الذكاء البيولوجي لجسم الإنسان يفاضل بين المناعة والنمو عند الإجهاد.. فأيهما ينتصر؟
كشفت دراسة علمية حديثة عن آليات معقدة يحكمها الذكاء البيولوجي للإنسان عند بلوغ الحدود القصوى من الإجهاد البدني.
وتتبع الباحثون في دراستهم -المنشورة في دورية "Evolutionary Human Sciences"- إلى تتبع 147 رياضيًا خاضوا تحديات شاقة شملت سباقات "ألترا ماراثون" في بيئات متباينة بين فنلندا وبيرو ونيبال وإسبانيا، بالإضافة إلى متسابقين في الجدف عبر الأطلسي، ما وفر بيئة مثالية لمراقبة عمليات الجسم الحيوية عند نفاذ الطاقة.
كيف يتعامل الجسم مع نقص الطاقة؟
وأثبتت التحليلات الكيميائية الحيوية أن الذكاء البيولوجي للإنسان لا يتعامل مع حالات نقص الطاقة بنوع من العشوائية، بل يعمل وفق "خطة استراتيجية" محكمة لترتيب الأولويات.
وبحسب الدراسة، فعندما يرتفع هرمون الإجهاد "الكورتيزول" وتنخفض كتلة الدهون، يتدخل هذا النظام الداخلي لضمان استقرار أو زيادة نشاط الجهاز المناعي، لتعزيز القدرة على مكافحة البكتيريا والعدوى في لحظات الإجهاد البدني.
وفي المقابل، يكبح نظام الذكاء البيولوجي الأنظمة التي تصنف بأنها "غير عاجلة" للنجاة الفورية؛ حيث رصد العلماء انخفاضًا حادًا في بعض هرمونات (التستوستيرون والإستراديول)، وتراجعًا في هرمون "اللبتين" المسؤول عن تنظيم الطاقة.
ويوضح هذا التكتيك الحيوي سببًا منطقيًا لظاهرة "الخمول المؤقت" التي تصيب بعض وظائف الجسم أثناء المجهود البدني الشديد؛ فبدلاً من استهلاك الطاقة المحدودة في إصلاح التمزقات العضلية الناتجة عن الركض أو الجدف، يفضل الجسم "تخزين" ما تبقى لديه من طاقة للوظائف التي لا تقبل التأجيل، مثل الحفاظ على نبض القلب، وتوازن درجة حرارة الجسم، ودعم الخلايا المناعية.
علاقة بروتين الميوجلوبين بالعضلات
ويضحي الجسم بعمليات "صيانة الأنسجة" رغم شدة الإجهاد العضلي، مفضلاً توجيه الموارد نحو المناعة باعتبارها الدرع الأخير ضد المخاطر الخارجية.
وتتجاوز أهمية فهم الذكاء البيولوجي حدود الرياضة لتصل إلى تطبيقات في الصحة العامة؛ حيث أوضحت الدراسة أن هذه التنازلات البيولوجية سبب تكرار الإصابات وتأثر الخصوبة لدى من يعانون إجهادًا مزمنًا أو سوء تغذية.
