علم النفس يوضح: لماذا يجعل فقدان الوالدين الإنسان أكثر تقديرًا للحياة؟
كشفت دراسة علمية حديثة أن فقدان أحد الوالدين بسبب السرطان، رغم قسوته النفسية، قد يشكّل لدى بعض الشباب نقطة تحوّل عميقة تقود إلى نمو نفسي إيجابي، يتمثل في إعادة اكتشاف معنى الحياة، وتعزيز القوة الداخلية، وتغيير الأولويات الشخصية.
تأثير فقدان الوالدين على الأبناء
الدراسة، التي نُشرت في مجلة أوميغا، سلّطت الضوء على تجربة المراهقين والشباب في مرحلة شديدة الحساسية من العمر، تمتد بين المراهقة وبدايات البلوغ، وهي مرحلة تتزامن أصلًا مع تحولات نفسية واجتماعية كبرى.
وبيّنت أن المعاناة الناتجة عن الفقد لا تلغي إمكانية حدوث نمو نفسي متزامن، فيما يُعرف علميًا بـ«النمو ما بعد الصدمة».
واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من الشباب في السويد، تتراوح أعمارهم بين 16 و28 عامًا، فقدوا أحد والديهم بسبب السرطان، وانضموا لاحقًا إلى مجموعات دعم نفسي متخصصة.
وركّز التحليل على 55 مشاركًا استكملوا التقييمات الأساسية والمتابعة بعد ستة أشهر، أي بعد مرور ما يقارب عام إلى عام ونصف على الوفاة.
وجرى قياس النمو النفسي باستخدام مقياس علمي يرصد التغيرات الإيجابية في خمسة مجالات رئيسية، تشمل العلاقات مع الآخرين، واكتشاف فرص جديدة، وتعزيز القوة الشخصية، والتغيرات الروحية، وتقدير الحياة.
كما تم ربط هذه النتائج بمؤشرات الصحة النفسية مثل الرضا عن الحياة، ومعنى المستقبل، ومستويات القلق والاكتئاب.
وأظهرت النتائج أن جميع المشاركين أبلغوا عن مستويات من النمو ما بعد الصدمة، مع بروز واضح في تقدير الحياة اليومية وإعادة ترتيب الأولويات، تلاه تعزيز الإحساس بالقوة الشخصية والقدرة على مواجهة الشدائد، في المقابل، كانت التغيرات الروحية أقل حضورًا مقارنة ببقية المجالات.
وبيّنت الدراسة أن الشباب الذين حققوا مستويات أعلى من النمو، خاصة في القوة الشخصية وتقدير الحياة، تمتعوا بصحة نفسية أفضل ورضا أكبر عن حياتهم، في حين ارتبطت أعراض القلق والاكتئاب بانخفاض هذا النمو.
كما كشفت النتائج عن دور مهم للعوامل الاجتماعية، حيث ساهم الدعم من الأصدقاء والأشقاء، وتعدد مصادر المساندة، والدعم المهني المتخصص، في تعزيز فرص النمو النفسي بعد الفقد، مؤكدة أن طريق التعافي لا يمر فقط عبر الداخل، بل يتشكل أيضًا من خلال العلاقات المحيطة بالفرد.
