"فرط الحركة" والعلاقات العاطفية.. لماذا يشعر المصابون بـ ADHD بخيبة الأمل؟
كشفت دراسة حديثة نُشرت في "مجلة العلاقات الاجتماعية والشخصية"، عن وجود انفصال عميق بين المساعدة العاطفية التي يتوق إليها البالغون المصابون بمرض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)، وبين الدعم الفعلي الذي يشعرون أنهم يتلقونه من شركائهم العاطفيين.
وخلصت الدراسة إلى أن تفاقم أعراض الاضطراب يلعب دورًا محوريًا في صياغة هذه العلاقات الشخصية، حيث يضع عوائق إضافية تحول دون الوصول إلى توازن مثالي في مستوى الدعم الذي يحتاجه المصاب من شريك حياته.
تأثير اضطراب نقص الانتباه على العلاقات العاطفية
يرى الباحثون أن الدعم الاجتماعي يرتكز على خمسة أنواع رئيسة: العاطفي، والتقديري، والشبكي، والمعلوماتي، والمادي.
وفي العلاقات الطبيعية، يتوقع الشركاء تبادل هذه المساعدات، ولكن عندما يشعر الفرد بتلقي مساعدة أقل مما يحتاج، تنشأ ما يسميه علماء الاجتماع "فجوة الدعم".
هذه الفجوة تؤدي غالبًا إلى انخفاض الثقة بالنفس وعدم الرضا عن العلاقة، وهو ما يظهر بوضوح لدى المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.
تولت الباحثة ليندسي ديود، من جامعة ولاية لويزيانا، قيادة فريق بحثي ركّز على رصد ثلاثة أعراض محورية هي: التشتت، وفرط النشاط، وعدم التنظيم العاطفي.
واستنادًا إلى بيانات 286 بالغًا يعانون اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، تبين أن ذوي الأعراض الأكثر حدة يمتلكون رغبة مضاعفة في نيل الدعم بكافة أشكاله، لاسيما العاطفي والمادي منه.
وأثبتت الدراسة أن أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، وتحديدًا فرط النشاط، تزيد من اتساع الفجوة بين الدعم المطلوب والمستلم؛ حيث قد يتداخل فرط النشاط مع قدرة الفرد على معالجة المساعدة المقدمة، أو يؤدي إلى أساليب تواصل مندفعة تجعل الشريك غير قادر على فهم الاحتياجات بوضوح.
بالإضافة إلى ذلك، كان "عدم التنظيم العاطفي" مؤشرًا قويًا على الشعور بـ"المشاعر الجريحة"، حيث يرتبط اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بحساسية مفرطة تجاه ردود الفعل السلبية.
ومع ذلك، لاحظت الدراسة أن الرضا العام عن العلاقة يلعب دورًا حاسمًا؛ فالشركاء الأكثر سعادة في علاقاتهم أبلغوا عن شعور أكبر بالدعم وألم أقل، مما يشير إلى أن الروابط العاطفية القوية تعمل كحاجز وقائي ضد التحديات المعرفية التي يفرضها الاضطراب.
