التعرض الكيميائي المبكر.. كيف يؤثر على خصوبة الرجال؟
كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي بقيادة عالمة الأوبئة البيئية ميليسا بيري من جامعة جورج ميسون، أنّ التعرض المبكر للمواد الكيميائية البيئية قد يترك آثارًا طويلة الأمد على الصحة الإنجابية لدى الرجال، حيث ارتبط بظهور خلل في الحيوانات المنوية وزيادة احتمالية الإصابة بالعقم.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Environmental Health، بمشاركة باحثين من جامعات ومؤسسات دولية بارزة، من بينها جامعة كوبنهاغن، جامعة جورج واشنطن، ومستشفى جزر فارو، ما يعكس أهمية الاكتشاف وامتداده إلى تعاون علمي واسع النطاق.
تأثير الكروموسومات الزائدة على الخصوبة
وتشير التقديرات إلى أن نحو 7% من الرجال يعانون العقم، وأظهرت دراسات سابقة على الحيوانات أن التعرض المبكر للمواد الكيميائية المستمرة في البيئة ينعكس سلبًا على الصحة الإنجابية.
وتعد الدراسة الجديدة من أوائل الدراسات البشرية التي تؤكد هذه العلاقة، إذ وجدت أن التعرض للمواد الكيميائية في مرحلة الحمل والطفولة ارتبط بوجود حيوانات منوية تحتوي على كروموسومات إضافية.
وتحتوي الحيوانات المنوية السليمة على 23 كروموسومًا فقط، لكن الباحثين اكتشفوا أن الرجال الذين تعرضوا لمستويات مرتفعة من المواد الكيميائية في الطفولة أظهروا حيوانات منوية بها كروموسومات إضافية، ويرتبط هذا الخلل بزيادة مخاطر الإجهاض والعيوب الخَلقية مثل متلازمة كلاينفلتر.
تأثير المواد الكيميائية على جودة الحيوانات المنوية
وحلل الباحثون عينات من رجال تراوح أعمارهم بين 22 و24 عامًا، حيث قدمت أمهاتهم عينات دم أثناء الحمل في الفترة بين 1986 و1987.
وتم قياس مستويات المواد الكيميائية المعروفة باسم "المواد الكيميائية الدائمة" مثل المركبات الكلورينية (PCBs) والمركبات الفلورية (PFASs).
وتم فحص دم هؤلاء الأطفال في أعمار 7 و14 عامًا، ثم جُمعت عينات من الحيوانات المنوية في مرحلة البلوغ.
وأظهرت النتائج أنّ التعرض لمستويات مرتفعة من PCBs ارتبط بوجود كروموسوم Y إضافي، بينما ارتبط التعرض لـ PFAS بوجود كروموسومات إضافية من النوعين X وY.
ويُرجح أن مصدر التعرض لـ PCBs كان النظام الغذائي للأمهات الذي تضمن مأكولات بحرية ملوثة، بينما جاء التعرض لـ PFAS من الملوثات البيئية في الغذاء والماء والهواء.
