ودّع الإرهاق: أطعمة للسحور تحافظ على نشاطك خلال اليوم
كم مرّة أكثرت من تناول الطعام على السحور، ثُمّ وجدت نفسك مرهقًا في اليوم التالي كأنّك لم تتناول شيئًا على السحور؟
الحفاظ على طاقة جسمك خلال الصيام ليس أمرًا معقّدًا، والإكثار من الطعام لا يضمن حصولك على طاقة تكفي طوال النهار، بل إن نوعية ما تتناوله أهم بكثير من كميته.
فمثلًا تناول الأطعمة الغنية بالسكريات يوفّر دفعة من الطاقة، ولكنّها تنقلب إلى خمول مفاجئ بعد ذلك بسبب الهبوط السريع في مستويات السكر في الدم.
وعلى النقيض من ذلك الكربوهيدرات المعقدة، مثل الشوفان أو البقوليات، التي يستغرق هضمها فترة أطول، وتوفّر إمدادًا أطول من الطاقة، لذلك ما أفضل أطعمة للسحور تحافظ على نشاطك خلال اليوم؟ وما الأطعمة التي قد تستنزف طاقتك دون أن تشعر؟
مصادر الطاقة في الطعام اليومي
تضمّ المغذّيات الكبرى الكربوهيدرات والدهون والبروتينات، وتُعدّ الكربوهيدرات المصدر الرئيس للطاقة في أجسامنا؛ إذ عندما نتناولها، يقسّمها الجسم إلى جزيئات سُكر فردية، تدخل إلى مجرى الدم، كي تستخدمها خلايا الجسم لإنتاج الطاقة.
والدهون هي الأكثر كثافة في الطاقة، فبالمقارنة مع جرام من الكربوهيدرات أو حتى البروتين، يحتوي كل جرام من الدهون على أكثر من ضِعف كمية الطاقة.
أمّا البروتين فله دور مهم في وظيفة العضلات والأنسجة، كما يمكِن للجسم استخدامه مصدرًا للطاقة، ولكنّه ليس الخيار الأساسي بالنسبة له لتوليد الطاقة، مقارنةً بالكربوهيدرات.
إذًا يمكِن لجميع المغذّيات الكبرى أن توفّر طاقة للجسم، ولكن الكربوهيدرات تمنح الجسم الطاقة بسُرعةٍ أكبر.
ما أنواع الطعام المعزّزة للطاقة لتناولها على السحور؟
بناءً على ما سبق، فإنّ الكربوهيدرات ذاتها ليست نوعًا واحدًا، وكذلك الدهون منها ما هو صحي وما هو غير صحي، لذلك فيما يلي أنواع الطعام التي توفّر إمدادًا ثابتًا للطاقة طوال اليوم، كي تتناولها على السحور:
1. الكربوهيدرات المُعقّدة
تتميّز الكربوهيدرات المعقدة باحتوائها على ألياف أكثر من الكربوهيدرات البسيطة، ولذا فإنّها تستغرق وقتًا أطول في الهضم، ومن ثم فإنّ السكريات تدخل إلى مجرى الدم تدريجيًا، ما يوفّر إمدادًا أثبت وأطول أمدًا من الطاقة.
ومن أمثلة مصادر الكربوهيدرات المعقدة:
- الخضراوات، مثل البروكلي، السبانخ، البطاطا الحلوة، القرع.
- الحبوب الكاملة، مثل دقيق الشوفان، البرغل، الكينوا، الحنطة السوداء.
- الفواكه، مثل التفاح، الفراولة، التوت، الخوخ.
- البقوليات، مثل الفاصوليا السوداء، الحمص، العدس.
- المكسرات والبذور، وبخاصة الكاجو والفستق وبذور اليقطين.
2. الدهون الصحيّة
يمتصّ الجسم الدهون ويهضمها بمعدلٍ أبطأ بكثير من الكربوهيدرات، كما أنّها أكثر كثافة في الطاقة من الكربوهيدرات أو البروتين.
