عمالقة بمهارات بهلوانية.. كيف كانت تقف ديناصورات "Sauropods" على قدمين؟
كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض أنواع الديناصورات كانت تمتلك قدرة مذهلة على الانتصاب والوقوف على أطرافها الخلفية مثل العمالقة، لكن هذه الميزة كانت مرتبطة بمرحلة الشباب فقط.
وأوضحت الدراسة أن صغار ديناصورات "Sauropods"، وهي الفصيلة الشهيرة برقابها الطويلة وأطرافها الأربعة، كانت تستطيع رفع أجسادها والبقاء بوضعية عمودية لفترات طويلة، مما منحها ميزة الوصول إلى أوراق الأشجار العالية، فضلاً عن الظهور بحجم أضخم لإرهاب المفترسين.
أسرار ديناصورات "Sauropods"
وبحسب ما أوردته مجلة "Palaeontology"، فقد استعان الفريق البحثي بتقنيات محاكاة هندسية فائقة الدقة، وهي نفس الأدوات المعتمدة عالميًا في تصميم الجسور والمشاريع الإنشائية الضخمة؛ وذلك لفك لغز القدرات الميكانيكية لعظام ديناصورات "Sauropods" وكشف أسرار صمودها أمام أوزانها الأسطورية.
وأوضح الباحث جوليان سيلفا جونيور، من جامعة ولاية ساو باولو، أن صغار هذه الديناصورات كانت تمتلك بنية عظمية وعضلية تسمح لها بالوقوف بسهولة أكبر، بينما عانى الكبار من إجهاد شديد في عظمة الفخذ بسبب الثقل.
وشملت الدراسة أنواعًا عاشت في أمريكا الجنوبية قبل 66 مليون عام، أبرزها "Uberabatitan ribeiroi" و"Neuquensaurus australis".
ورغم أن ديناصور "Uberabatitan ribeiroi" البالغ كان يعد من أضخم الكائنات في البرازيل بطول يصل إلى 26 مترًا، إلا أن قدرته على الوقوف تراجعت مع تقدم العمر.
وأظهرت النتائج أن الأنواع الأصغر حجمًا كانت عظامها أكثر قدرة على تبديد الإجهاد الناتج عن الجاذبية.
لماذا كان الوقوف عموديًا ضرورة حيوية؟
لم يكن الوقوف على قدمين مجرد "حركة استعراضية"، بل كان سلوكًا استراتيجيًا لضمان البقاء.
فبالإضافة إلى تأمين الغذاء من رؤوس الأشجار، يعتقد العلماء أن هذا الوضع كان مهمًا في طقوس التزاوج أو لإظهار القوة أمام الأعداء.
ومع بلوغ الديناصورات أحجامًا عملاقة، أصبح هذا الوضع غير مريح ومجهدًا لعضلاتها الضخمة وعظامها، ما جعلها تفضل البقاء على أطرافها الأربعة معظم الوقت.
ورغم أن الدراسة لم تأخذ في الاعتبار دور الغضاريف أو الذيل الذي قد يعمل كدعامة ثالثة (مثل المسند)، إلا أنها قدمت أدق تصور حتى الآن عن حركة ديناصورات "Sauropods".
وتؤكد هذه النتائج أن عالم الديناصورات كان مليئًا بالتحديات الميكانيكية، حيث كان على هذه الكائنات موازنة قوتها مع أوزانها التي تتحدى قوانين الطبيعة.
