ما هو أقوى سلاح في أوقات النزاع؟ دراسة تجيب
كشفت دراسة أن الهدوء يمثل أفضل ما يحمي السمعة الشخصية في أوقات النزاع، بينما يؤدي البكاء دورًا مزدوجًا فيُلحق ضررًا بالغًا بسمعة الطرف الآخر، ويكلف الباكي نفسه ثمنًا اجتماعيًا في الوقت نفسه.
وسلّطت دراسة نشرتها مجلة Evolution and Human Behavior الضوء على المقايضات الاجتماعية التي تحكم ردود الفعل العاطفية في مواقف الصراع، وخرجت بنتائج تقلب الصورة الشائعة عن جدوى إظهار المشاعر أمام الآخرين.
انعكاس طريقة التعامل مع النزاعات على الفرد
أجرى فريق البحث بقيادة الطالبة زيهان يانغ من جامعة بنسلفانيا خمس تجارب متتالية، شارك فيها أكثر من ثلاثة آلاف بالغ من مختلف الشرائح.
وقدّم الباحثون للمشاركين تصورات افتراضية تضمنت نزاعات في بيئة العمل، وخلافات رومانسية، وشكاوى بين الجيران، وصراعات داخل الفرق الرياضية، وطلبوا منهم تقييم طرفَي كل نزاع وفق ثلاثة معايير: الاحترافية، والقيمة الاجتماعية، ومدى استحقاق كل منهما للوم أو الإشادة.
وكشفت النتائج أن الشخص الذي يحافظ على هدوئه يحظى بأعلى التقييمات الإيجابية، في حين يتلقى من يصرخ أسوأ تقييم من حيث السمعة.
أما البكاء فيقع في موقع مغاير فيضر بصاحبه، لكنه في الوقت نفسه يُلقي بظلاله السلبية على الطرف الآخر بصورة أشد مما يفعله الصراخ.
وأوضحت يانغ: «البكاء يفرض تكاليف على سمعة الطرف المقابل في النزاع، لكنه يضر بسمعة الباكي أيضًا، فيما يحمي الهدوء صاحبه دون أن يُلحق بالخصم الضرر نفسه».
تأثير البكاء على الخصم
طُلب في التجربة الثانية من 383 مشاركًا تخيّل أنفسهم طرفًا في نزاع داخل بيئة العمل، وتقدير أثر كل استجابة عاطفية على سمعتهم وسمعة خصمهم.
وأظهرت النتائج أن الناس يُدركون فطريًا هذه المقايضة فيعرفون أن الهدوء يصون صورتهم، وأن البكاء يعاقب الخصم، وأن كلاً منهما ينطوي على ثمن.
وللتحقق من هذه النتائج في سياقات حقيقية، استعاد 633 مشاركًا ذكريات نزاعات فعلية مرّوا بها.
وحين استحضر هؤلاء مواقف بكى فيها الطرف الآخر، أفادوا بشعور أعمق بالذنب مقارنةً بمن استحضروا مواقف صراخ أو هدوء، فضلاً عن توقعهم أن يحكم عليهم المراقبون المحايدون بصورة أكثر سلبية.
كما يُشيرون إلى أن الهدوء لا يُعد إيجابيًا في كل الأحوال؛ فحين لا يعلم الآخرون أن الشخص يكبت مشاعره، قد تُفسَّر الاستجابة الهادئة برودةً أو لامبالاةً.
