بعد عقود من البحث.. علماء يكتشفون الجين المسؤول عن تجديد الأطراف
رصد علماء من جامعة ويك فورست الأمريكية، بالتعاون مع باحثين من جامعتَي ديوك وويسكونسن-ماديسون، جينات مشتركة بين ثلاثة كائنات حية تمتلك قدرات استثنائية على تجديد أطرافها، وهي السمندل المكسيكي الأكسولوتل، وسمكة الزرد، والفأر.
وأشارت النتائج المنشورة في دورية "بروسيدينغز أوف ذا ناشيونال أكاديمي أوف ساينسز"، إلى أن هذه الجينات قد تكون مفتاحًا لتطوير علاجات تُعيد نمو الأطراف البشرية المبتورة مستقبلاً.
آلية تجدد الأطراف
وقاد الدراسة جوش كوري، أستاذ مساعد في علم الأحياء بجامعة ويك فورست، الذي أوضح أن فريق البحث رصد تنشيطًا مشتركًا لجينَين يُعرفان بـ SP6 وSP8 في الطبقة الخارجية للجلد لدى الكائنات الثلاثة أثناء عملية التجديد.
وقال كوري: "أثبت لنا هذا البحث أن ثمة برامج وراثية جامعة تقود عملية التجديد في كائنات مختلفة جدًا".
واختار الباحثون هذه الكائنات الثلاثة لأسباب محددة؛ إذ يشتهر الأكسولوتل بقدرته على إعادة نمو أطرافه كاملةً، فضلاً عن ذيله والحبل الشوكي وأجزاء من أعضاء حيوية كالقلب والدماغ، أما سمكة الزرد فتُعيد نمو زعانفها مرارًا وترمم القلب والدماغ والكلى والشبكية.
وأُدرجت الفئران في الدراسة لكونها ثدييات كالإنسان، وتملك القدرة على إعادة نمو أطراف أصابعها جزئيًا.
تقنية كريسبر تكشف دور الجينات
وأجرى الباحثون تجارب باستخدام تقنية كريسبر "CRISPR" لتعديل الجينات، وهي أداة تُتيح حذف جينات بعينها أو تعديلها بدقة بالغة، لذا فحين أزالوا جين SP8 من جينوم الأكسولوتل، عجزت الحيوانات عن إعادة نمو عظام أطرافها على النحو الصحيح.
وظهرت اضطرابات مماثلة في الفئران حين غاب الجينان SP6 وSP8 من أصابعها المتجددة.
وانطلاقًا من هذه النتائج، طوّر فريق الجراح ديفيد براون من جامعة ديوك علاجاً جينياً مستوحى من آليات سمكة الزرد، يُوصّل جزيئًا إشاريًا يُعرف بـ FGF8 وهو بروتين يُنظّم نمو الأنسجة ويُنشّطه جين SP8 في الأحوال الطبيعية.
وأسهم هذا العلاج في تحفيز إعادة نمو العظام في أصابع الفئران واستعادة جزء من قدراتها التجديدية.
وأكد الباحثون أن الأطراف البشرية لا تملك قدرة طبيعية على التجديد كما هو الحال لدى السمندل، غير أنهم يرون في هذه النتائج دليلاً مبدئيًا على إمكانية تطوير علاجات تُحاكي آليات جينات SP.
