هيدروجيل مبتكر لعلاج كسور العظام دون جراحة.. كيف يمكن ذلك؟
طور باحثون في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ مادة هلامية متقدمة قد تمثل خطوة مهمة في علاج كسور العظام، إذ يمكن استخدامها كغرسة تساعد العظام المكسورة على الالتئام بشكل طبيعي داخل الجسم، ما قد يقلل الحاجة إلى العمليات الجراحية المعقدة المستخدمة حاليًا.
علاج كسور العظام
ووفقًا للدراسة التي نشرتها مجلة Advanced Materials، نجح الفريق العلمي في تطوير نوع جديد من الهيدروجيل، وهو مادة لينة تشبه الهلام، صُممت خصيصًا لمحاكاة المراحل الطبيعية لالتئام العظام داخل جسم الإنسان.
ويشير الباحثون إلى أن الكسور البسيطة قد تلتئم تلقائيًا في بعض الحالات، مثل الإصابات الناتجة عن الحوادث الرياضية، لكن الكسور الشديدة أو الحالات التي تتطلب إزالة أورام عظمية غالبًا ما تحتاج إلى زرع غرسات لتثبيت العظم ومساعدته على الالتئام.
وتعتمد العلاجات التقليدية في كثير من الأحيان على ما يُعرف بالطعوم الذاتية، أي استخدام جزء من عظم المريض نفسه، وهو إجراء يتطلب جراحة إضافية، كما تُستخدم أحيانًا غرسات معدنية أو خزفية، لكنها قد تكون أكثر صلابة من العظم الطبيعي، مما قد يؤدي إلى ضعف ثباتها بمرور الوقت.
وفي هذا السياق، حاول العلماء تطوير حل يحاكي البيئة البيولوجية للعظم بدقة أكبر؛ فالعظم، كما يوضح الباحثون، ليس مجرد بنية صلبة، بل هو نسيج حي يحتوي على شبكة معقدة من القنوات الدقيقة التي تسمح بمرور الخلايا والمواد المغذية.
هيدروجيل يُعيد تشكيل العظام
ويتميز الهيدروجيل الجديد بتركيبته التي تحتوي على نحو 97% من الماء و3% من البوليمرات المتوافقة حيويًا، ما يجعله قريبًا في خصائصه من البيئة الطبيعية داخل الجسم، كما يمكن تشكيله بدقة عالية باستخدام تقنية الليزر، ما يسمح بتصميم هياكل دقيقة تحاكي بنية العظام الطبيعية.
وتمثل هذه المادة المرحلة الأولى من عملية الشفاء الطبيعي للعظام، حيث يبدأ الجسم عادة بتكوين بنية لينة تسمح للخلايا المناعية وخلايا بناء العظام بالانتقال إلى موقع الإصابة قبل أن يتحول النسيج تدريجيًا إلى عظم صلب.
ومن خلال نبضات ليزر دقيقة، تمكن الفريق من تشكيل الهيدروجيل بسرعة قياسية تصل إلى 400 مليمتر في الثانية، مع القدرة على إنتاج تفاصيل دقيقة للغاية يصل حجمها إلى نحو 500 نانومتر فقط.
ويرى العلماء أن هذه التقنية قد تفتح الباب مستقبلًا لتطوير غرسات عظمية مخصصة لكل مريض، يتم تصميمها وفق شكل العظم المصاب بدقة، ما قد يحسن نتائج العلاج ويقلل المضاعفات المرتبطة بالغرسات التقليدية.
