كيف يؤثر فقدان الكروموسوم Y على صحة الرجال؟ دراسة علمية تكشف
كشفت أبحاث حديثة أجرتها جامعة لاتروب في أستراليا، أن كروموسوم Y، الذي يميز الذكور عن الإناث، يلعب دوراً حيوياً في صحة الرجل يفوق ما كان يعتقده العلماء سابقًا.
وأوضحت الدراسة، أن فقدان هذا الكروموسوم مع التقدم في السن يرفع بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض خطيرة، ويؤثر مباشرة على طول العمر، ما دفع الباحثين لإعادة تقييم دوره كعنصر أساسي في فهم كيفية تطور الأمراض لدى الرجال.
علاقة الشيخوخة بفقدان كروموسوم Y وتأثيرها الجيني
ووفق ما أورده موقع (Earth)، فإن جسد الرجل يشهد مع التقدم في العمر ظاهرة بيولوجية لافتة، تتمثل في التلاشي التدريجي للكروموسوم من بعض الخلايا.
وعلى عكس التصنيف العلمي القديم الذي اعتبر هذا التغير حدثًا هامشيًا، نظرًا لصغر حجم الكروموسوم ومحدودية جيناته، قطعت الدراسات الحديثة باليقين حول دوره الحيوي؛ حيث أثبتت أن هذا التلاشي الجيني ليس مجرد عرض عابر، بل محرك رئيس يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب الفتاكة، ويؤدي إلى تقصير عمر الرجل.
وبفضل التقنيات الجينية الحديثة، تبين أن هذا الفقدان واسع الانتشار؛ حيث يفتقر نحو 40% من الرجال في الستينيات من عمرهم لهذا الكروموسوم في بعض خلاياهم، وتصل هذه النسبة إلى 57% لدى الرجال عند بلوغ التسعين عامًا.
ولا يحدث هذا الفقدان في جميع خلايا الجسم دفعة واحدة، بل ينتهي الأمر بمزيج من خلايا طبيعية وأخرى تفتقر للكروموسوم، وهو ما يطلق عليه العلماء حالة "الفسيفساء".
وبمجرد أن تفقد الخلية الكروموسوم، فإن جميع الخلايا الجديدة الناتجة عنها ستفتقر إليه أيضًا.
كما تلعب العادات اليومية دورًا خطيرًا في تسريع هذه العملية؛ إذ إن التدخين والتعرض للمواد الكيميائية الضارة يزيدان من احتمالات فقدان الكروموسوم، خاصة في الخلايا التي تنقسم بسرعة وتكون أكثر عرضة للأخطاء الجينية.
ارتباط كروموسوم Y بالأمراض المزمنة
رغم أن الكروموسوم Y يحتوي على نحو 51 جينًا فقط تنتج البروتينات، مقارنة بآلاف الجينات في الكروموسومات الأخرى، إلا أن تأثيره يمتد ليشمل أجهزة الجسم كافة وليس الجهاز التناسلي فحسب، وقد ربطت الدراسات بين غياب هذا الكروموسوم وبين النوبات القلبية، والزهايمر، وأمراض الكلى.
كما قد يفسر هذا الاكتشاف سبب تأثر الرجال بشكل أكبر ببعض العدوى الفيروسية مثل "كوفيد-19".
وفي حالات السرطان، لوحظ أن الخلايا التي تفتقر إلى الكروموسوم تجعل الأورام تنمو بسرعة أكبر وتصبح أكثر شراسة، مما يقلل من فرص النجاة لدى المرضى.
ويعكف العلماء حاليًا على تحديد ما إذا كان فقدان الكروموسوم هو السبب المباشر للأمراض أم أنه مجرد "عرض" جانبي للشيخوخة.
فيما أظهرت تجارب على الفئران أن تزويدها بخلايا دم تفتقر لهذا الكروموسوم أدى إلى إصابتها بمشاكل في وظائف القلب، ما يدعم فرضية التأثير المباشر.
كما يحتوي الكروموسوم على جينات مثل "SRY" التي تعمل في الدماغ وترتبط بمرض باركنسون (الشلل الرعاش)، وجينات أخرى تعمل كمثبطات للأورام؛ لذا فإن فقدانها يضعف حماية الجسم الطبيعية.
ومع استكمال الخريطة الجينية الكاملة لهذا الكروموسوم مؤخراً، يأمل الأطباء أن تقود هذه النتائج إلى تطوير علاجات جديدة وتفهم أعمق للاختلافات الصحية بين الرجل والمرأة.
