من "حوار مع البحر" إلى "بيت الريح".. 3 أفلام مدعومة من البحر الأحمر في قلب فينيسيا 2026
في السينما، لا تعبر الحكايات الحدود بالطائرات أو القطارات، بل تسافر عبر المشاعر، ومن فلسطين إلى جورجيا، وصولاً إلى الكاميرون، تحمل ثلاثة أفلام مدعومة من مؤسسة البحر الأحمر قصصًا مختلفة عن الفقد والانتظار والأمل، إلى واحدة من أهم المحطات السينمائية في العالم، مع اختيارها للمشاركة في البرنامج الرسمي للدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي، المقرر إقامته خلال الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر 2026.
ولا يجمع الأفلام الثلاثة موضوع واحد أو جغرافيا مشتركة، لكن بينها خيط إنساني واضح؛ شخصيات تحاول استعادة ما فقدته، أو التمسك بما تبقى، أو البحث عن فرصة جديدة للحياة وسط ظروف تبدو أكبر من قدرتها على الاحتمال.
فيلم حوار مع البحر
في قسم "أضواء البندقية"، يحضر فيلم "حوار مع البحر" للمخرج الفلسطيني مؤيد عليان، مقدمًا حكاية رجل في الستين من عمره يدعى كمال، يجد نفسه في مواجهة مع مؤسسة رسمية تطالبه بسداد ديون تأمينات اجتماعية يُقال إن ابنه وائل مدين بها.
المفارقة أن وائل غارق في البحر الأحمر منذ عقود، لكن غيابه لم يتحول إلى حقيقة رسمية، فلا يملك كمال سجلاً أو وثيقة تثبت وفاة ابنه، لتبدأ رحلة تتجاوز البحث عن مستند إداري، وتتحول إلى محاولة لاستعادة الحقيقة نفسها.
ويجد الأب نفسه مضطرًا إلى البحث في الماضي، ومواجهة أسئلة ظلت معلقة لسنوات طويلة: ماذا حدث لوائل؟ وهل يكفي الغياب الطويل لإثبات الموت؟ وبينما يحاول كمال إثبات وفاة ابنه، يبدو في العمق وكأنه يحاول أيضًا استعادة حقه في الحزن، وفي الاعتراف بفقدان شخص ظل حاضرًا في حياته رغم غيابه.
فيلم جوريا
من فلسطين ينتقل مهرجان البندقية إلى قرية جورجية مع فيلم "جوريا" للمخرج ليفان كوغواشفيلي، الذي يشارك كذلك ضمن قسم "أضواء البندقية".
وتدور أحداث الفيلم حول مزارع بندق أرمل يعيش في ظروف اقتصادية صعبة، في مجتمع لا يزال يحمل آثار الانهيار الذي أعقب سقوط الاتحاد السوفيتي.
ثلاثة أفلام مدعومة من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي تشارك في الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي. 🎬🇮🇹
يشارك فيلم «حوار مع البحر» للمخرج مؤيد عليان، وفيلم «جوريا» للمخرج ليفان كوجواشفيلي، ضمن قسم «تحت أضواء البندقية»، فيما ينافس فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد… pic.twitter.com/EzFFx6guEo— RedSeaFilm (@RedSeaFilm) July 23, 2026
وبين محصول لا يحصل صاحبه على سعر عادل، وحياة شخصية فقدت الكثير من بريقها، يحاول الرجل التمسك بأملين بسيطين لكنهما عميقان: أن يحصل على قيمة عادلة لما ينتجه، وأن يمنح نفسه فرصة ثانية للحب.
ومن خلال شخصية المزارع، يطرح الفيلم سؤالاً حول قدرة الإنسان على البدء من جديد، حتى بعد سنوات من الخسارة والتراجع. فالحياة، كما يقدمها الفيلم، لا تتوقف بالضرورة عند الانهيار، وقد تظل هناك مساحة صغيرة للأمل، حتى في أكثر الأماكن قسوة.
فيلم بيت الريح
أمّا فيلم "بيت الريح"، للمخرج أوجست برنارد كويمو يانجهو، فيشارك ضمن قسم "آفاق"، وينقل المشاهد إلى ياوندي في الكاميرون، حيث تعيش جوزيت، وهي امرأة ثمانينية، وحيدة بعد هجرة جميع أبنائها إلى الغرب.
اختيرت أفلام «حوار مع البحر» و«جوريا» و«بيت الريح»، المدعومة من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي، للمشاركة في البرنامج الرسمي للدورة الـ83 من مهرجان #فينيسيا السينمائي، المقرر إقامتها من 2 إلى 12 سبتمبر 2026، دعمًا لحضور صُنّاع الأفلام في المحافل الدولية.#منصة_الاكتشاف_والإثارة… pic.twitter.com/8RBm3Iyqe7
— الإكتشاف والإثارة (@alaiktishaf_tv) July 25, 2026
وتتمسك جوزيت بفكرة عودتهم، وتحاول إقناعهم ببناء منازل في وطنهم، وكأنها تسعى إلى إعادة بناء البيت قبل أن يعود سكانه، لكن حياتها تتغير مع نشوء صداقة غير متوقعة مع جارتها الشابة سارة.
هذه العلاقة تفتح أمام جوزيت أسئلة جديدة حول معنى العائلة، وحدود المسؤولية، وما إذا كانت صلة الدم وحدها كافية لصناعة الشعور بالانتماء، وفي مواجهة غياب الأبناء، تكتشف المرأة أن الحياة قد تمنحها روابط جديدة لم تكن تتوقعها.
حضور يتجاوز الأفلام
ولا تقتصر مشاركة مؤسسة البحر الأحمر في مهرجان البندقية على الأفلام الثلاثة، إذ تدعم المؤسسة ثمانية مشاريع أخرى ضمن منصة المهرجان الخاصة بالصناعة السينمائية.
ويشمل ذلك ثلاثة مشاريع تشارك في سوق تمويل المشاريع الناشئة، إلى جانب خمسة من أصل ستة أفلام قيد التطوير اختيرت للمشاركة في برنامج "النسخة النهائية في البندقية".
وبذلك يصل إجمالي الأفلام والمشاريع المدعومة من المؤسسة في المهرجان ومنصته السينمائية إلى 11 عملاً، في حضور يعكس اتساع دورها في دعم صناع الأفلام، وفتح مسارات جديدة أمام مشاريعهم للوصول إلى المهرجانات والأسواق السينمائية الدولية.
وفي فينيسيا 2026، لا تبدو المشاركة مجرد حضور عابر، بل امتدادًا لمسار تتقاطع فيه حكايات البحر والفقد والهجرة والبحث عن بداية جديدة، لتؤكد السينما مرة أخرى قدرتها على تحويل القصص المحلية إلى أسئلة إنسانية تصل إلى جمهور العالم.
