"ناسا" تكشف أدق صورة لحافة ثقب أسود وتحل لغزًا فلكيًا محيرًا (فيديو)
كشفت وكالة "ناسا" عن صور جديدة تُعد الأوضح والأكثر دقة حتى الآن لحافة ثقب أسود، في خطوة علمية هامة قد تنهي حيرة العلماء المستمرة منذ عقود، وتكشف أخيراً عن اللغز وراء مصدر الأشعة تحت الحمراء التي تنبعث من المجرات النشطة.
ويقع هذا الثقب الأسود الضخم في قلب مجرة "سيركينوس"، التي تبعد عنا نحو 13 مليون سنة ضوئية، ونظراً لأنه يضخ كميات هائلة من الطاقة والإشعاع في الفضاء المحيط به، فقد كان رصد تفاصيله بوضوح أمراً يبدو مستحيلاً في السابق، قبل أن يتحقق هذا الإنجاز.
تلسكوب جيمس ويب يصل لاكتشاف جديد
وتحقق هذا الاكتشاف بفضل القدرات المتطورة لتلسكوب "جيمس ويب" الفضائي، الذي أتاح لعلماء "ناسا" اختراق سحب الغاز الساخن والكثيف التي تغلف الثقب الأسود، مما مكنهم من رصد القوى العنيفة والمضطربة التي تنشط عند حافته بوضوح لم يحدث من قبل.
ويحافظ هذا الثقب الأسود العملاق على "نشاطه" المستمر عبر التهام كميات ضخمة من مواد المجرة المحيطة به، وأثناء سقوط هذه المواد نحوه، تتشكل بنية معقدة تضم قرصاً شديد الحرارة، وحلقة كثيفة تشبه "الدونات" تسمى علمياً "الطورس"، تدور حول مركز الثقب.
ورصد العلماء أن هذه العملية تنتج كميات هائلة من الأشعة تحت الحمراء، إلا أن التلسكوبات السابقة لم تكن تمتلك الدقة اللازمة لتحديد مصدرها بوضوح، مما رسخ اعتقاداً ساد لفترة طويلة بأن المصدر الرئيسي لهذا الإشعاع هو "التدفقات النفاثة" التي تنطلق من قطبي الثقب الأسود.
غير أن البيانات الجديدة جاءت لتغير هذه المفاهيم تماماً، إذ أوضحت صور تلسكوب "جيمس ويب" أن ما يقارب 87% من هذا الإشعاع في مجرة "سيركينوس" ينبعث في الواقع من المنطقة الملاصقة للثقب الأسود، وتحديداً من الغبار الساخن المحيط به، بينما لا تساهم التدفقات الخارجية إلا بنسبة ضئيلة جداً تقل عن 1%.
تقنية ثورية في الرصد الفضائي
وللوصول إلى هذه النتيجة الدقيقة، استعان العلماء بتقنية متقدمة تُعرف بـ "مقياس التداخل بقناع الفتحة"، وهي أداة ذكية تجعل تلسكوب "جيمس ويب" يعمل وكأنه مجموعة تلسكوبات صغيرة مدمجة معاً، مما يوفر قدرة رصد هائلة ودقة لم تكن متاحة من قبل.
وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور إنريكي لوبيز رودريغيز، قائد فريق البحث من جامعة ساوث كارولاينا، أن هذه التقنية منحتهم أوضح صورة ممكنة، مشيراً إلى أنها ضاعفت كفاءة التلسكوب ليعمل بقوة تعادل تلسكوباً بقطر 13 متراً، بدلاً من قطره الحقيقي البالغ 6.5 متر.
وتُسجل هذه العملية كأول مرة يتم فيها استخدام تقنية التداخل بالأشعة تحت الحمراء في الفضاء لرصد هدف خارج مجرتنا، مما أتاح للعلماء فرصة نادرة لإلقاء نظرة عميقة وغير مسبوقة على ما يدور داخل قلب المجرات النشطة.
