هل سرق كأس العالم من قبل؟
استضافت المكسيك عام 1970 النسخة التاسعة من بطولة كأس العالم لكرة القدم، في حدث تاريخي تابع فيه نحو 1.6 مليون مشجع المباريات من الملاعب.
وشهدت تلك البطولة تتويج منتخب البرازيل باللقب، بعد أن قدم بطولة تاريخية بتشكيلة وصفت بأنها الأفضل في تاريخ البلاد، بوجود أساطير مثل بيليه (الذي نال جائزة أفضل لاعب)، وغيرد مولر الهداف الألماني، إلى جانب نجوم السامبا ريفيلينو، وجارزينيو، وجيرسون، وتوستاو، وزي ماريا.
اكتسحت البرازيل منافيسها في تلك البطولة، وتفوقت على البيرو في ربع النهائي، ثم ألمانيا الغربية في نصف النهائي، لتواجه إيطاليا في المباراة النهائية وتكتسحها بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، سجلها بيليه، وجارزينيو، وجيرسون، وكارلوس ألبرتو.
وبذلك، حصل منتخب السامبا على لقبه العالمي الثالث، ليمتلك رسميًا كأس العالم بنسختها القديمة، المعروفة باسم "كأس جول ريميه"، والذي رُفع على ملعب أزتيكا بالعاصمة مكسيكو ليطير إلى خزائن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم.
خطة السطو ورفض من دافع الوطنية
بعد مرور نحو 13 سنة على هذا الإنجاز، تحديدًا في 19 ديسمبر 1983، فُجع البرازيليون بنبأ سرقة كأس العالم من داخل خزينة الاتحاد البرازيلي في عملية غامضة.
وأثبتت التحقيقات أن العقل المدبر وراء هذه العملية هو سيرجيو بيريرا آيريس (المعروف بسيرجيو بيرالتا)، وهو وكيل أعمال نادي أتليتيكو مينيرو.
واستعان بيرالتا برجل شرطة سابق يُدعى فرانسيسكو ريفيرا، ومصمم ديكور يُدعى خوسيه لويز فييرا لتنفيذ السرقة، حيث أقدم الرجلان يوم الحادثة على شل حركة مسؤول الحراسة تمامًا، وسرقة كأس العالم برفقة مجموعة أخرى من الألقاب .
وكشفت التحقيقات عن مفارقة مثيرة؛ حيث تواصل بيرالتا قبل العملية مع أنطونيو سيتا، وهو أحد الخبراء المعروفين في مجال كسر وفتح الخزائن، وعرض عليه المشاركة في الجريمة. إلا أن سيتا رفض الأمر تمامًا بدافع الوطنية، والوفاء لشقيقه الذي توفي في نفس يوم مباراة نهائي كأس العالم لعام 1970.
سبائك مصهورة أم سوق سوداء؟
نجحت السلطات البرازيلية في إلقاء القبض على المتهمين الثلاثة، وتوجهت شكوك المحققين نحو تورط تاجر ذهب أرجنتيني يُدعى خوان كارلوس هيرنانديز، حيث وُجهت إليه تهمة صهر الكأس الذهبية وتحويلها إلى سبائك لإخفاء معالمها.
ومع ذلك، بعد التدقيق الصارم في ممتلكات التاجر ومعامل الذهب الخاصة به، لم يعثر المحققون على أي أثر للذهب الذي استخدم أصلاً في صناعة الكأس، لتغلق السلطات التحقيقات المتعلقة به، وتحدث المسؤولون لاحقًا عن حتمية بيع كأس العالم في السوق السوداء.
وحتى لا تظل الخزائن فارغة، حصلت البرازيل في عام 1984 على نسخة مطابقة تمامًا للأصل من الكأس المفقودة، والتي لم يعثر لها على أي أثر حتى يومنا هذا.
ومع اقتراب صدور الأحكام القضائية، فر المتهمون الثلاثة الأساسيون من العدالة، لتلاحقهم نهايات مختلفة؛ ففي عام 1989 لقى مصرعه فرانسيسكو ريفيرا بالرصاص. بينما وقع خوسيه لويز فييرا في قبضة السلطات البرازيلية ونال حكمًا بالسجن أُفرج عنه بعده عام 1998.
أما العقل المدبر، سيرجيو بيرالتا، فقد أُعيد اعتقاله هو الآخر وقضى حكمًا بالسجن لسنوات حتى أُطلق سراحه عام 1998، قبل أن يفارق الحياة عام 2003 جراء أزمة قلبية مفاجئة.
