هل تنهار العلاقات مع النرجسيين أسرع مما نظن؟
كشفت دراسة حديثة عن تأثير السمات النرجسية على العلاقات العاطفية، حيث أظهرت أن وجود شريك يتمتع بسمات نرجسية عالية يرتبط بانخفاض مستوى الرضا العاطفي، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى تدهور أسرع بمرور الوقت.
هذه النتائج تتحدى الاعتقاد السائد بأن العلاقات مع النرجسيين تبدأ بشكل مثالي ثم تنهار سريعًا إلى الفوضى.
وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة Journal of Personality، وأجراها العالمان غويندولين سيدمان وويليام تشوبيك، لتسليط الضوء على تأثير النرجسية ليس فقط على الأفراد أنفسهم، بل أيضًا على شركائهم على المدى الطويل.
تأثير النرجسية على الرضا العاطفي
أظهرت النتائج أن سمة "النرجسية التنافسية" أو ما يعرف بالرغبة في التفوق على الآخرين، ترتبط بانخفاض الرضا العاطفي لدى الأزواج، خصوصًا في العلاقات الطويلة.
ومع ذلك، كان هذا التأثير أكثر وضوحًا لدى الأشخاص النرجسيين أنفسهم مقارنة بشركائهم، إذ يشعر هؤلاء غالبًا باستحقاق علاقات مثالية، ما يجعلهم عرضة للإحباط المستمر.
أما في العلاقات الجديدة التي لم تتجاوز عامًا واحدًا، فلم يظهر ارتباط بين النرجسية التنافسية والرضا العاطفي، وهو ما فاجأ الباحثين.
ويُرجح أن السبب يعود إلى أن الأزواج في بداية العلاقة يميلون إلى إخفاء عيوبهم والتركيز على إظهار أفضل صورة لأنفسهم.
النرجسية الإعجابية وتأثيرها المحدود
من ناحية أخرى، لم يكن لسمة "النرجسية الإعجابية"، التي تتجلى في السلوك الساحر والرغبة في التميز، أي تأثير على مستوى الرضا العاطفي سواء في العلاقات الجديدة أو الطويلة.
وعند متابعة الأزواج على مدى ست سنوات، لوحظ أن الرضا العاطفي ينخفض بشكل عام لدى معظم الأزواج، وهو نمط طبيعي في الأبحاث المتعلقة بالعلاقات، حيث يتراجع الحماس الأولي مع مرور الوقت.
لكن المفاجأة أن هذا الانخفاض كان بنفس الوتيرة لدى جميع الأزواج، سواء كان أحدهم نرجسيًا أم لا.
الدراسة أوضحت أن النرجسية لا تؤدي إلى تدهور سريع، بل يظهر أثرها تدريجيًا وبشكل غير منتظم. كما أشارت إلى أن الأضرار قد تحدث في شكل صدمات مفاجئة أثناء النزاعات الكبرى، أو عبر تآكل تدريجي لثقة الشريك بنفسه واستقلاليته، حتى وإن ظل تقييمه العام للعلاقة إيجابيًا.
