت شركة "IBM" العملاقة إطلاق حاسوبها الشخصي ورغبت في التعاقد على نظام تشغيل جاهز. وقام بيل جيتس، الذي كان صديقًا لكيلدال حينها، بتوجيه مسؤولي "IBM" للذهاب إلى مقر شركة "DRI" في كاليفورنيا لعقد صفقة النظام التشغيلي.
ولكن عند وصول وفد "IBM"، لم يكن كيلدال موجودًا في المقر بسبب قيادته لطائرته الخاصة للتحليق في نزهة جوية (أو لتسليم برمجيات لأحد العملاء وفق روايته)؛ لتستقبلهم زوجته دوروثي التي رفضت التوقيع على اتفاقية عدم الإفصاح الصارمة دون حضور زوجها، حيث أثار هذا الموقف غضب مسؤولي "IBM"، ليغادروا المقر دون توقيع أي اتفاق.
اقتناص جيتس لفرصة العمر
واستغل بيل جيتس وشريكه بول ألين تعثر المفاوضات لاقتناص الفرصة التاريخية؛ حيث سارعا إلى شراء نظام تشغيل كُتبت أكواده حديثًا يُدعى "QDOS" من شركة محلية مقابل 50 ألف دولار فقط.
وأجرت مايكروسوفت تعديلات طفيفة على النظام وإعادة تسميته بـ "MS-DOS"، ثم إعادة ترخيصه لشركة "IBM" مقابل رسوم منخفضة شرط الاحتفاظ بحق بيعه لشركات أخرى والحصول على نسبة أرباح عن كل حاسوب يُباع حول العالم.
وتحول نظام "MS-DOS" إلى المشغل الافتراضي لجميع أجهزة الحاسوب الشخصية تقريبًا، ما رفع إيرادات مايكروسوفت إلى 150 مليون دولار بحلول عام 1985، ودفع القيمة السوقية للشركة لتجاوز مليارات الدولارات عقب طرحها العام عام 1986.
في المقابل، عاش كيلدال بقية حياته تحت وطأة حسرة ضياع الصفقة الكبرى وتكرار جيتس لرواية "النزهة الجوية"، قبل أن يتوفى عام 1994 إثر إصابة في الرأس، مخلفًا وراءه قصّة تُصنف كواحدة من أكبر الفرص الاستثمارية الضائعة في تاريخ عالم الأعمال.
