مشاعر الكراهية ليست غضبًا عابرًا.. اكتشاف علمي يكشف دوافعها الصادمة!
أثبتت أبحاث نفسية حديثة أن الغضب ومشاعر الكراهية لا يعتبرا مجرد درجات متفاوتة لنفس الشعور، بل هما نظامان عاطفيان متميزان تمامًا بوظائف تطورية مختلفة.
وأشارت الدراسة، التي نشرت في مجلة "التطور والسلوك البشري"، إلى أن الغضب يجعل الأفراد مندفعين للتفاوض من أجل معاملة أفضل، في حين أن مشاعر الكراهية تدفعهم لتحييد التهديد أو التخلص من الخصم تمامًا.
الفرق بين الغضب والكراهية
مؤلف الدراسة "ميتشل لاندرز"، الباحث بجامعة كاليفورنيا بسان دييغو، أوضح أن الغضب تطور كآلية "مساومة" لإعادة بناء العلاقة عندما يشعر الشخص أن الطرف الآخر لا يقدره.
فالهدف النهائي من الغضب هو جعل الشريك أو الصديق يهتم أكثر بالآخر وتغيير سلوكه، ومن ثم استعادة التعاون بين الطرفين، وبناءً عليه، يظل الغاضب متمسكًا بالطرف الآخر لكنه يطالب بـ "تبادل عادل" للمودة والتقدير.
وعلى نقيض ذلك، تظهر مشاعر الكراهية كحل لمواجهة الأفراد الذين يمثل وجودهم عبئًا أو خطرًا حقيقيًا لا يمكن حله بالتفاوض.
وفي هذه الحالة، لا يسعى العقل لتحسين العلاقة، بل يتبنى استراتيجيات دفاعية تهدف إلى تقليل الضرر الذي يمكن أن يلحقه الخصم، مثل قطع الروابط نهائيًا، أو تشويه المكانة الاجتماعية للطرف الآخر، أو الرغبة في إبعاده عن المحيط الاجتماعي بالكامل.
الباحثون وجدوا أن الأشخاص في حالة الغضب يفضلون استراتيجيات المواجهة وطلب الاعتذار لطي صفحة الخلاف، أما الذين تملكتهم مشاعر الكراهية، فقد أظهروا رغبة عارمة في تجنب الخصم للأبد، ولم يروا أي جدوى من الاعتذارات.
وأكدت البيانات أن الكراهية تنشط نظامًا تحفيزيًا مصممًا لقطع الصلات بدلاً من إصلاحها، حيث يتوقف الشخص عن الاهتمام بتفسير وجهة نظره للطرف الآخر.
وخلصت الدراسة إلى أن فهم طبيعة مشاعر الكراهية يساعد في حل النزاعات بفعالية؛ فبينما ينجح الاعتذار مع الشخص الغاضب، قد يؤدي الضغط من أجل المصالحة مع شخص كاره إلى نتائج عكسية.
ففي حالة الكراهية، يكون الهدف النفسي هو المسافة أو التحييد، وليس الإصلاح. وشدد "لاندرز" على أن الغضب قد يتصاعد ليصبح كراهية إذا فشلت محاولات المساومة المتكررة، مما يجعل الشخص يقرر في النهاية إخراج الطرف الآخر من حياته تماماً.
