دراسة تؤكد: الرجل الذكي أكثر رقة وحنانًا على زوجته
كشفت دراسة علمية حديثة أن الذكاء لدى الرجال يرتبط بانخفاض واضح في السلوكيات المسيئة أو القسرية داخل العلاقات العاطفية، مشيرة إلى أن القدرات العقلية قد تلعب دورًا محوريًا في طريقة تعامل الرجال مع الخلافات والالتزام في العلاقات العاطفية غير الرسمية والرسمية على حد سواء.
الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة أوكلاند في نيوزيلندا نُشرت في مجلة Personality and Individual Differences، أظهرت أن الرجال الذين يتمتعون بمستويات أعلى من الذكاء العام أقل ميلًا لاستخدام الإهانات اللفظية أو الإكراه تجاه شريكاتهم. كما كانوا أقل استخدامًا لما يُعرف بسلوكيات «الاحتفاظ القسري بالشريك»، مثل المراقبة المفرطة أو التلاعب العاطفي.
ويُعرَّف الذكاء العام بأنه القدرة الذهنية الشاملة التي تشمل التفكير المنطقي، والتخطيط، وحل المشكلات. وقد أثبتت أبحاث نفسية سابقة أن الذكاء الأعلى يرتبط بنتائج حياتية أفضل، مثل التعليم الأعلى، والدخل المرتفع، والصحة الأفضل. إلا أن علاقته بنجاح العلاقات العاطفية ظلت موضع نقاش علمي.
كيف يؤثر ذكاء الرجال على سلوكهم داخل العلاقات العاطفية؟
أُجريت الدراسة على 202 رجل في علاقات عاطفية غير مثلية استمرت لمدة لا تقل عن ستة أشهر، بمتوسط عمر بلغ نحو 25 عامًا، ومتوسط مدة العلاقة حوالي ثلاث سنوات ونصف. وتم تجنيد المشاركين عبر منصة إلكترونية متخصصة في الأبحاث.
وقاس الباحثون الذكاء العام باستخدام اختبار ICAR (International Cognitive Ability Resource)، الذي يقيس مهارات معرفية متعددة، من بينها التفكير المجرد، والاستدلال المنطقي، والقدرة اللفظية، والتصور ثلاثي الأبعاد.
وأظهرت النتائج أن الرجال الأعلى ذكاءً كانوا أقل ميلًا لاستخدام الإهانات اللفظية أو الضغط، كما انخفضت لديهم السلوكيات التي تُلحق «تكلفة نفسية» بالشريكة، مثل إشعارها بالذنب أو تقييد حريتها.
في المقابل، أظهر الرجال الأعلى ذكاءً مستويات أعلى من الاستثمار في العلاقة والرضا عنها، مع شعور أكبر بالالتزام، رغم إدراكهم لوجود بدائل محتملة. وأشار الباحثون إلى أن هذا يعكس قدرة أفضل على إدارة المشاعر والتعامل مع تعقيدات العلاقات دون اللجوء إلى العنف أو الإكراه.
علاقة الذكاء العالي بالإكراه العاطفي
وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة غافين فانس (Gavin S. Vance) الباحث في علم النفس بجامعة أوكلاند أن النتائج لا تعني بالضرورة أن «الرجال الأذكى شركاء أفضل» بشكل مطلق، مؤكدًا أن الخلاصة الأهم هي أن الذكاء قد يساعد الرجال على التعامل مع الخلافات دون الانزلاق إلى السلوكيات المؤذية.
ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة اعتمدت على بيانات ذاتية، ما قد يدفع بعض المشاركين إلى التقليل من الاعتراف بالسلوكيات السلبية. كما أن طبيعة الدراسة الارتباطية لا تسمح بالجزم بوجود علاقة سببية مباشرة بين الذكاء والسلوك العاطفي.
ودعا الباحثون إلى إجراء دراسات مستقبلية تشمل الطرفين في العلاقة، مع استخدام ملاحظات مباشرة لتفاعلات الأزواج، بهدف فهم أعمق لكيفية تأثير الذكاء لدى الرجال على جودة العلاقات العاطفية على المدى الطويل.
