مع القولون العصبي: هل يُرِيح الصوم الأمعاء أم يزيد اضطرابها؟
يشعر كثيرٌ من الناس براحة تامّة في الجهاز الهضمي خلال شهر رمضان، ربّما لأنّ الصيام يغيّر الكثير داخل الجهاز الهضمي خلال ساعات الصيام، ولكن يجد آخرون اضطرابات هضمية مزعجة، خاصةً بعد تناول كمية كبيرة من الطعام على الإفطار.
وبالنسبة لمرضى القولون العصبي، فإنّهم أكثر حساسية لتأثيرات الصيام، بين راحة محتملة للجهاز الهضمي أو انزعاجات هضمية تتلو الإفطار، فهل يعالِج الصيام القولون العصبي أم يزيد أعراضه؟ ومتى يكون الصيام مفيدًا لمرضى القولون العصبي؟
ما أسباب القولون العصبي؟
لوجود نظريات عديدة بشأن أسباب القولون العصبي، فليست هناك إجابة مؤكّدة، ولكن من العوامل التي قد تُسهِم في متلازمة القولون العصبي:
- الالتهابات الشديدة.
- التغيّرات في بكتيريا الأمعاء.
- التهاب الأمعاء.
- القولون شديد الحساسية.
- ضعف التنسيق بين الدماغ والأمعاء.
وحسب المؤسسة الدولية لاضطرابات الجهاز الهضمي، فإنّ بعض عوامل نمط الحياة يمكِن أن تؤدي إلى متلازمة القولون العصبي، مثل:
- نوع الطعام الذي تتناوله.
- زيادة مستويات التوتر لديك.
ما العلاقة بين الصيام والقولون العصبي؟
ربّما لا تُوجَد أبحاث كافية بشأن العلاقة بين الصيام والقولون العصبي، وفي دراسة من عام 2020 في دورية "Public Health Nutrition"، لم يكُن هناك أي ارتباط بين تكرار تناول الوجبات أو الوجبات الخفيفة وأعراض القولون العصبي.
ومع ذلك، وجدت الدراسة أنّ خطر الإصابة بأعراض القولون العصبي أقل بنسبة 32% بين الإناث اللاتي تناولن ثلاث وجبات رئيسة يوميًا، مقارنةً بمن تناولن وجبة رئيسة واحدة يوميًا.
كما أنّ الأشخاص المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن ويتناولون ثلاث وجبات رئيسة يوميًا، لديهم خطر أقل للإصابة بمتلازمة القولون العصبي.
ولكن هل يعني ذلك أنّ الصيام مُضِر لمرضى القولون العصبي، كونه لا يتضمّن تناول ثلاث وجبات رئيسة؟
وفقًا لـ"ريان وارن" اختصاصية التغذية في مستشفى "نيويورك-برسبيتريان" وكلية طب "وايل كورنيل"، فإنّ الفائدة أو عدم الفائدة من الصيام لعلاج القولون العصبي، تعتمد بشكلٍ كبير على نوع القولون العصبي، بالإضافة إلى سبب القولون العصبي.
هل يخفف الصيام أعراض القولون أم يزيدها؟
بحسب "وارن"، إذا كُنت تعانِي أعراضًا، مثل الغازات أو الانتفاخ أو الإسهال؛ بسبب تناول الطعام، فإنّ فترات الصيام قد تكون مُفيدة للتغلب على تلك الأعراض.
ويرجع ذلك إلى أنّ أنماط الصيام يمكن أن تساعد آلية الوظيفة المكنسية المحركة "MMC" (نمط مُميّز من نشاط العضلات الملساء في الجهاز الهضمي خلال الأوقات بين الوجبات، مثل فترات الصيام) على أن تصبِح أكثر نشاطًا وفاعلية، وهذا من شأنه أن يُخفّف بعض أعراض القولون العصبي، خاصةً إذا كان القولون العصبي ناجمًا عن فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة.
كما بيّنت دراسة من عام 2015 في دورية "American Journal of Physiology-Gastrointestinal and Liver Physiology" أنّ ضعف الوظيفة المكنسية المحركة يرتبط بفرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة، والذي يمكِن أن يكون في كثيرٍ من الأحيان السبب الجذري لمرض القولون العصبي.
لذلك فإنّ الحركة المثالية للأمعاء خلال فترات الصيام، تساعد على تقليل النمو الزائد للبكتيريا والتخمير الزائد لمحتويات الطعام، بما يساعد على تقليل ظهور أعراض القولون العصبي.
اقرأ أيضًا:6 نصائح طبية لمرضى القولون العصبي في رمضان وأفضل الأطعمة
الصيام مضاد طبيعي للالتهاب
يرتبط الصيام أيضًا بفوائد مضادة للالتهابات وشفاء الأمعاء من خلال تنشيط عملية الالتهام الذاتي، وهي عملية طبيعية تتحلّل من خلالها الخلايا التالفة وتجدّد شبابها، وهذا بدوره قد يكون له آثار إيجابية على أعراض القولون العصبي.
