ما سر لوحة كارافاجيو التي دفعت إيطاليا لشرائها بهذا المبلغ الضخم؟
أعلنت الدولة الإيطالية اقتناءها لوحة نادرة للفنان الباروكي الكبير كارافاجيو بمبلغ 30 مليون يورو، في واحدة من أضخم الصفقات التي أبرمتها على الإطلاق في سبيل الحفاظ على إرثها الفني.
ووفقًا لبيان رسمي صادر عن وزارة الثقافة، وصف وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جيولي اللوحة بأنها ذات أهمية استثنائية، مؤكدًا أن عملية الشراء تأتي ضمن مشروع أوسع تخطط الوزارة لمواصلته خلال الأشهر المقبلة، بهدف تعزيز الموروث الثقافي الوطني وإتاحة روائع الفن العالمي أمام الباحثين والمهتمين، بدلًا من تركها عرضة للاستحواذ من قبل السوق الخاص.
وأضاف جيولي أنه يتقدم بالشكر لجميع المؤسسات والمسؤولين والتقنيين الذين أسهموا بمهارة وتفانٍ في إنجاز هذا الاستحواذ البالغ الأهمية.
وكانت اللوحة محفوظة في مجموعة خاصة بمدينة فلورنسا، قبل أن تُعرض للمرة الأولى أمام الجمهور في روما عام 2024.
وقد انتقلت عقب الاستحواذ إلى المجموعة الدائمة في قصر باربيريني، البيت التاريخي لعائلة الشخصية التي تُصوّرها اللوحة في روما، حيث عُرضت أولًا وستُعرض إلى جانب أعمال أخرى للفنان ذاته.
قيمة لوحة كارافاجيو النادرة في تاريخ الفن
تُجسّد اللوحة المُنجزة نحو عام 1598 شخصية المطران مافيو باربيريني، وهو يبدو بلحيته ورداء رجال الدين، ممدًا يده اليمنى كمن يُصدر توجيهًا أو يُلقي تعليمات.
وباربيريني ليس شخصية عادية في التاريخ؛ إذ انتُخب بابا عام 1623 تحت اسم أوربانوس الثامن، وظل في منصبه حتى وفاته عام 1644، واشتُهر بكونه راعيًا بارزًا للفنون والفنانين في عصره.
وتكتسب هذه اللوحة قيمة مضاعفة حين تُوضع في سياق الإرث الكارافاجيّ الكامل؛ فمن بين نحو 65 عملًا معروفًا تبقّى من إنتاج كارافاجيو في أرجاء العالم، لا تُعدّ البورتريهات سوى ثلاثة أعمال فحسب، مما يجعل هذه اللوحة تحفةً بالغة الندرة في مسيرة فنان استثنائي لا يزال يُبهر العالم بعد أربعة قرون.
تقنية الكياروسكورو في أعمال كارافاجيو
ووُلد كارافاجيو باسمه الحقيقي ميكيلانجيلو ميريزي، وتوفي عام 1610 في الـ83 من عمره، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا لا يُضاهى.
واشتُهر بإتقانه تقنية الكياروسكورو، وهي التوظيف الدرامي للتباين الحاد بين الضوء والظل لبث روح نفسية عميقة في مشاهده التي غلب عليها الطابع العنيف والمشحون بالتوتر الإنساني.
وبفضل هذه التقنية، استطاع أن يجعل شخصياته تبدو وكأنها تنبثق حيّةً من الظلام، في أسلوب أحدث ثورة في الفن الأوروبي وأثّر في أجيال من الفنانين جاءوا بعده.
