أقوى من الألماس الطبيعي.. ابتكار صيني للألماس السداسي النادر
في سبق علمي وتكنولوجي كبير، تمكن باحثون صينيون من تخليق عينات نقية من مادة "لونسداليت" (Lonsdaleite)، المعروفة باسم الألماس السداسي.
وأكّدت الاختبارات المعملية الحديثة لهذه المادة النادرة، التي كانت تقتصر رؤيتها سابقًا على حطام النيازك القادمة من أعماق الفضاء، أنها تكسر الأرقام القياسية في المتانة؛ إذ تفوق في صلابتها الألماس الطبيعي الذي تربّع لقرون طويلة على عرش أقوى المواد المعروفة للبشر.
لماذا يتفوق الألماس السداسي عن التقليدي؟
وتكشف الدراسة الصادرة في دورية "نيتشر" أن سر القوة الفائقة لهذه المادة يرجع إلى الكيفية التي تترابط بها ذرات الكربون؛ ففي حين يتخذ الألماس التقليدي شكلاً مكعبًا، يصطف الألماس السداسي في هيكل هندسي متراص يشبه خلية النحل، ما يمنحه متانة تتفوق على نظيره الطبيعي.
ويمنح هذا الترتيب الفريد للألماس السداسي قدرة مذهلة على تحمل الحرارة العالية دون أن يتفاعل مع الأكسجين، وهي مشكلة كانت تؤرق الصناعات التي تعتمد على الألماس الطبيعي في الحفر والقطع، حيث تتعرض سطوحها للتلف بسبب الحرارة العالية.
ونجح الفريق البحثي بقيادة الفيزيائي تشونغ شين شان من جامعة تشنغتشو، في إنتاج عينات نقية بقطر 1.5 مليمتر، وهو حجم كافٍ لقياس خصائصها الفيزيائية بدقة.
وأخضع الباحثون مادة الغرافيت لضغط هائل يفوق ضغط الغلاف الجوي بنحو 200 ألف مرة، مع رفع درجة الحرارة لتصل إلى 1900 درجة مئوية، واستمرت هذه العملية الدقيقة لمدة 10 ساعات متواصلة.
أهمية الألماس السداسي
وتتجاوز أهمية هذا الابتكار مجرد التجربة العلمية؛ إذ يرى العلماء أن الألماس السداسي سيعيد تشكيل قطاعات صناعية حيوية، بدءًا من رؤوس الحفر في آبار النفط، وصولاً إلى صناعة الإلكترونيات الدقيقة.
وبفضل قدرته العالية على تشتيت الحرارة، يمكن استخدامه في تبريد الأجهزة الإلكترونية المتقدمة، كما يفتح الباب أمام جيل جديد من أدوات القطع والتلميع التي لا تفقد حدتها بسهولة.
ويقدم هذا الاكتشاف -إلى جانب الفوائد الصناعية- دليلاً قاطعًا على وجود هذه المادة في الحقيقة، وينهي جدلاً علميًا استمر منذ عام 1962 حول حقيقة "لونسداليت".
وتساعد دراسة وجود الألماس السداسي في النيازك العلماء على كشف أسرار نشأة نظامنا الشمسي وكيفية تشكل الكواكب القزمة التي تحطمت في الفضاء السحيق قبل ملايين السنين، ما يوفر استراتيجية عملية لإنتاجه بكميات ضخمة مستقبلاً.
