لماذا توقف وارن بافيت عن إعطاء الهدايا النقدية لأقاربه؟
كشف الملياردير الأميركي وارن بافيت، المستثمر الأشهر عالميًا والرئيس التنفيذي السابق لشركة بيركشاير هاثاوي (Berkshire Hathaway)، عن الأسباب التي دفعته إلى التوقف عن تقديم الهدايا النقدية لأفراد عائلته، مؤكدًا أن هذا النوع من العطاء لا يحقق دائمًا الفائدة المرجوة.
سبب عدم تقديم وارن بافيت الهدايا
وأوضح بافيت، في تصريحات نُشرت عبر منصات مالية متخصصة، أن تجربته الشخصية أظهرت له أن الأموال النقدية غالبًا ما تُنفق بسرعة فور الحصول عليها، دون أن تُسهم في بناء مستقبل مالي مستقر أو تنمية الوعي الاستثماري لدى متلقيها.
وأشار إلى أن إحدى هذه التجارب شكّلت نقطة تحوّل في نظرته، بعدما لاحظ أن مبلغًا نقديًا كان قد قدمه كهدية تم استهلاكه خلال فترة وجيزة، ما دفعه لإعادة تقييم فلسفة العطاء داخل أسرته، والبحث عن بدائل أكثر استدامة.
وبحسب بافيت، فإن التحول نحو تقديم الأسهم والاستثمارات بدل المال الجاهز جاء انطلاقًا من قناعته بأن الاستثمار يعلّم الصبر والانضباط، ويمنح الأفراد فرصة لفهم قيمة المال وكيفية تنميته على المدى الطويل.
وأكد خبراء في الشأن الاقتصادي أن هذا التوجه يتماشى مع أفضل الممارسات المالية، حيث يساهم الاستثمار في حماية الثروة من التآكل، ويستفيد من الفائدة المركبة التي تُعد من أقوى أدوات النمو المالي عبر الزمن.
وتتنوع البدائل التي ينصح بها المختصون بين الادخار في حسابات ذات عوائد مرتفعة، والاستثمار في الأسواق المالية عبر محافظ متنوعة، إضافة إلى الاستثمار العقاري الذي يوفر مصدر دخل ثابتًا ويحمي من تقلبات التضخم.
كما شدد بافيت على أهمية التخطيط للمستقبل، خاصة فيما يتعلق بتأمين مرحلة التقاعد وحماية الأسرة ماليًا، معتبرًا أن المال يجب أن يكون وسيلة للتمكين لا للاعتماد الكامل.
ويختصر المستثمر الأميركي هذه الرؤية في مقولته الشهيرة: "امنح أبناءك ما يكفي ليحققوا أي شيء، ولكن ليس كثيرًا لدرجة ألا يفعلوا شيئًا".
كما يُعد الاستثمار في الأسواق المالية، من خلال الأسهم أو الصناديق المتنوعة، خيارًا شائعًا لبناء الثروة، خاصة عند اعتماد استراتيجية طويلة الأجل تقلل من تأثير تقلبات السوق، وتتيح الاستفادة من نمو الشركات بمرور الوقت.
