رصد مدهش: ثقب أسود عملاق يعود للحياة بعد 100 مليون عام
أعلن باحثون أنهم رصدوا ثقبًا أسودًا عملاقًا (Supermassive Black Hole) عاد إلى النشاط بعد فترة خمول استمرت قرابة 100 مليون عام، مطلقًا نفاثات هائلة من البلازما تمتد لمسافات كونية شاسعة، في ظاهرة نادرة تفتح نافذة جديدة لفهم تطور المجرات.
الثقب الأسود العملاق موجود في مركز مجرة ضخمة تُعرف بإصدارها لموجات راديوية قوية، وقد كشفت تحليلات حديثة أن هذا الجرم الكوني كان نشطًا في الماضي السحيق، قبل أن يدخل في مرحلة سبات طويلة، ثم يعود فجأة إلى الحياة الكونية بعنف لافت.
لحظة استيقاظ ثقب أسود هائل
الباحثون الذين رصدوا الثقب الأسود العملاق متخصصون في الفلك بجامعة ميدنابور سيتي في الهند، بحسب موقع "لايف ساينس".
يرى الباحثون أن هذا الحدث يشبه مشهد بركان كوني يعاود الثوران بعد عصور من الهدوء، حيث أعاد الثقب الأسود العملاق إطلاق نفاثات بلازمية هائلة تمتد لمئات آلاف السنين الضوئية، وتعيد تشكيل البيئة المحيطة به على نطاق هائل.
عالمة الفلك شوبا كوماري (Shobha Kumari) من كلية ميدنابور سيتي تقول إن ما جرى «يشبه مشاهدة بركان كوني يستيقظ من جديد، لكنه بركان قادر على نحت هياكل تمتد لما يقرب من مليون سنة ضوئية».
@dailymail Astronomers have captured the moment a 'reborn' supermassive black hole awakened after 100 million years of silence. Incredible images show the black hole erupting like a 'cosmic volcano', with enough force to reshape its entire host galaxy. While almost all galaxies host a monstrous supermassive black hole at their heart, few produce such spectacular explosions of superheated plasma. 📷 Lofar / Getty Images #space #solarsystem #galaxy #astronomy #news ♬ original sound - Daily Mail
عادةً ما تمتلك نسبة تتراوح بين 10% و20% فقط من الثقوب السوداء العملاقة نفاثات راديوية نشطة. ويحدث ذلك عندما تحيط بالثقب الأسود أقراص دوّارة من الغبار والبلازما تغذيه بكميات هائلة من المادة، مولّدة حقولًا مغناطيسية شديدة التعقيد تقذف جزءًا من هذه المادة إلى الفضاء بسرعات هائلة.
لكن هذه العملية ليست دائمة، إذ يمكن أن تتوقف النفاثات ثم تعاود الظهور بسبب تغيرات داخلية في القرص المحيط، وهو ما حدث في هذه الحالة النادرة.
ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society، على مجرة تُعرف باسم J1007+3540. وأظهرت البيانات وجود طبقات متعددة من النفاثات البلازمية، حيث تعود أقدمها إلى نحو 240 مليون عام، بينما تعود النفاثات الأحدث إلى قرابة 140 مليون عام فقط.
هذا التداخل الزمني يشير بوضوح إلى أن النواة المجرية النشطة التي تضم الثقب الأسود العملاق دخلت في دورة نشاط جديدة بعد فترة خمول طويلة.
النفاثات الجديدة لا تنتشر في فراغ، بل تتفاعل مع غاز فائق السخونة يملأ الفضاء بين المجرات داخل التجمع المجري. هذا الغاز يضغط النفاثات ويثني مساراتها، مكوّنًا أشكالًا ملتوية ومعقدة تكشف عن صراع عنيف بين طاقة الثقب الأسود والبيئة المحيطة.
نشاط الثقوب السوداء العملاقة
يساعد هذا الرصد العلماء على فهم دورات نشاط الثقوب السوداء العملاقة، وتفسير كيفية تأثيرها في تطور المجرات، ودراسة العلاقة بين النفاثات القديمة والجديدة والبيئة الكونية.
ويخطط الفريق لمواصلة دراسة المجرة بتقنيات أعلى دقة لرسم خريطة تفصيلية لكيفية انتشار النفاثات عبر الفضاء المحيط.
يمثل هذا الاكتشاف دليلًا جديدًا على أن الثقوب السوداء العملاقة ليست كيانات خاملة، بل محركات كونية ديناميكية قادرة على «الانبعاث من جديد» بعد فترات سبات طويلة، في مشاهد تعيد تشكيل الكون من حولها.
