الذكاء الاصطناعي يقتحم عالم العلاقات.. هل ينهي أزمة عزلة الرجال؟
كشفت تجربة علمية حديثة أن برامج الذكاء الاصطناعي قد تقدم حلاً عمليًا فعالاً للرجال الذين يعانون من العزلة الرومانسية المزمنة، وذلك عبر توفير بيئة آمنة لممارسة المهارات الاجتماعية وتخفيف الأعباء العاطفية.
وسجل المشاركون في التجربة، التي أعلنت نتائجها مجلة "Archives of Sexual Behavior"، تراجعًا ملموسًا في وتيرة الشعور بالوحدة، فضلاً عن انخفاض مستويات الضيق النفسي والاضطرابات الجنسية العامة، وذلك عقب إتمامهم محاكاة متكاملة لعلاقات عاطفية رقمية موجهة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
طرق علاج العزوبة غير الطوعية
يأتي هذا البحث في وقت يرصد فيه خبراء الصحة العامة تصاعدًا حادًا في معدلات الوحدة المزمنة والانعزال الاجتماعي عالميًا، لا سيما بين الفئات التي تعاني مما يُعرف بـ "العزوبة غير الطوعية"؛ وهم أفراد يمتلكون رغبة ملحة في بناء علاقات عاطفية وثيقة، لكنهم يصطدمون بعوائق مستمرة تحول دون تحقيق ذلك.
ترأس الباحث في علم الجنس بجامعة كيبيك في مونتريال، ديفيد لافورتون، فريقًا بحثيًا لاستكشاف سبل دعم هذه الفئة التي تتجنب عادةً العلاج النفسي التقليدي، سواء لعدم الثقة في المعالجين أو لارتفاع التكاليف المادية.
وابتكر الفريق منصة رقمية تُدعى "كيندلينج"، تحاكي في تصميمها تطبيقات التعارف الشهيرة، حيث يتواصل المستخدمون عبر الرسائل النصية مع شخصية افتراضية تُدعى "ماري".
وقد جرى تصميم هذه الشخصية بعناية لتتمتع بخلفية اجتماعية وهوايات محددة، وصفات إنسانية كالتعاطف والقدرة على الحوار، كما زُوِّدت بموارد نفسية تُمكّنها من التعامل بذكاء مع الردود العدائية أو المواضيع الحساسة، مما يوفر بيئة تدريب آمنة لتطوير مهارات التواصل العاطفي عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.
تأثير العلاقة مع الذكاء الاصطناعي على تصور الرجال
تضمنت التجربة مشاركة 32 رجلاً عانوا العزوبة لمدة عام على الأقل، حيث خضعوا لجلسة محاكاة استمرت أقل من ساعتين تحت إشراف معالج نفسي معتمد.
وانقسمت المحادثة مع "ماري" إلى ثلاث مراحل: بدأت بالتعارف البسيط، ثم مرحلة "الكشف عن الذات" التي تتطلب مشاركة القيم والمشاعر الشخصية، وصولاً إلى المرحلة الثالثة والأكثر تحديًا، وهي برمجة الذكاء الاصطناعي لإظهار عدم اهتمام عاطفي بالمستخدم، ما يضطره لتجربة "ألم الرفض" في بيئة مسيطر عليها تمامًا.
ورغم أن النتائج كشفت عن تحسن ملموس في الحالة المزاجية وتعزيز الثقة بالنفس لدى المشاركين، إلا أن الباحثين أقروا بوجود تحديات قائمة؛ إذ لم يطرأ تغيير حقيقي على بعض القناعات الراسخة أو المواقف الحادة تجاه المرأة وأدوارها في المجتمع لدى بعض الرجال، وهي أفكار وتصورات يرى الخبراء أنها تتطلب تدخلات علاجية أعمق وأطول أمدًا لتغييرها.
كما حذر الخبراء من مخاوف أخلاقية تتعلق بالاعتماد العاطفي المفرط على الشركاء الرقميين الذين لا يجادلون أبدًا، ما قد يجعل الواقع الإنساني "المعقد" يبدو أكثر إرهاقًا.
ومع ذلك، يطمح الفريق لتطوير نسخ مستقبلية تدعم الصوت والفيديو، ليكون الذكاء الاصطناعي جسرًا يساعد الأفراد المعزولين على العودة إلى التواصل البشري الحقيقي.
