ضجيج الطعام.. لماذا لا نتوقف عن التفكير في وجبتنا القادمة؟
في عصر يسيطر فيه ضغط الحمية الغذائية والإعلانات المستمرة عن الطعام على حياتنا اليومية، ظهرت متلازمة جديدة تُعرف باسم "ضجيج الطعام"، وهي حالة تجعل الشخص لا يستطيع التوقف عن التفكير في وجبته القادمة، حتى أثناء تناول وجبته الحالية.
ما هي ظاهرة ضجيج الطعام؟
وعلى الرغم من أنها ليست تشخيصًا طبيًا رسميًا، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن هذه الأفكار المتطفلة قد تؤثر على الصحة النفسية وتزيد صعوبة التحكم بالعادات الغذائية.
وكشف عدد من الأطباء والمتخصصين أن أدوية إنقاص الوزن الحديثة من نوع GLP-1، مثل أوزمبيك وويجوفي، تُظهر فعالية غير متوقعة في تهدئة هذه الأفكار.
ومن جانبه، قال روبرت كوشنر، أخصائي طب السمنة وأستاذ في كلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن في شيكاغو: "يعود إلينا المرضى ويخبروننا أن هذه الأدوية ساعدتهم على تهدئة أذهانهم التي كانت مشوشة باستمرار بأفكار الطعام. هذه التجربة أكدت لنا مدى تأثير ضجيج الطعام على حياتهم اليومية".
ويشرح الخبراء أن ضوضاء الطعام لا علاقة لها بالجوع الحقيقي أو نقص التغذية، بل ترتبط بانشغال العقل المستمر بأفكار الطعام، سواء بسبب المؤثرات الداخلية مثل قرقرة المعدة أو المؤثرات الخارجية كروائح وأصوات الأطعمة الشهية.
ومن جانبها، قالت راشيل غولدمان، عالمة النفس في جامعة نيويورك: "قد يصل بعض الأشخاص إلى قضاء 80 إلى 90 بالمئة من يومهم في التفكير بالوجبات، مما يضر بنومهم ويزيد شعورهم بالذنب والقلق".
ويؤكد الأطباء أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة غالبًا ما يكونون أكثر تأثرًا بهذه الظاهرة، ما يجعل فقدان الوزن تحديًا أكبر.
وفي سياق أخر، أظهرت دراسة جديدة أعدّها فريق من علماء النفس في معهد "وورسيستر بوليتكنيك" بولاية ماساتشوستس الأمريكية، أن تناول الطعام أمام التلفاز يرتبط بزيادة ملحوظة في استهلاك السعرات الحرارية، نتيجة تشتت الانتباه وضعف وعي الدماغ بكمية الأكل، ما يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام وارتفاع مخاطر السمنة والأمراض المتصلة بها.
وأوضح الباحثون أن الهدف من الدراسة كان فحص تأثير استخدام التكنولوجيا، سواء التلفاز أو الهاتف الذكي، على سلوك الأكل ومقدار ما يتم استهلاكه فعليًا من الطعام.
وأكدوا أن النتائج أظهرت فروقًا ملحوظة في كمية السعرات الحرارية المتناولة تبعًا لنوع المشتت في أثناء الأكل.
وشارك في التجربة 114 متطوعًا من الرجال والنساء، لم يُبلغوا بالهدف الحقيقي للدراسة حتى لا تتأثر تصرفاتهم.
وأُخبر المشاركون بأن الغرض هو دراسة مهارات "تعدد المهام" في أثناء القيام بعدة أنشطة في وقت واحد.
