النضج في اختيار الزوجة: كيف تختار رفيقة العُمر؟
أحيانًا يهبط الحبّ على القلب دون سابق إنذار، ولا يتمّ الحب إلّا بالزواج، ولكن تحت سحابة الحبّ الهائلة، قد لا يرى الرجل طبيعة الشريك القادم، الذي سيُمضِي معه العُمر، فالحبّ وحده لا يكفي لاختيار الشريك، وإنّما ثمّة قدر من النُضج ضروري للاختيار بحِكمة، فما الصفات التي يجب توافرها في الشريك؟ وكيف تحقّق النضج في اختيار الشريك لعيش حياةٍ سعيدة؟
ما الصفات التي يجب توافرها في الشريك؟
ينبغي توافر بعض الصفات في الشريك الذي تختاره لقضاء العُمر معًا، مثل:
1. الأساس المتين
يتعلّق الأمر بوجود جذور جسدية وعاطفية واجتماعية ومالية قوية، وهذا لا يعني أنّ الشريك يجب أن يكون الأكثر ثراءً أو جمالًا أو نجاحًا، ولكن يتعيّن أن يكون قادرًا على الاعتماد على نفسه في معظم جوانب الحياة، أو أن يعمل بنشاطٍ على القيام بذلك.
صحيح أنّ هذا مفِيد للشريك بالدرجة الأولى، ولكنّه مُفِيد لك أيضًا؛ إذ إنّ كونك على علاقة مع شريك يتحمّل مسؤوليته، يعني أنّك لن تضطر إلى سدّ فجوات قيمته الذاتية وثقته.
2. القدرة على التواصل الفعّال
أيضًا ينبغي أن يكون الشريك قادرًا على التعبير عن نفسه، وأن يكون قادرًا على الاستماع إلى احتياجاتك ومخاوفك.
توضّح "باريسا غنبري"، المعالجة النفسية المسجّلة في تورونتو، كندا، أنّ مشاركة المشاعر والاحتياجات بوضوح ومباشرة، يساعد على تحسين المشاعر الحميمية والقُرب بين الزوجين.
وتتابع قائلة: "الشركاء الذين يجِيدون التواصل يجعلون حياتنا أسهل. ليس هناك تخمين أو ارتباك في محاولة فهمهم وفهم احتياجاتهم".
3. لديه قِيمك نفسها
لن يتّفق أي زوجين بنسبة 100% على كل شيءٍ طوال الوقت، ومن المحتمل أن يكون الأمر مملًا للغاية إذا فعلوا ذلك، ولكن وجود معتقدات ومواقف مماثلة تجاه ركائز الحياة الأساسية أمر حيوي.
ومن الأمور التي ينبغي أن يتوافق الزوجان بشأنها هي كيفية تربية الأطفال، أو ما إذا كانت الأعمال الخيرية ستكون جزءًا من حياتهم أم لا.
لذا من الضروري أن تبدأ بتحديد قِيمك أولًا، كي تتمكّن من الاتصاف بالنضج في اختيار الشريك، الذي يتفق معك في القِيم نفسها.
4. إظهار الاحترام
جميعنا بحاجة إلى الاحترام، ولكن لا يتعلّق الأمر بتوقّع أن يحترمك شريكك أكثر مما يحترم نفسه، بل بدلًا من ذلك، كما تقول الدكتورة "آشلي هيد"، طبيبة نفسية سريرية مرخّصة في "هوفمان استيتس": "يجب على الشريك مراعاة آرائك وقِيمك ومشاعرك والتصرّف وفقًا لذلك. ومن المهم أيضًا أن يُظهِر شريكك احترامه لحدودك الشخصية".
كما تؤكِّد أيضًا: "يجب على كل شريك أن يوافق على عدم تجاوز الحدود، بغض النظر عن خيبة الأمل أو مشاعر الأذى أو في أوقات الغضب".
5. إظهار التعاطُف
إظهار التعاطف هو في حقيقته فهم مشاعر واحتياجات شخص آخر والتعرّف عليها، ورغم أنّها قد لا تكون صفة تتبادر إلى الذهن لأول مرة، فإنّ التعاطف أمر بالغ الأهمية لنجاح العلاقة.
وقد توصّلت دراسة عام 2022 في دورية "Frontiers in Psychology" إلى أنّ التعاطُف مرتبِط بمدى الرضا في العلاقة بين الأزواج.
فالشركاء المتعاطِفون أكثر عرضةً للشعور بالوحدة وانعدام الأمن إذا كانوا غير راضين عن علاقتهم، مقارنةً بأولئك الذين يفتقرون إلى التعاطُف، فالتعاطف يعزّز بناء الثقة والاحترام بين الزوجَين؛ إذ يسعى كلّ منهما إلى تقدير وتلبية رغبات الشريك، ربّما قبل أن يتكلّم.
6. إدراك العيوب وتقديرها
ليس الحديث عن شخص يعتقد أنّه مثالي ولا يسعى أبدًا إلى تحسين نفسه عندما يكون ذلك ضروريًا، بل لا بُدّ أن يكون الشريك قادرًا على رؤية عيوبه دون التقليل من شأن الذات أو الخجل أو اللوم أو التجنّب.
