7 أنماط للتوتر النفسي.. أيهم تعاني منه؟
وثّقت دراسة علمية جديدة أجراها معهد هولندا لعلوم الأعصاب، سبعة أنماط مستقلة من الاستثارة المفرطة تظهر متزامنة داخل الفرد الواحد، لكنها تتفاوت في شدتها بحسب نوع الاضطراب النفسي الذي يعانيه الشخص.
وتشمل هذه الأنماط السبعة -وفقًا للدراسة المنشورة في مجلة eClinicalMedicine-: القلقي والجسدي والحساسي والمرتبط بالنوم والانفعالي والتيقّظي، فضلاً عن نمط سابع يُعرف بـ"السودوموتوري" نسبةً إلى العمليات العصبية المحركة للتعرق والاحمرار.
ويعكس كل نمط من الأنماط الـ7 ضغطًا مختلفًا على الانتباه أو العاطفة أو النوم أو الجسد، مما يعني أن اختزالها في تقييم واحد يُخفي فروقًا جوهرية بالغة الأهمية سريريًا وعلاجيًا.
وقد استُخلصت هذه النتائج من تحليل استجابات مئات البالغين الذين كشفت بياناتهم عن تجمّعات متكررة من الضغط النفسي تمتد عبر طيف واسع من الأعراض النفسية.
الأنماط السبعة للاستثارة المفرطة وعلاقتها بالاضطرابات النفسية
ولا تتوزع هذه الأنماط الـ7 بالتساوي بين الاضطرابات النفسية المختلفة، بل يرتبط كل نمط ارتباطًا وثيقًا بحالة بعينها.
ويتوافق التوتر المرتبط بالنوم مع الأرق، في حين يبلغ التوتر القلقي ذروته في اضطراب القلق العام، وتميل أعراض الهلع نحو الشكاوى الجسدية؛ أما الاكتئاب فيقترن بنمط الانفعالية، ويرتبط الرهاب الاجتماعي ارتباطًا وثيقًا بنمط الحساسية.
وتبرز حالة اضطراب ما بعد الصدمة بارتفاع ملحوظ في نمطَي التيقّظ والاستجابة العصبية للتعرق والاحمرار، في حين لا يُظهر اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة هيمنة واضحة لأي نمط بعينه.
ويشير هذا التوزيع غير المتكافئ إلى وجود آلية مشتركة تربط هذه الاضطرابات ببعضها، مع تباين في المزيج المحدد من التوتر الذي يسم كل حالة.
وقد طوّر الفريق البحثي استجوابًا جديدًا من 27 بندًا يرصد الأنماط السبعة في وقت واحد، وأكّد 592 مشاركًا في مجموعة ثانية ثبات هيكله السباعي.
وتشير هذه الدراسة إلى قدرة الباحثين على رسم خريطة الاستثارة المفرطة بصورة أيسر وأشمل دون الحاجة إلى تجميع استبيانات متعددة.
كيف تساعد أنماط التوتر النفسي في تحسين العلاج النفسي
وتتجاوز أهمية هذه الدراسة حدود البحث العلمي لتمتد إلى الممارسة السريرية اليومية؛ فقد أشار الباحث توم بريسر المؤلف الرئيسي للدراسة إلى أن المريض كثيرًا ما يُراجع الطبيب النفسي بسبب اضطراب بعينه، ليتبيّن لاحقًا أنه يحمل استعدادًا لاضطرابات أخرى.
ويفتح رصد أنماط التوتر الكامنة الباب أمام علاج يستهدف الأشكال المحددة من التوتر المحرّك للأعراض، بدلاً من الاكتفاء بتصنيف التشخيص.
وتشير النتائج إلى أن هذه الأنماط المختلفة قد تنشأ من دوائر دماغية متمايزة؛ نظرًا لأن الأنظمة التي تنظّم التهديد والانتباه والنوم والإشارات الجسدية لا تعمل بالطريقة ذاتها.
وتجدر الإشارة إلى أن الدراسة لا تخلو من قيود؛ إذ مالت العينة الرئيسية نحو الفئات العمرية الأكبر والإناث، واعتمدت على التقارير الذاتية دون قياسات فسيولوجية موضوعية.