وتساعد الدهون الصحية على منع التقلبات الكبيرة في نسبة السكر في الدم، والتي يمكن أن تؤدي إلى الخمول وانخفاض الطاقة. ومن أهم مصادر الدهون الصحية:
- الأفوكادو.
- المكسرات، مثل اللوز والكاجو.
- البذور.
- الأسماك الدهنية، مثل الماكريل والسلمون.
- زيت الزيتون البكر الممتاز.
اقرأ أيضًا: تناول القهوة على السحور في رمضان.. بين الفوائد والأضرار
3. البروتين
صحيح أنّه ليس المصدر الرئيس لطاقة الجسم، وإنّما يُستخدَم بالأساس لبناء الخلايا والعضلات والأنسجة. يستغرق البروتين وقتًا أطول في الهضم من الكربوهيدرات، لذلك فإنّ اقترانه بالكربوهيدرات المعقدة، يؤدي إلى إبطاء إطلاق الطاقة. وهذا يساعد على الشعور بالشبع لفترةٍ أطول، بل يحافظ على إمداد ثابت للطاقة طوال اليوم تقريبًا.
ومن أمثلة مصادر البروتين:
- البيض.
- منتجات الألبان.
- اللحوم الحمراء.
- الدواجن.
- الأسماك.
- البقوليات.
- المكسرات والبذور.
- التوفو.
أفضل أطعمة للسحور تحافظ على نشاطك خلال اليوم
الآن تشكّلت لديك فكرة حول ما يجب أن تتناوله على السحور للحفاظ على طاقتك طوال اليوم، ولمزيدٍ من الإيضاح إليك قائمة بالأطعمة التي تساعد على تحقيق ذلك:
1. الشوفان
الشوفان من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والألياف القابلة للذوبان، كما أنّه من الكربوهيدرات المعقدة بطيئة الهضم. ويُفضّل اختيار الشوفان الخالي من السكر المُضاف لأنّ السكر المضاف قد يؤدي إلى تقلّبات مستويات السكر في الدم، ما ينعكس سلبًا على الطاقة والمزاج.
2. الموز
كذلك الموز من الأطعمة المثالية لإمدادك بالطاقة؛ إذ تحتوي الموزة الواحدة متوسطة الحجم على:
- 26 جرامًا من الكربوهيدرات.
- 3 جرامات من الألياف.
كما يمكِن الاستفادة من الموز في تحلية الحبوب الكاملة أو الزبادي.
3. الزبادي اليوناني
يشتهر الزبادي اليوناني بغناه بالبروتين، ومِنْ ثمّ فهو يساعدك على الإحساس بالشبع لفترةٍ أطول؛ إذ تحتوي العبوة الواحدة من الزبادي اليوناني العادي (198 جرامًا) على:
- 8 جرامات من الكربوهيدرات.
- 20 جرامًا من البروتين.
فالكربوهيدرات تعزّز طاقتك، فيما يطِيل البروتين فترة امتصاص الكربوهيدرات، ما يوفّر إمدادًا ثابتًا للطاقة على مدار اليوم.
كذلك يمكِن مزج الزبادي اليوناني مع أطعمة أخرى، مثل التوت المتنوع ، ما يجعله من الخيارات الغذائية المُفضّل تناولها على السحور.
اقرأ أيضًا: أفضل الأغذية المتكاملة لوجبة السحور.. تساعدك على صيام صحي ومريح
4. البيض
لا شكّ أنّ البيض من أهم أطعمة السحور للحفاظ على طاقتك؛ إذ يحتوي على مجموعة فيتامينات ب، التي تساعد جسمك على إنتاج الطاقة، كما يوفّر أيضًا فيتامين ب1 الضروري لاستقلاب السكر للحصول على الطاقة، فهو يساعد جسمك على الاستفادة من الكربوهيدرات التي تتناولها.
