الكون لا يبدو وحيدًا.. لكن أين هم الفضائيون؟ العلماء يوضحون الحقيقة
تزايدت في الآونة الأخيرة العناوين الصحفية المثيرة التي توحي بأن البشرية تقف على أعتاب اكتشاف حياة خارج كوكب الأرض.
ففي عام 2025، أعلن بيان صحفي عن رصد "أقوى المؤشرات حتى الآن" على وجود حياة في الكوكب الخارجي "كي 2-18 بي".
وعقب ذلك، صرح مدير وكالة ناسا، شون دافي، تعليقًا على عينة صخرية جُمعت من منطقة "شيفايا فولز" على كوكب المريخ، بأن هذا الاكتشاف يمثل "أقرب مسافة وصلنا إليها على الإطلاق" للعثور على حياة في الكوكب الأحمر.
تلهب هذه الإعلانات الحماس، لكنها تطرح سؤالاً جوهريًا: ما هو الرأي الحقيقي لأغلبية العلماء في هذا المجال؟
غالبًا ما تكتفي التغطيات الإعلامية باقتباس آراء عدد محدود من الخبراء، وهي آراء قد تكون ثرية، لكنها نادرًا ما تعكس التوجه العام للمجتمع العلمي، رغم استخدام عبارات فضفاضة مثل "العلم يقول" أو "العلماء يعتقدون".
ولتغيير هذا الواقع، قام العلماء في جامعة دورهام البريطانية بإجراء استطلاع رأي منهجي شمل مئات العلماء في هذا التخصص فور صدور الإعلانين في عام 2025، لمعرفة كيف تتوزع آراء الخبراء الفعليين.
نتائج الاستطلاع: حذر علمي شديد وتشكيك في الأدلة
جاءت إجابات العلماء حول سؤال: "هل يعتقد العلماء أنه تم العثور بالفعل على حياة خارج الأرض؟" محملة بـ الحذر الشديد، وجاءت الأرقام كالتالي:
حالة الكوكب الخارجي "كي 2-18 بي":
وافق 6.6% فقط من علماء الفلك على فرضية العثور على حياة، بينما عارض ذلك ما يقرب من ثلثي المستطلعين، ووقف 28.0% منهم في منطقة الحياد.
حالة صخرة المريخ "شيفايا فولز":
كانت الثقة أعلى نسبيًا لكنها ظلت حذرة؛ حيث وافق 15.1% على وجود الحياة، وانخفضت نسبة المعارضة إلى 44.6%، في حين ارتفعت نسبة المحايدين إلى 40.3%.
يكشف التدقيق في هذه النسب عن تفاصيل أعمق؛ فالتحول في آراء العلماء بين قضية الكوكب الخارجي وقضية المريخ لم يكن انتقالاً مباشرًا من الرفض القاطع إلى القبول، بل كان تحولاً هيكليًا تدريجيًا.
وانخفضت نسبة العلماء الذين "يعارضون بشدة" فرضية وجود الحياة من 35.1% في حالة الكوكب الخارجي إلى 11.1% فقط في حالة المريخ، ما يعني أن المجتمع العلمي أصبح أكثر انفتاحًا على الاحتمال دون تبنيه بالكامل.
في حالة كوكب الفضاء البعيد:
اعتمد العلماء على تحليل الغازات في غلافه الجوي عن بُعد، ورصد جزيئات كيميائية يُعتقد أن الكائنات الحية (الفضائية) تُنتجها، وهو استنتاج صعب نظرًا للمسافات الهائلة التي تفصلنا عنه بين النجوم.
في حالة كوكب المريخ:
الأدلة هنا ملموسة وأكثر دقة؛ فالحديث يدور عن صخرة حقيقية يمكن فحصها مباشرة، وتظهر عليها "حلقات معدنية" تشبه تمامًا الحلقات التي تصنعها الميكروبات والكائنات الدقيقة على كوكب الأرض.
ومع ذلك، يدرك العلماء جيدًا أن الطبيعة قادرة على إنتاج إشارات شبيهة بالبصمات الحيوية من خلال عمليات جيولوجية وكيميائية غير بيولوجية، لذا يكمن التحدي الحقيقي في فهم كل الطرق التي يمكن للطبيعة من خلالها محاكاة الحياة دون وجود حياة فعلية.
