كيف تؤثر المواعدة عبر الإنترنت على العلاقات العاطفية؟ دراسة توضّح
كشفت دراسة علمية حديثة أن الأزواج الذين تعرّفوا عبر تطبيقات المواعدة يتمتعون بمستويات أقل من السعادة العاطفية، مقارنةً بمن التقوا وجهًا لوجه بطرق تقليدية.
تأتي هذه الدراسة في وقت تشهد فيه المواعدة عبر الإنترنت (Online Dating) زيادة هائلة، حيث أصبحت خيارًا شائعًا لدى الملايين حول العالم.
وأظهرت الدراسة، التي شملت استطلاع آراء نحو 6,600 شخص من 50 دولة، أن العلاقات التي بدأت عبر المواعدة عبر الإنترنت تعاني من نقص في الحميمية والشغف والالتزام، وهي العناصر الأساسية للحب وفق "مقياس الحب الثلاثي".
وفي المقابل، سجّل الأزواج الذين التقوا في الحياة الواقعية درجات أعلى في الرضا والاستقرار العاطفي.
وبيّن الباحثون أن الفجوة كانت أوضح في عنصر الالتزام، خصوصًا لدى الرجال ومن تجاوزوا سن 33 عامًا، بينما لم تنجح عوامل مثل العمر أو الدخل أو مدة العلاقة في تفسير هذا الفرق، ما يشير إلى أن طريقة التعارف نفسها تلعب دورًا حاسمًا في جودة العلاقة على المدى الطويل.
المواعدة عبر الإنترنت
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Telematics and Informatics، بإشراف باحثين من الجامعة الوطنية الأسترالية وجامعة فروتسواف.
وأظهرت البيانات أن 16% من المشاركين تعرّفوا على شركائهم عبر الإنترنت قبل عام 2010، لترتفع النسبة إلى 21% بعد ذلك.
كما كشفت النتائج عن تفاوت كبير بين الدول، حيث بلغت نسبة العلاقات التي بدأت عبر المواعدة عبر الإنترنت في بولندا 33%، مقابل 7% فقط في غانا، ما يعكس اختلافات ثقافية واجتماعية واضحة في تقبّل هذا النمط من التعارف.
وأرجع الباحثون هذا التراجع إلى غياب الشبكات الاجتماعية المشتركة بين الأزواج الذين يتعارفون عبر تطبيقات المواعدة، ما يقلل من التشابه في القيم والخلفيات الحياتية.
وتفتقر العلاقات الرقمية إلى الروابط الاجتماعية التي تُسهّل بناء الثقة تدريجيًا، على عكس اللقاءات التقليدية في العمل أو الدراسة أو عبر الأصدقاء.
وأشار الباحثون إلى أن تطبيقات التعارف تركّز على زيادة عدد "المطابقات" بدل تشجيع الحوار العميق، ما يؤدي إلى ما يُعرف بـ"إرهاق الاختيار"، حيث يتردد المستخدمون في الالتزام ويميلون لقضاء وقت أقل في بناء علاقة حقيقية.
وتمنح اللقاءات الواقعية، في المقابل، عنصر الصدفة والشعور بالقدر، سواء في المقاهي أو الفعاليات الاجتماعية، ما يعزز الارتباط العاطفي؛ كما أن مشاركة الاهتمامات اليومية والوجود الجسدي المتكرر يخلقان روابط أعمق، وتوفر هذه العلاقات دعمًا اجتماعيًا أكبر يقلل من حدة الخلافات.
وأظهرت الدراسة أن الرجال شعروا بفجوة السعادة بشكل أكبر، نظرًا لاعتمادهم على مؤشرات تقليدية للعلاقة لا توفرها بيئة المواعدة عبر الإنترنت بسهولة.
وبدت النساء والأصغر سنًا أكثر مرونة، نتيجة فهمهم الأفضل لآليات التطبيقات وتوقعاتهم المختلفة.
نصائح لعلاقات رقمية أكثر سعادة
ورغم النتائج، شدد الباحثون على أن النجاح في المواعدة عبر الإنترنت ممكن، بشرط التركيز على التواصل المرئي المبكر، وتقييم القيم المشتركة بدل المظهر فقط، وتحديد أهداف العلاقة منذ البداية، على غرار العلاقات التقليدية.
وفي النهاية، تؤكد الدراسة أن المواعدة عبر الإنترنت قد تكون وسيلة فعالة للتعارف الأولي، لكنها لا تغني عن التفاعل الواقعي، وأن المزج بين العالمين الرقمي والاجتماعي يظل الخيار الأمثل لبناء علاقات عاطفية أكثر استقرارًا وعمقًا.
