الاختفاء المفاجئ أم الرفض الصريح.. أيهما يؤثر نفسيًا أطول بعد انتهاء العلاقة؟
أظهرت دراسة حديثة أن تجاهل الشخص دون تقديم تفسير -الظاهرة العلمية التي تُعرف بـ"الغوستينغ (أو الاختفاء المفاجئ)-، يسبب ضيقًا نفسيًّا أطول مقارنة بإعلان الرفض الصريح والمباشر.
وتعطّل الحيرة الناتجة عن غياب الأسباب قدرة العقل على معالجة الحدث، ما يجعل الشخص عالقًا في التساؤلات لفترة أطول، حسبما أوضحت الدراسة المنشورة في مجلة Computers in Human Behavior.
تأثير الرفض الصريح في العلاقات
وأجرى الفريق البحثي التابع لجامعة ميلانو بيكوكا الإيطالية تجارب شملت شبابًا انخرطوا في محادثات يومية قبل أن يتم إنهاء التواصل معهم بطريقتين: الرفض الصريح أو الاختفاء المفاجئ.
وكشفت النتائج أن كلتا الحالتين تسببان ألمًا وتهديدًا لتقدير الذات؛ لكن المسارات بدأت تختلف في الأيام التالية؛ فالذين تلقوا رفضًا واضحًا بدأت مشاعرهم السلبية بالتراجع تدريجيًا، ما يؤكد أنَّ الرفض المباشر -رغم قسوته- يمنح الشخص نقطة النهاية اللازمة لبدء عملية التعافي.
وعانى الأشخاص الذين تعرّضوا لـ"الغوستينغ" من التخبط العاطفي؛ فالشخص الذي يتعرض للاختفاء يظل يتساءل: هل فعلت شيئًا خاطئًا؟ هل الطرف الآخر بخير؟ أو هل هناك أمل في العودة؟ فـ"الغوستينغ" يجعل الدماغ يكافح لتفسير موقف ليس له نهاية واضحة، ما يحول الألم إلى حالة مزمنة.
تأثير "الغوستينغ"
وكشفت الدراسة أيضًا أن ضحايا "الغوستينغ" يحكمون بقسوة أكبر على أخلاقيات الطرف المختفي مع مرور الوقت، وتزداد رغبتهم في الانعزلال والوحدة تدريجيًا؛ لكنّ الذين يتعرّضون للرفض الصريح تتلاشى رغبتهم في العزلة مع استيعابهم للموقف.
وأكد البحث أن جنس الشريك لم يؤثر في ردود الفعل، مما يشير إلى أن الألم الناتج عن الصمت هو تجربة إنسانية عامة.
وأشارت الدراسة إلى أن التواصل الواضح -حتى في العلاقات العابرة عبر التطبيقات الرقمية- ضرورة للصحة النفسية للآخرين؛ فتقديم سبب بسيط للنهاية يمنح الطرف الآخر الوضوح الذي يحتاجه للمضي قدمًا، ويحميه من الغرق في تحليلات مدمرة للذات قد تستمر لأيام أو أسابيع دون جدوى.
