دراسة تكشف دور الجينات: هل تحدد مصيرنا الاجتماعي والمهني؟
أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة لوند، أن العلاقة بين القدرة المعرفية للشخص ومكانته الاجتماعية والاقتصادية المستقبلية مدفوعة بشكل أساسي بالعوامل الوراثية.
وتوفر هذه النتائج المنشورة في مجلة "Scientific Reports، أدلة قوية على أن العوامل الوراثية تلعب دوراً يفوق بكثير دور الظروف البيئية أو الفرص العشوائية، في تحديد مستوى التحصيل التعليمي والنجاح الوظيفي.
اعتمدت الدراسة على بيانات مشروع "TwinLife"، حيث تم تحليل 440 زوجاً من التوائم (متطابقين وغير متطابقين)، ومن خلال المقارنة استطاع العلماء قياس مدى تأثير الجينات مقابل البيئة.
وأظهرت النتائج أن القدرة المعرفية في مرحلة الشباب هي سمة موروثة بنسبة تصل إلى 75%، وهي المحرك الأول الذي يحدد أين سيستقر الفرد في السلم الاجتماعي والمهني عند بلوغه سن السابعة والعشرين.
الجينات وتأثيرها على التعليم
كشفت الأرقام المستخلصة من النماذج الإحصائية للدراسة عن هيمنة العوامل الوراثية على مخرجات الحياة العملية؛ حيث فسرت الجينات ما بين 49% إلى 66% من الاختلافات في التحصيل التعليمي، ووصلت هذه النسبة في تحديد المكانة الوظيفية إلى ما بين 32% و71%.
والأكثر إثارة للدهشة، هو أن الجينات المشتركة فسرت ما بين 69% و81% من الرابط بين القدرة المعرفية والنتائج التعليمية، بينما قفزت هذه النسبة لتفسر نحو 98% من العلاقة بين الذكاء والنجاح المهني.
وهذا يعني أن الجينيات نفسها التي تساهم في رفع القدرة المعرفية، هي ذاتها التي تدفع الفرد نحو تحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية أعلى.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفسر سبب إخفاق بعض البرامج الاجتماعية الرامية لتقليل الفوارق الطبقية على المدى الطويل، حيث يتم التعامل مع الأفراد ككتلة موحدة دون مراعاة للاختلافات الجينية.
ومع ذلك، أكد الباحثون أن تأثير العوامل الوراثية لا يعني الحتمية المطلقة، بل يعني زيادة الاحتمالات؛ تماماً كما يتم حل مشكلة ضعف النظر الوراثي باستخدام النظارات، فإن فهم هذه الفوارق البيولوجية قد يساعد في تصميم سياسات أكثر فعالية، فإدراك أن الفوارق النفسية والمعرفية يفتح آفاقاً جديدة لفهم الطبيعة البشرية، بعيداً عن التصورات التقليدية التي تبالغ في دور البيئة وحدها.
وتظل القدرة المعرفية، المسلحة بالخلفية الجينية القوية، هي البوصلة الأهم التي توجه الشباب نحو استغلال الفرص التعليمية والوظيفية في سوق عمل يتسم بالتنافسية العالية.
