هل يمتلك الرياضيون النخبة عقولًا خارقة؟ دراسة تجيب
أظهرت دراسة حديثة عن القدرات الإدراكية المعرفية لدى الرياضيين أن التفوق في المنافسات الكبرى لا يرتبط فقط بالسرعة والقوة والمهارة التقنية، بل يعتمد أيضًا على قدرة عقلية استثنائية في قراءة المواقف المعقدة واتخاذ قرارات دقيقة في أجزاء من الثانية.
تفاصيل هذه الدراسة نُشرت عبر موقع The Conversation وأعيد نشرها في ScienceAlert، حيث أوضح الباحثون أن هذه المهارات تمنح الرياضيين ميزة تبدو خارقة للعادة مقارنة بغيرهم.
المثال الأبرز على ذلك كان هدف لاعب الهوكي الكندي كونور ماك ديفيد في بطولة "4 Nations Face-Off"، حين تمكن وسط ضغط المنافسين من استغلال فرصة لم يرها أحد غيره، ليؤكد أن النجاح الرياضي يعتمد على العقل بقدر ما يعتمد على الجسد.
كيف يقرأ الرياضيون الفوضى البصرية؟
تشير الأبحاث إلى أن ما يُعرف بالمهارات الإدراكية المعرفية هي العامل الفارق بين الرياضيين وغيرهم.
هذه المهارات تمكّنهم من تحويل المشاهد السريعة والمعقدة إلى قرارات فورية، عبر القدرة على مسح المشهد، واختيار الإشارات الصحيحة، والتصرف قبل أن يدرك الآخرون الفرصة.
وتعتبر مهمة "تتبع الأجسام المتعددة"، إحدى الطرق التي يستخدمها الباحثون لدراسة هذه القدرات، حيث يُطلب من المشاركين متابعة مجموعة من النقاط المتحركة على الشاشة وتجاهل البقية.
وتختبر هذه المهمة الانتباه والذاكرة العاملة والقدرة على مقاومة المشتتات، وهي نفس العمليات التي يعتمد عليها الرياضيون لقراءة اللعب والتنبؤ بالحركة في الوقت الحقيقي.
ويتفوق الرياضيون النخبة بشكل ملحوظ على غير الرياضيين في هذه المهام، وهو ما يثبت أن القدرة على إدارة الفوضى البصرية تُعد جزءًا أساسيًا من تفوقهم.
الموهبة الفطرية والخبرة المكتسبة وراء تفوق الرياضيين النخبة
وأظهرت نتائج الدراسة أنّ التفوق العقلي لدى الرياضيين النخبة يجمع بين الموهبة الفطرية والخبرة المكتسبة عبر سنوات من التدريب والممارسة؛ فالأشخاص الذين ينخرطون في أنشطة تتطلب متابعة مشاهد سريعة وديناميكية، مثل الرياضيين أو حتى لاعبي ألعاب الفيديو، يحققون أداءً أفضل في المهام الإدراكية، كما يتعلمونها بسرعة أكبر.
وما يميز هؤلاء الرياضيين ليس حجم المعلومات التي يستوعبونها، بل قدرتهم على التقاط الإشارات الأكثر أهمية في وقت قياسي، وهو ما يمنحهم القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة تحت الضغط.
ورغم انتشار برامج "تدريب الدماغ" التي تعد بتحسين التركيز ورد الفعل، إلا أن الأدلة العلمية على فعاليتها في الواقع الرياضي ما زالت محدودة.
وتشير الأبحاث إلى أن التدريب يكون أكثر فاعلية عندما يجمع بين المتطلبات العقلية والبدنية، مثل اتخاذ قرارات سريعة أثناء الأداء البدني، وليس عبر تدريبات عقلية معزولة.
