4 أنماط للشخصية في العلاقات.. كيف تدفعك لتكرار أخطاءك دون إدراك؟
كشفت دراسة أن أخطاء العلاقات العاطفية ليست مجرد صدفة أو سوء حظ، بل تنتج عن خريطة نفسية داخلنا ترسمها سمات الشخصية.
وتحدد طباعنا، بحسب الدراسة المنشورة في مجلة Frontiers in Psychology، نوع المشكلات التي نقع فيها باستمرار مع الطرف الآخر، لذا فإنّ فهم هذه السمات يعد المفتاح الأول لكسر هذه الدائرة وتجنب تكرار الفشل.
وتشكّل المسارات التي نسلكها في التعامل مع الصراعات، والحاجة إلى الأمان، والرغبة في الاستقلال، جوهر هويتنا؛ بالإضافة إلى أنّها تحدد النقاط التي قد تؤدي إلى تعثر العلاقة.
ولا يساعد فهم هذه السمات في تجنب الفشل فحسب؛ بل يمنح الشخص القدرة على توسيع آفاقه وبناء علاقات أكثر استدامة ونضجًا.
أنماط الشخصية الأربعة
ونوّهت الدراسة لوجود أربعة أنماط رئيسة تسيطر على سمات الشخصية في العلاقات، ولكل نمط خطأ يميل لارتكابه.
ويطلق على النمط الأول الشخصية المعطاءة "The Caregiver"، والتي ترى الحب في العطاء المستمر وتلبية الاحتياجات قبل طلبها؛ حيث تعتقد بأن الأمان مرتبط بمدى فائدتك للشريك، ما يؤدي لاستنزاف عاطفي وتحول المودة إلى استياء.
وتصف الدراسة الشخصية الثانية بـ"الشخصية المستقلة The Independent"؛ والتي تقع في فخ الانسحاب العاطفي أثناء الأزمات لحماية ذاتها، ما يفسره الطرف الآخر كنوع من الانفصال أو الرفض يهدد استقرار العلاقة.
وتبرز "الشخصية المثالية" "The Idealist" التي تنجذب للإمكانات المستقبلية للعلاقة أكثر من واقعها الملموس؛ حيث تقيّم الشريك بشكل خاطئ بناءً على ما "يمكن أن يصبح عليه" بدلاً من أفعاله الحالية، مما يؤدي إلى خيبة أمل مريرة عندما تصطدم الأحلام بالواقع اليومي.
والنمط الرابع هو "الشخصية الباحثة عن الطمأنينة" "The Reassurance-Seeker"، وتتسم بحساسية عالية تجاه أي تغير في نبرة الصوت أو الاستجابة، ما يخلق دورة من "المطاردة والانسحاب" تضع ضغطًا هائلاً على الطرف الآخر وتؤدي للنتيجة التي يخشاها صاحب هذه السمة تمامًا.
دور السمات الشخصية في العلاقات
وبيّنت الدراسة أنّ كسر هذه الأنماط المتكررة يبدأ بخطوة واحدة وهي "الوعي الذاتي"؛ فبمجرد إدراك الشخص لتأثير سمات الشخصية على تصرفاته اليومية، يمتلك القدرة على التوقف قبل الوقوع في الخطأ المعتاد.
وتمنح المعرفة بأنماط الشخصية فرصة لاختيار تصرفات أكثر ذكاءً ونضجًا؛ بدلاً من الاندفاع خلف ردود الفعل التلقائية؛ فمثلاً يمكن للشخصية المستقلة أن تدرك أن كشف مشاعرها ليس ضعفًا؛ بل جسر يبني الثقة ويحمي العلاقة من سوء الفهم، بحسب الدراسة.
وأوضحت الدراسة أن "المرونة النفسية" والقدرة على السيطرة على الانفعالات هما سر نجاح أي من سمات الشخصية في الحب؛ فعندما يبني الشخص "أمانه الداخلي" ويتحكم في توتره، يتوقف عن الضغط على الشريك أو ممارسة سلوكيات هجومية للحصول على الاهتمام.
