هل الاكتئاب "الذكوري" يصيب النساء أيضًا؟ دراسة تجيب
كشفت دراسة علمية حديثة، أن ما يُعرف بـ"الاكتئاب الذكوري" لا يعد حالة مرتبطة بالرجال فقط، بل يمثل نمطًا سلوكيًا أوسع من الاضطراب النفسي يمكن أن يظهر لدى الرجال والنساء على حد سواء، ما يضع تحديات جديدة أمام طرق التشخيص التقليدية في الطب النفسي.
أعراض الاكتئاب الذكوري
أوضحت الدراسة التي نُشرت في مجلة Scientific Reports، وأعدها الباحث هوغو فرانسيسكو دي سوزا، أن هذا النمط من الاكتئاب يرتبط بمظاهر خارجية مثل الغضب، والسلوك الاندفاعي، وتعاطي المواد، وهو ما يجعله مختلفًا عن الصورة التقليدية للاكتئاب التي تركز على الحزن والانطواء.
ووفقًا لما نشر news-medical، أشارت النتائج إلى أن الأفراد الذين تظهر لديهم هذه الأعراض يعانون من عبء نفسي أشد، وهو ما يعكس أهمية الانتباه إلى هذه المؤشرات في الممارسة الطبية.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 163 مريضًا يعانون الاكتئاب داخل مؤسسات علاجية، مقارنة بـ176 شخصًا أصحاء كمجموعة ضابطة، حيث جرى تقييمهم باستخدام مقياس متخصص يُعرف باسم MDRS-22، وهو أداة تقيس ستة أبعاد رئيسة، تشمل الغضب، والسلوكيات الخطرة، وكبت المشاعر، والأعراض الجسدية.
وبيّنت النتائج أن المشاركين الذين سجلوا معدلات مرتفعة في هذا النمط من الاكتئاب، أظهروا مستويات أعلى بكثير من الضيق النفسي عبر أبعاد متعددة، من بينها القلق، والعداء، والاضطرابات الجسدية المرتبطة بالحالة النفسية، كما أظهر مؤشر الشدة العام ارتباطًا قويًا بين ارتفاع هذا النمط من الاكتئاب، وزيادة العبء النفسي الحاد.
تشخيص الاكتئاب
وفي سياق متصل، لفتت الدراسة إلى أن التصورات التقليدية للاكتئاب، التي تعده اضطرابًا أكثر شيوعًا لدى النساء، قد تكون غير دقيقة، إذ يرجع هذا الانطباع إلى اعتماد أدوات تشخيص تركز على الأعراض "الداخلية" فقط، بينما يتم إغفال الأعراض "الخارجية" التي تعد سمة بارزة في هذا النمط.
وأكد الباحثون أن وصف هذا النمط بـ"الذكوري" قد يؤدي إلى تجاهل ظهوره لدى النساء، ما يضعف فرص التشخيص الصحيح والعلاج المناسب، داعين إلى إعادة النظر في المعايير التشخيصية بحيث تشمل مختلف الأنماط السلوكية للاكتئاب.
وتعد هذه النتائج خطوة مهمة نحو فهم أكثر شمولًا لطبيعة الاكتئاب، حيث تسلط الضوء على ضرورة أن يضع الأطباء هذا النمط في الحسبان عند تقييم المرضى، خصوصاً أن تجاهله قد يؤدي إلى استمرار معاناة المصابين دون الحصول على الدعم العلاجي الملائم.
وفي ضوء هذه المعطيات، يرى مختصون أن تطوير أدوات تشخيص أكثر دقة، تراعي مختلف أنماط التعبير عن الضيق النفسي، يمثل اتجاهًا ضروريًا لتحسين جودة الرعاية النفسية، والوصول إلى فهم أعمق لتعقيدات هذا الاضطراب وتأثيراته على الأفراد في المجتمعات المختلفة كافة.