5. الشمندر
توفّر حصة قدرها نصف كوب من شرائح الشمندر المطبوخة نحو:
- 8 جرامات من الكربوهيدرات.
- جرامان من الألياف.
وعادةً ما يؤدِّي مزيج الكربوهيدرات مع الألياف إلى إمداد ثابت ومستمرّ للطاقة.
ولكن ليس هذا ما يميّز الشمندر فحسب، بل إنّه مصدر لمضادات الأكسدة والعناصر الغذائية التي تدعم صحة القلب والأوعية الدموية، كما أنّه مناسب للرياضيين لتعزيز الأداء الرياضي.
6. اللوز
اللوز من المكسرات، ما يعني أنّه مصدر للدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة وكذلك البروتين؛ إذ توفّر الحصة الواحدة التي مقدارها 28 جرامًا من اللوز نحو:
- 6 جرامات من الكربوهيدرات.
- 6 جرامات من البروتين.
- 14 جرامًا من الدهون.
فالكمية الصغيرة من الكربوهيدرات تعطِيك دفعة من الطاقة، فيما يساعد البروتين والدهون على إبطاء الهضم، ما يطِيل فترة إمداد الجسم بالطاقة.
7. الكينوا
تتفرّد الكينوا بكونها مصدر بروتين نباتي، يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، الضرورية لبناء العضلات.
ولكنّها أيضًا غنية بالكربوهيدرات والألياف؛ إذ يوفّر كوب واحد من الكينوا المطبوخة:
- 40 جرامًا من الكربوهيدرات.
- 8 جرامات من البروتين.
- 5 جرامات من الألياف.
وهذا يجعلها من الأطعمة المُفضّلة أيضًا لدعم إمداد مستمرّ لجسمك بالطاقة خلال ساعات الصيام.
اقرأ أيضًا: أفضل أطعمة السحور لزيادة التركيز خلال رمضان
8. التمر
يحتوي التمر على الجلوكوز والفركتوز والسكروز، فهو غني بالسكريات الطبيعية التي تمدّ جسمك بالطاقة، كما يحتوي أيضًا على النحاس والحديد والمنجنيز والبوتاسيوم.
كذلك يتميّز التمر باحتوائه على الألياف، ما يساعد على إبطاء هضم الكربوهيدرات، وتوفير إمدادٍ مستمر للطاقة.
وتوفّر حصة قدرها 100 جرام من تمر المجهول مثلًا:
- 75 جرامًا من الكربوهيدرات.
- 7 جرامات من الألياف.
- جرامان من البروتين.
ويمكِن تناول التمر منفردًا أو ممزوجًا مع اللوز مثلًا، ما يعظِّم القيمة الغذائية والطاقة التي تحصل عليها.
أطعمة قد تسرق طاقتك في رمضان
ما سبق ذكره هي أمثلة على أطعمة تدعم استقرار طاقتك، ولكن كيف تعمل هذه الأطعمة إذا كانت هناك أطعمة أخرى تستنزف طاقتك؟ فيما يلي بعض الأطعمة التي يُنصَح بتقليلها على السحور للحفاظ على طاقتك خلال النهار:
- الأطعمة التي تحتوي على سكريات مضافة: عادةً ما تسبّب ارتفاعًا سريعًا في مستويات السكر في الدم يعقبه انخفاض حاد، ما يؤدي إلى الإرهاق والتعب.
- المقليات: فهي غنية بالدهون ومنخفضة الألياف، ما يجعل الهضم بطيئًا ومرهقًا للجهاز الهضمي، كما أنّ العناصر الغذائية المفيدة لا تدخل جسمك بكفاءة، ما يؤثّر سلبًا في الطاقة.
- الحبوب المُكرّرة أو المُصنّعة: مثل الموجودة في الخبز الأبيض أو المعكرونة أو الأرز؛ إذ هي قليلة الألياف، كما قد تسبّب ارتفاعًا وانخفاضًا أسرع في مستويات السكر في الدم، ينعكس سلبًا على طاقتك.
