هل يمكن للسيكوباتيين أن يتغيروا؟ أبحاث حديثة تفتح باب الأمل
تشير دراسات حديثة إلى أن السيكوباتيين قد يكونون أكثر قابلية للتغيير مما كان يُعتقد، إذ تتحدى هذه الأبحاث قناعة راسخة طالما اعتبرت هذه الحالة خارج نطاق العلاج تمامًا.
والسيكوباتية هي اضطراب في الشخصية يتميز بغياب التعاطف والندم، والسلوك العدواني أو المتلاعب، إضافة إلى جاذبية ظاهرية تخفي وراءها نزعة استغلالية.
نشر موقع The Conversation تحليلاً علميًا يستند إلى دراسة أجراها باحثون على سجناء ذوي تاريخ من العنف، أثبتت أن السيكوباتيين يُظهرون استجابة فسيولوجية خافتة تجاه معاناة الآخرين؛ إذ لا ترتفع معدلات ضربات قلبهم، ولا يتسع حجم حدقة أعينهم حين يشاهدون تعابير الخوف أو الحزن على وجوه الآخرين.
قدرة السيكوباتيين على التعاطف عند التحفيز
يمثل السيكوباتيون نحو 1% من عموم السكان، غير أنهم يتورطون في نسبة غير متناسبة من الجرائم العنيفة.
تتسم هذه الحالة بغياب الندم والتعاطف، إلى جانب أسلوب شخصي يجمع بين السحر والتلاعب. وبخلاف اضطرابات أخرى كالسوسيوباتية أو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، تظل الاستجابة العاطفية لديهم شبه معطّلة في مواجهة معاناة الآخرين.
بيد أن دراسة أجرتها جامعة خرونينخن الهولندية بتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي كشفت عن نتيجة لافتة: حين طُلب من السيكوباتيين الجنائيين أن يتعمدوا الشعور بما يشعر به الآخرون، أظهرت أدمغتهم استجابة تعاطفية مشابهة لتلك التي يُبديها الأشخاص الطبيعيون.
هذا يعني أن المشكلة ليست عجزًا عن التعاطف، بل غيابًا للدافع نحوه، وهو تمييز جوهري قد يُغير مسار العلاج كليًا.
إخفاق برامج علاج السيكوباتية التقليدية
لم تخلُ تجربة العلاج النفسي للسيكوباتيين من إخفاقات موثقة. أبرزها برنامج "كبسولة اللقاء الكامل" الذي طُبق في كندا بين عامَي 1965 و1978، حيث أُودع المشاركون في غرف مغلقة لأسبوعين متواصلين، دون مشاركة طوعية، ودون عدد كافٍ من المعالجين المختصين. لم يُسفر البرنامج عن أي تحسن، بل أشارت بعض الدراسات إلى تراجع في سلوك المشاركين بعده.
في المقابل، أظهرت أساليب علاجية مُصممة لاضطرابات الشخصية الأخرى نتائج مشجعة قابلة للتطبيق.
فالعلاج السلوكي الجدلي أثبت فاعلية في خفض إيذاء الذات لدى مرضى اضطراب الشخصية الحدية، فيما أسهم علاج التذهين في تقليص السلوك العدواني لدى المصابين باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.
نتائج التدخل المبكر للأطفال ذوي السمات السيكوباتية
تبقى أكثر النتائج إثارةً للاهتمام تلك المتعلقة بالأطفال. فرغم أن تشخيص السيكوباتية لا يُطبق على من هم دون 18 عامًا، يمكن رصد سماتها المبكرة المعروفة بـ"السمات الباردة اللاانفعالية" لدى أطفال في عمر سنتين.
وفي دراسة أُجريت على أطفال راوحت أعمارهم بين ثلاث وست سنوات، تدرّب الوالدان على إظهار الدفء والتجاوب مع أطفالهما، مع التركيز على أساليب التعزيز الإيجابي بدلاً من العقاب. أسفر ذلك عن تراجع ملحوظ في المشكلات السلوكية والعدوانية والسمات الباردة اللاانفعالية.