فإذا كان شريكك قادرًا على رؤية عيوبه والعمل على تحسينها، فمن المرجّح أنّك ستعيش سعيدًا معه؛ إذ إنّه يقدر على الاعتراف بالخطأ عند ارتكابه، كما أنّه يدرِك عيوبك ويتفهّمها أيضًا، فيكون أقل ميلًا لإلقاء اللوم عليك.
7. الانفتاح والاستماع في أثناء الجدال
إذا لم يستمع شريكك باهتمام في أثناء الخلافات، وينتظر ببساطة فرصته التالية لإبداء رأيه، فإنّ هذا لا يتيح المساحة الكافية لحلّ المشكلات.
علاوة على ذلك، فإنّ الشعور بأنّ وجهة نظرك لا تحظى بالتقدير يمكِن أن يولِّد مشاعر الإحباط والاستياء وعدم الاحترام.
لذلك فإنّ الشريك المنفتِح يكون أكثر تقبّلًا لوجهات النظر المختلفة، وهذه صفة مُفِيدة جدًا، خصوصًا في التعامُل مع المواقف الصعبة.
كيف تحقّق النضج في اختيار الشريك؟
علاوة على ما سبق من صفات ينبغي أن يتحلّى بها الشريك، فقد تحتاج إلى الانتباه إلى بعض الأمور الإضافية، كي تختار شريكك بحكمة، وفقًا لموقع "Marriage":
1. تعلّم أن تحبّ نفسك
أولًا ينبغي أن تعرف نقاط قوتك ونقاط ضعفك، ثُمّ تحبّ وتقدّر تلك النقاط كما هي، وأن تعلم أنّ كلّ جزءٍ منك له قيمة، فإذا لم تتمكّن من التعرّف على نقاط قوتك وضعفك بدقّة، فلن يتمكّن أي شخصٍ آخر من ذلك.
وإلى أن تُقدِّر كل ما أنت عليه وتمتلكه، سيكون هناك دائمًا بعض الشك اللاواعي الذي تطلِقه، وهو ما قد يُبعِدك عن العلاقات الجيّدة؛ إذ سيشعر الشريك معك بشكٍ ذاتي، ولن يرغب في مشاركة الحياة معك.
2. كُن نفسك دون اعتذار
هذه الخطوة ستُخلِّصك تلقائيًا من الأشخاص الذين لا يناسبونك، بينما تجذب الأشخاص المثاليين لك، فإذا كونك أن تصبِح على ذاتك الحقيقية دون تلوّن أو خداع، يزعِج بعض الأشخاص، فاتركهم يرحلون، فربّما لم يكُن منهم من هو مناسب لأن يكون شريك الحياة.
وإذا صِرت نفسك، فسوف تنضح بالثقة وتكون كالمغناطيس لشريكٍ يقدّر كل قِيمة لوجودك إلى جواره.
3. ابحث عن شريك يجعلك تضحك
عندما تبحث عن شريكٍ مناسب، تأكّد من أنّ الشخص الذي يثِير اهتمامك، يتمتّع برُوح الدّعابة، فأنت في النهاية ترغب في زوجة تستطيع الاسترخاء معها، فإذا كانت تميل إلى الكآبة، فلن يكون الأمر سارًا لك.
4. الأضداد تتجاذب
يُقال في كثيرٍ من الأحيان عند اختيار الشريك المناسِب للزواج أنّ الأضداد تتجاذب، لأنّه عندما تبحث عن شريك مناسب، فإنّ الأشياء التي قد تفتقدها موجودة بالفعل في الشخص الآخر الذي يجذبك نحوه، وبطريقةٍ ما، فإنّه يجعلك تشعر بالاكتمال.
لذلك عندما تختار الشريك المناسب، لا ينبغي أن يكون مثلك تمامًا، بل الأفضل أن يكمل أحدكما الآخر أمام تقلّبات الحياة.
5. لا تقبل بالقليل
قد تكون هناك أوقات تشعر فيها باليأس بشأن العثور على شريك حياةٍ مناسب لنفسك، وربّما ترغب في التنازل والقبول بأقل مما كُنت تريده في السابق، لكن لا تلِج هذا الفخ، لأنّ القبول بأقل من ذلك، لن يمنحك أي شعور بالإنجاز سواء على المدى القصير أو الطويل.
6. ابحث عن شريك هو إنسان جيد قبل أي شيء
في مرحلة ما، ستشعر أنّك وجدت الشريك المناسب، لأنّه يُمطِرك بالحب والهدايا والمجاملات، ولكن هذا ليس كل ما يجب أن تبحث عنه.
فمع مرور الأيام بينكما، فإنّ الحبّ لن يكون الأولوية، وسوف تنكشف ذات كلّ واحدٍ منكما أمام الآخر، لذا اختر دائمًا زوجة صالحة، بدلًا من أن شخصٍ قادر فقط على التعبير عن حبّه بشكلٍ أفضل، فهذا هو عين النضج في اختيار الشريك، كما أنّه يمثّل الفرق بين الانجذاب والاختيار الواعي.
