ابن وارن بافيت يحكي موقفًا طريفًا حول اكتشافه ثروة والده
تناول تقرير حديث لمجلة Fortune واحدة من أكثر القصص إثارة في عالم المال والأعمال، وهي قصة بيتر بافيت (Peter Buffett)، نجل المستثمر الأميركي الشهير وارن بافيت (Warren Buffett)، الذي لم يعرف حقيقة ثروة والده الهائلة إلا بعد دخوله العشرينات من عمره، رغم أن اسمه كان مدرجًا ضمن قوائم أغنى رجال العالم.
جاءت لحظة اكتشاف بيتر لثروة والده بشكل عفوي، عندما لاحظ اسم والده ضمن قائمة أغنى الأميركيين، ما دفعه للحديث مع والدته حول الأمر.
وقال بيتر نجل وارن بافيت إن العائلة تعاملت مع الموقف بروح مرحة في هذا الوقت، مضيفًا: “ضحكنا لأننا كنا نعرف من نحن، لكن فجأة بدأ الجميع يعاملنا بطريقة مختلفة”.
قصة اكتشاف ابن وارن بافيت ثروة والده
وأشار تقرير Fortune إلى أن هذه المفاجأة لم تكن مصادفة، بل نتيجة نهج تربوي مقصود اتبعه وارن بافيت على مدى سنوات طويلة، هدفه الأساسي تربية أبنائه بعيدًا عن أي شعور بالامتياز المرتبط بالثروة.
وخلال قمة فوربس للعمل الخيري عام 2013، التي استعادها تقرير Fortune، أوضح وارن بافيت أنه حرص على أن يعيش أبناؤه طفولة طبيعية، بعيدًا عن مظاهر البذخ.
وقال: “أبناؤنا لم يركبوا الطائرات الخاصة، وكانوا يذهبون إلى المدرسة بالحافلة مثل باقي الأطفال”.
وأضاف الملياردير الأميركي أنه لم يشعر يومًا بالحاجة إلى تغيير نمط حياته، رغم تضخم ثروته عبر السنوات، مؤكدًا: “لم أمتلك سوى منزل واحد اشتريته عام 1958، ولم أجد سببًا للانتقال إلى منازل أكبر أو أكثر فخامة”.
ووفقًا لما أورده تقرير Fortune، عاشت عائلة وارن بافيت في حي متوسّط بمدينة أوماها، حيث التحق الأبناء بالمدارس الحكومية، وسط جيران من الطبقة المتوسطة.
وأشار بافيت إلى أن متوسط دخل الجيران، بمعايير اليوم، كان يقارب 75 ألف دولار سنويًا، ما جعل البيئة المحيطة بعيدة تمامًا عن أجواء الثراء الفاحش.
وأكد التقرير أن هذه البساطة لم تكن استعراضًا أو محاولة لصناعة صورة إعلامية، بل انعكاس حقيقي لأسلوب حياة وارن بافيت، الذي قال: “عشت الحياة التي أحببتها، ولم تكن لدينا رغبة في امتلاك الكثير من الأشياء”.
كيف أخفى وارن بافيت ثروته عن أبنائه؟
وبيّن تقرير Fortune أن بيتر بافيت، رغم اكتشافه المتأخر لثروة والده، لم يشعر بالحاجة إلى تغيير هويته أو أسلوب حياته، موضحًا أن العائلة لم تعش يومًا في إطار ثقافي يستعرض الثروة أو يتفاخر بها.
من جانبه، أكد وارن بافيت أن هذا النهج أثمر عن نتائج واضحة، قائلًا: “حين اكتشف أبنائي الحقيقة، كانت شخصياتهم قد تشكّلت بالفعل. كانوا يعرفون أصدقاءهم الحقيقيين، وهؤلاء الأصدقاء كانوا معهم لأنهم يحبونهم، لا بسبب المال”.
ويختتم تقرير Fortune بالإشارة إلى أن وارن بافيت لا يزال، بعد أكثر من عقد على تلك التصريحات، يعيش في المنزل نفسه بحي دندي في أوماها، حيث يبلغ متوسط أسعار المنازل نحو 421 ألف دولار في 2025، فيما تُقدّر قيمة منزله بنحو 1.37 مليون دولار فقط، في صورة تعكس فلسفته الدائمة بأن الهدف لم يكن تربية أبناء أثرياء، بل تربية أشخاص متزنين.
