سمات السيكوباتية تحت المجهر.. لماذا يفتقر هؤلاء للارتباط العاطفي؟
كشفت دراسة حديثة أدلة علمية، تثبت أن الأشخاص الذين يمتلكون سمات السيكوباتية قد يواجهون صعوبة بالغة في مشاركة مشاعر الآخرين، حتى في الحالات التي ينجحون فيها بتحديد تلك المشاعر وتسميتها بدقة كبيرة.
وتؤكد الأبحاث المنشورة في مجلة "Cognition and Emotion"، أن آليات التعاطف في التفاعلات الحية تختلف جذريًا عن نتائج الاختبارات السريرية التقليدية؛ ما يقدم فهمًا غير مسبوق لكيفية تأثير سمات السيكوباتية على بناء الروابط الإنسانية والارتباط الاجتماعي في الوقت الفعلي.
آلية دراسة درجة التعاطف لدى السيكوباتيين
أوضح الباحث الرئيس في الدراسة ماتياس بورغارت، من معهد ماكس بلانك لدراسة الجريمة والأمن والقانون، أن الأبحاث السابقة اعتمدت بشكل شبه حصري على طرق مختبرية اصطناعية لا تعكس تعقيدات الحياة اليومية.
ولذلك، استهدفت الدراسة الجديدة مراقبة التفاعلات الطبيعية بين 82 مشاركًا، تم تقسيمهم إلى 41 زوجًا، شملت أصدقاء وشركاء عاطفيين وغرباء التقوا للمرة الأولى.
وارتدى المشاركون سترات مزودة بأجهزة استشعار دقيقة، تتبعت معدل ضربات القلب والنشاط الكهربائي للجلد، وهو ما سمح للعلماء بدراسة "التزامن الفسيولوجي" لأول مرة، وهي الظاهرة التي تتماشى فيها استجابات الجسد تلقائيًا بين شخصين أثناء الحوار العميق.
تأثير السيكوباتية على التعاطف الاجتماعي
أظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين سجلوا درجات عالية في سمات السيكوباتية لم يعانوا أي نقص في "دقة التعاطف"، حيث كانوا قادرين على تخمين شدة مشاعر شركائهم بدقة تامة، إلا أن المشكلة تكمن في "المشاركة العاطفية".
فقد ارتبطت سمة الاندفاع المتمركز حول الذات بانخفاض القدرة على الشعور الفعلي بما يمر به الطرف الآخر.
وكشفت البيانات الجسدية أن صفة البرود العاطفي ارتبطت بتراجع التزامن الفسيولوجي؛ حيث فشلت أجسادهم في محاكاة الاستجابات العرقية أو الانفعالية لدى الشريك، ما يؤكد وجود انفصال جسدي تلقائي يطابق انفصالهم العاطفي.
ورغم أن الدراسة شملت عينة صغيرة نسبيًا، إلا أنها تفتح آفاقًا مثيرة لفهم سبب فشل أصحاب سمات السيكوباتية في تحقيق الترابط الوجداني، رغم ذكائهم الاجتماعي في قراءة الآخرين.
