بحثاً عن الدرب المفقود
رأي 11 فبراير 2014
باولو كويلو:
نخرج الى العالم بحثاً عن أحلامنا، وعادة نعلم أننا مرات كثيرة نضع ما في متناول ايدينا في أماكن لا نصل إليها. وحين نتيقّن من خطئنا نبدأ بالتفكير في أننا ضيّعنا الكثير من الوقت، نبحث في مكان بعيد عن شيء كان قريباً منّا، وبسبب ذلك، ندع لمشاعر الذنب، والخطوات الخاطئة، والبحث سدى، والحزن الذي سبّبناه، أن تغزونا.
الأمر ليس بهذا الشكل تماماً؛ فالكنز حتى وإن كان مدفوناً في بيتك، لا تجده إلا بعد أن ترحل. فلو لم يكن بطرس عانى ألم النكران، لما كان اختير راعياً للأبرشية، ولو لم يكن الابن المسرف تخلّى عن كل شيء، لما استقبله والده بحفاوة.
في حياتنا أشياء تحمل ختماً يقول " لن تعرف قيمتي حتى تفقدني، وتجدني مرة أخرى". ولا جدوى من محاولة اختزال هذا الدرب. ففي اليابان، دعيت مرة إلى جانين - جيما، حيث بُني معبد لفلسفة الزن، وحين وصلت اليه أدهشني كون المعبد الرائع وسط غابة شاسعة، وإلى جانبه أرضٌ واسعة خالية. فسألت عن سبب وجود تلك الأرض، فأجابني الشخص المسؤول "إنه الموقع، حيث سنبني المعبد الآخر. ففي كل عشرين سنه نهدم المعبد الحالي الذي تراه، ونعيد بناءه على الأرض المجاورة له. وبهذه الطريقة تتاح للنجّار والبنّاء والرهبان المعماريين - دائماً -فرصة ممارسة قدراتهم وتعليم المتدربين تدريباً عملياً. وبهذه الطريقة نبيّن أيضاً أنه لا شيء في الحياة يبقى إلى الأبد؛ حتى المعابد تخضع لعملية تحسين مستمر".
وإذا كان ما تمرّ به هو درب أحلامك، فتشبّث به. لا تترك الباب المؤدي إلى الخارج يبقى مفتوحاً، بحجة أنه "ما يزال ليس ما أريده بالضبط". فهذه العبارة التي تستخدم غالباً، تبقي بذور الهزيمة داخلك.
تحدَّ دربك. حتى ان اقتضى الأمر ان تأخذ خطوات لست واثقاً بها، اهدمْ وابنِ باستمرار، حتى وإن كنت تعرف جيداً أنك قادر على أداء أفضل. وإذا رضيت بإمكاناتك الحالية، فبالتأكيد ستكون افضل أداء في المستقبل.
الأستاذ آتشان تشاه أعطي مساحة كبيرة من الأرض، ليبني عليها ديراً؛ تشاه احتاج ان يسافر لبعض الوقت، فترك البناء ليتولاه تلاميذه. وحين عاد بعد خمسة شهور، وجد أنه لم يُنجز شيء منه، وتلاميذه كانوا قد طلبوا فعلاً دراسات عدة من المعماريين المحليين.
أحدهم سأل تشاه" في أي مشروع ينبغي أن نعمل؟ وكيف يجب أن نمضي به لنأخذ القرار الصحيح"؟ أجابه تشاه "حين تتمنّون التوفيق، فالنتائج تكون دائماً جيدة".
وبعد التحرر من خوف الوقوع في خطأ، اتخذ القرار وكانت النتيجة رائعة.
واجهْ دربك بشجاعة؛ لا تخف من انتقادات الآخرين. وفوق كل شيء آخر، لا تدع انتقادك لنفسك ان يشلّك.