متى يزيد الصيام أعراض القولون العصبي؟
ربّما لا يكون الصيام بذاته ما يزيد أعراض القولون العصبي، ولكن الإفراط في الأكل بعد ساعات الصيام الطويلة هو ما يُحفّز تلك الأعراض.
فالحجم الزائد لمحتويات الطعام في الجهاز الهضمي العلوي، يمكِن أن يؤدي إلى ظهور الأعراض لدى بعض الناس، كما أنّ الصيام قد يأتي بنتائج عكسية بشكلٍ كبير إذا أصبح مُبرِرًا للإفراط في تناول الطعام عند الإفطار.
كما توضّح "وارن" أنّ بعض أعراض القولون العصبي قد تحدث استجابةً لكون المعدة فارغة عند بعض الناس، مثل:
- الألم.
- التقلصات.
- الغثيان.
- قرقرة المعدة.
- حموضة المعدة.
ولذلك فقد يُوصَى في مثل تلك الحالات بتناول وجبات صغيرة ومتكرّرة على مدار الليل خلال رمضان، بدلًا من الإفراط في الأكل بعد فترة الصيام الطويلة.
متى يكون الصيام مفيدًا لمرضى القولون؟
يكون الصيام مفيدًا لمرضى القولون العصبي الذين يُعانُون أعراضًا، مثل الانتفاخ أو الغازات أو الإسهال نتيجة لتناول الطعام، ولكن يجب مع ذلك عدم الإفراط في الأكل عند الإفطار، لأنّ ذلك قد يحفّز ظهور أعراض القولون العصبي عند بعض الأشخاص.
نصائح لمرضى القولون في أثناء الصيام
إذا كانت أعراض القولون العصبي لديك تتفاقم خلال الصيام أو بعد الإفطار، فهذه بعض النصائح التي تساعدك على تجاوز تلك الأعراض والاستمتاع بالشهر الفضيل دون أعراض القولون المزعجة:
1. تجربة النظام الغذائي قليل الفودماب
بدايةً يجب أن تحدّد الأطعمة التي تحفّز أعراض القولون العصبي لديك وتتجنّبها في نظامك الغذائي، وحسب شِدّة الأعراض، فقد يشمل ذلك الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين ونوع الكربوهيدرات المُسمّى "الفودماب".
فمن أمثلة الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الفودماب:
- المنتجات القائمة على القمح، مثل الحبوب والخبز والمقرمشات.
- الفاصوليا والعدس.
- بعض الخضراوات، مثل الخرشوف والهليون والبصل والثوم.
- بعض الفواكه، مثل التفاح والكرز والكمثرى والخوخ.
ومن أمثلة الأطعمة قليلة الفودماب، التي قد تساعد على تجنّب أعراض القولون العصبي:
- البيض.
- اللحوم.
- بعض أنواع الجبن، مثل الشيدر والفيتا.
- حليب اللوز.
- الحبوب، مثل الأرز والشوفان والكينوا.
- الخضراوات، مثل الباذنجان والبطاطس والطماطم والخيار.
- الفواكه، مثل العنب والبرتقال والفراولة والتوت الأزرق والأناناس.
اقرأ أيضًا:هل تعاني آلام القولون العصبي؟ جرب النظام الغذائي قليل الفودماب
2. عدم الإفراط في الأكل
من السهل أن تتناول كمية كبيرة من الطعام خاصةً بعد الصيام طوال اليوم، ولكن لتجنّب ذلك، حاول أن تقسّم الوجبة بمعنى أن تتناول إفطارًا صغيرًا متبوعًا بوجبة خفيفة لاحقة.
تأكّد أيضًا من أنّك تتناول وجباتك ببطء، وتمضغ طعامك جيدًا لتجنّب الإفراط في تناول الطعام.
3. تناول البروبيوتيك
البروبيوتيك هي مكملات غذائية تستعيد البكتيريا النافعة في الأمعاء أو الميكروبيوم، ويمكِن الحصول على البروبيوتيك من مصادره الطبيعية، مثل الزبادي والكفير والمخلل، أو من خلال تناول مكملات البروبيوتيك بعد استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة.
4. النوم الجيّد
كذلك يساعد النوم الجيّد على تقليل أعراض القولون العصبي، لذلك حاوِل أن تحصل على قسطٍ كاف من النوم قدر استطاعتك خلال شهر رمضان.
5. النشاط البدني وتقليل التوتر
يساعد الانخراط في ممارسة التمارين الرياضية بانتظام أو الأنشطة البدنية التي تستمتع بها على تقليل التوتر، ما قد يُسهِم في تخفيف أعراض القولون العصبي. كما يمكِنك أيضًا تقليل التوتر من خلال ممارسة تقنيات الاسترخاء، مثل التنفّس العميق.
