دراسة: الضحك على الأخطاء البسيطة يرفع جاذبيتك الاجتماعية
أظهرت دراسة حديثة أن من يضحك على زلاته الصغيرة لا يخسر ماء وجهه أمام الناس، بل يرفع مكانته بينهم.
اختبرت الدراسة كيف يحكم الناس على من يتعامل مع مواقفه المحرجة بروح خفيفة، بدلاً من الاعتذار المفرط أو الانزعاج الظاهر، وجاءت النتيجة لصالح من يختار الضحك على نفسه.
أجرى الباحثون سلسلة من التجارب الإلكترونية نُشرت نتائجها في دورية "Journal of Personality and Social Psychology"، وشملت أكثر من ثلاثة آلاف مشارك طُلب منهم قراءة مواقف محرجة لأشخاص آخرين، من بينها الاصطدام بباب زجاجي في حفلة أو التلويح بالخطأ لشخص غريب.
وحين عرض الباحثون ردود أفعال أبطال هذه المواقف، جاءت النتيجة واضحة: من ضحك على نفسه بدا أكثر دفئًا وكفاءة وأصالة ممن أبدى إحراجًا.
المبالغة في الإحراج مقابل الضحك على الأخطاء
قالت الباحثة المشاركة أوفول سيزر من جامعة كورنيل إن الناس "في كثير من الأحيان يبالغون في تقدير قسوة الآخرين في الحكم على زلاتهم الاجتماعية البسيطة".
وأضافت أن الضحك في هذه المواقف يُشير إلى ثقة اجتماعية، ويُخفف التوتر، ويُوضح أن الخطأ لم يكن مقصودًا.
في المقابل، رأى المشاركون في التجربة أن من يُبدي إحراجًا مبالغًا فيه يبدو كأنه يُضخّم ردة فعله أكثر مما تستوجبه الحادثة، ما ينعكس سلبًا على انطباع الآخرين عنه ويُقلل من تقديرهم له.
متى يصبح الضحك على الأخطاء غير مناسب؟
ثمة استثناء جوهري: لا ينطبق هذا المبدأ إلا على الأخطاء التي لا تُلحق أذى بأحد. حين أدرج الباحثون حالات أكثر خطورة -كشخص يتعثر فيكسر ذراع زميله- تحوّل الضحك من سمة محببة إلى تصرف غير لائق في نظر المشاركين.
ويُعزى ذلك إلى أن الضحك في مثل هذه الحالات يُوحي باللامبالاة حيال الأذى الذي وقع للآخرين، ما يتعارض مع ما يتوقعه الناس من ردة فعل مسؤولة وإنسانية.
وخلصت الدراسة إلى أن "إبداء التسلية يُعزز السمعة حين تكون الزلة لا تُلحق ضررًا أو تُلحق ضررًا ضئيلاً بالآخرين، بينما يغدو غير مناسب حين يترتب عليها أذى فعلي".
ونصح الباحثون بضبط ردة الفعل وفق حجم الخطأ، لأن في ذلك أجدى استراتيجية للحفاظ على الصورة الاجتماعية وبناء علاقات أكثر دفئًا وثقة.
