سر النجاح لدى وارن بافيت.. لماذا يتفوق الشغف على الذكاء؟
أكد تروي بادر، الرئيس التنفيذي لشركة "ديري كوين" العملاقة، أن تجربته مع الملياردير الشهير وارن بافيت غيرت مفاهيمه عن النجاح؛ حيث اكتشف أن كون الشخص "الأذكى في العالم" ليس الصفة الأهم للقيادة.
وبحسب ما أوردته "فورتشن"، يرى بادر أن التفوق الذهني ليس الضمان الوحيد للنجاح، بل إن الشغف هو المحرك الحقيقي؛ مشيرًا إلى أن وارن بافيت يبحث دائمًا عن القادة الذين يمتلكون طاقة وحماسًا يتصلان بجوهر العمل.
وتتماشى هذه الرؤية مع توجهات قادة عالميين آخرين، في مقدمتهم آندي جاسي رئيس "أمازون"، وسارة ووكر المسؤولة في "سيسكو".
درس وارن بافيت للرؤساء التنفيذيين
يستذكر بادر تفاصيل لقائه التاريخي مع وارن بافيت في خريف عام 2017، حين وقع عليه الاختيار لتولي قيادة شركة الحلويات والآيس كريم "سييز كاندي".
ورغم القيمة المالية الضخمة لشركة "سييز كاندي" التي استحوذت عليها مجموعة "بيركشاير هاثاواي" منذ عقود مقابل مئات الملايين، إلا أن بافيت أظهر تواضعًا كبيرًا؛ فبدلاً من إعطاء الأوامر، قضى أول عشرين دقيقة من اللقاء في الاستفسار من بادر عن تفاصيل صفقة أخرى سابقة خاضها الأخير.
وأراد بافيت بذلك أن يرسخ درسًا جوهريًا وقاعدة ذهبية في حياته، وهي أن "أي شخص تقابله يمتلك بالضرورة معرفة لا تملكها أنت"؛ وهو ما يجسد شخصيته كمتعلم دائم يبحث عن الخبرة لدى الآخرين مهما بلغت مكانته.
ولم يتوقف أثر فلسفته عند رؤساء شركاته التابعين له فحسب، بل امتد ليلهم كبار الشخصيات في عالم المال والعمل الإنساني، ومن أبرزهم ميليندا فرنش جيتس.
فقد كشفت ميليندا أن بافيت قدم لها ولزوجها السابق بيل جيتس نصيحة جوهرية في بدايات عمل مؤسستهما، وهي ضرورة تحديد "مركز الهدف" والتركيز عليه بشكل مطلق مع تجاهل كل الأمور الثانوية، مما يقلل من ضغوط العمل ويمنح القائد قدرة فائقة على الإنجاز والتميز.
نصائح وارن بافيت الذهبية
وفي سياق متصل، أشار ستيفن سكويري، الرئيس التنفيذي لشركة "أمريكان إكسبريس"، إلى أنه كان يتلقى توجيهات دورية من وارن بافيت خلال المكالمات التي تجرى بينهما كل شهرين.
وخلال ذروة جائحة كورونا، وجه له بافيت نصيحة حاسمة كانت الفارق بين الازدهار والانهيار، وهي: "احمِ أمرين بضراوة؛ عملاءك وعلامتك التجارية".
وتثبت هذه التجارب أن فلسفة بافيت، التي صاغها عبر ستة عقود من القيادة، لا تعتمد على الذكاء وحده، بل على بناء الولاء وحماية سمعة المؤسسة.
ومع تنحيه عن إدارة "بيركشاير هاثاواي" بنهاية عام 2025، تكتسب كلماته وزنًا أكبر في أوساط ريادة الأعمال، حيث تظل قاعدته الذهبية ثابتة: "الشغف والروح القتالية هما المحرك الحقيقي لنمو الشركات الكبرى".
