غاز الضحك: هل يصبح علاجًا جديدًا لاضطراب ما بعد الصدمة؟ دراسة تكشف آثاره المذهلة
كشفت دراسة حديثة عن أدلة علمية تثبت أن أكسيد النيتروز، المعروف باسم "غاز الضحك"، قد يكون علاجًا فعالاً للأعراض المرتبطة بحالات اضطراب ما بعد الصدمة.
وأثبتت نتائج الدراسة، التي أوردتها مجلة «نيوروساينس»، أن استنشاق هذا الغاز، المستخدم على نطاق واسع لتخفيف الألم في عيادات الأسنان، نجح في كبح جماح القلق وتقليص حدة الاضطرابات السلوكية لدى النماذج التي خضعت لضغوط نفسية وجسدية قاسية، محققاً استجابة إيجابية ملموسة في التجارب الأولية.
كما رصد الباحثون قدرة العلاج على تحفيز نمو عصبونات جديدة في منطقة "الحصين"، وهي جزء حيوي في الدماغ مسؤول عن الذاكرة والتنظيم العاطفي، والتي تتضرر بشدة نتيجة الصدمات.
تأثير غاز الضحك على المرونة العصبية
يعد اضطراب ما بعد الصدمة حالة صحية عقلية خطيرة، تتطور بعد تعرض الشخص لحدث مخيف أو صادم، وقد تزايدت معدلات الإصابة به عالميًا في أعقاب جائحة كوفيد-19 والنزاعات الجيوسياسية، وغالبًا ما يعاني المرضى من ذكريات الماضي والقلق الشديد والحذر المفرط.
وأوضح مؤلف الدراسة، البروفيسور وسيم أبو خير من الجامعة الأمريكية في بيروت، أن البحث استهدف سد الفجوة في العلاجات الحالية؛ إذ لا يستجيب الكثير من المرضى للأدوية التقليدية مثل "مثبطات استرداد السيروتونين".
وأشار إلى أن الإجهاد المزمن يؤدي حرفيًا إلى تقليص حجم الحصين وتراجع "تكون الخلايا العصبية"، وهو ما ينجح غاز الضحك في عكسه عبر تحسين المرونة العصبية وتوفير راحة سريعة من الأعراض.
ولإثبات هذه الفرضية، استخدم الباحثون نموذج "الإجهاد المطول المنفرد" على فئران التجارب، والذي يتضمن ثلاث مراحل: التقييد لمدة ساعتين، السباحة القسرية، ثم التخدير حتى فقدان الوعي، متبوعًا بعزلة اجتماعية لمحاكاة الانسحاب البشري بعد الصدمة.
وعقب مرور تسعة أيام على التعرض للصدمة، أخضع الباحثون النماذج الاختبارية لبروتوكول علاجي مكثف، تضمن استنشاق مزيج غازي يحتوي على 70% من أكسيد النيتروز و30% من الأكسجين، وذلك عبر جلسات دورية استغرقت كل منها ساعة كاملة.
وأظهرت الاختبارات السلوكية في "المتاهة المرتفعة" تعافياً مذهلاً؛ حيث تخلصت النماذج المعالجة من القلق وبدأت في استكشاف المناطق المفتوحة بحرية، لتعود حالتها إلى نطاق الطبيعي.
بيولوجيًا، أكدت الفحوصات المجهرية باستخدام مركب (BrdU) لتتبع الخلايا الجديدة، أن اضطراب ما بعد الصدمة تسبب في قمع شديد لنمو الخلايا العصبية في منطقة "التلفيف المسنن"، إلا أن العلاج بغاز الضحك نجح في عكس هذا التدهور تماماً، وتحفيز نمو خلايا جديدة بشكل قوي.
وأكد "أبو خير" أن هذه النتائج غير مسبوقة في توثيق مدى تأثير الصدمة على مرونة الدماغ وقدرة العلاج على إصلاحها.
