لا المال ولا النجاح.. دراسة تكشف سر السعادة الحقيقي في عمر الـ 80
أكّدت دراسة حديثة أن المؤشر الحقيقي للصحة والسعادة في سن الـ80 لا يرتبط بمستويات الكوليسترول أو الثروة أو حتى النجاح المهني المرموق؛ بل بمدى رضا الشخص عن علاقاته الاجتماعية.
وأوضح باحثو الدراسة التي أجرتها جامعة هارفارد أن الروابط الإنسانية العميقة لا تمنح الشعور بالراحة النفسية فحسب؛ بل تعيد تشكيل حالتنا البدنية، وتنظّم بشكل طبيعي الجهاز العصبي والعمليات الحيوية.
دور العلاقات الإنسانية في الحماية من الأمراض
وأظهرت نتائج الدراسة -المنشورة على موقع "ساينس أليرت"- أن الأشخاص المرتبطين بعائلاتهم وأصدقائهم ومجتمعاتهم يعيشون حياة أطول، وتظل أدمغتهم أكثر صفاءً مع التقدم في العمر.
وبرزت الوحدة كعامل خطر جسيم يضاهي في خطورته التدخين، حيث ترفع العزلة الاجتماعية من احتمالات الوفاة المبكرة بنسبة تتجاوز 25%، وتؤدي إلى تدهور أسرع في وظائف الذاكرة وتغيير في بنية الدماغ الوظيفية.
وشددت الدراسة على أنّ الأمر لا يتعلق بعدد الأشخاص من حولك، بل بقوة هذه الروابط؛ فالعيش وسط صراعات مستمرة واستنزاف عاطفي يضر بالصحة أكثر من الانفصال أو الطلاق.
وتعمل العلاقات المستقرة كحائط صد يمتص ضغوط الحياة ويقلل من مستويات القلق المزمن، ما يساعد الجسم على التعافي من الأزمات الجسدية بفاعلية أكبر، حيث أظهرت البيانات أن الراضين عن زواجهم في سن الـ80 كانوا أقل تأثرًا بالآلام الجسدية مقارنة بغيرهم.
علافة الروابط الاجتماعية بالصحة
ويعد الاستثمار في بناء وتقوية الروابط البشرية- بحسب الدراسة- استثمارًا صحيًا طويل الأمد لا يقل أهمية عن ممارسة الرياضة أو اتباع حمية غذائية متوازنة.
وبات من الواضح أن العيش بصحة جيدة يعتمد بشكل أساسي على قدرة الفرد على خلق شبكة دعم اجتماعي توفر له الأمان النفسي، ما ينعكس مباشرة على حيويته وقدرته على مواجهة تحديات الشيخوخة.
ورغم الانتقادات التي وُجهّت إلى الدراسة باقتصارها على فئة معينة؛ إلا أن التوسع المستمر ليشمل أجيالاً جديدة من خلفيات متنوعة يعزز من قيمة هذه الدروس المستفادة.
