You are here

×

علي بن صميخ المري امارس هوايتي في الطائرة

علي بن صميخ المري

علي بن صميخ المري، بساطتهُ سرُّ قوته..وعشقه للوطن والمواطن والمقيم فلسفة نجاحه..لم ينسَ قط نصيحة والده له، أن الكرسي الذي يجلس عليه هو كرسي"حلّاق" بمعنى أنه اليوم في المنصب وغدا سيتركه، فانهمك في خدمة وطنه وحلّ قضايا الناس، وحقق نجاحات غير مسبوقة يشهد بها القاصي والداني.

إنه الدكتور علي بن صميخ المري، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان، وقد لعبت المصادفة في حياته بشكل عجيب، فلم يكن يعلم أثناء دراسته للاقتصاد والعلوم السياسية واختياره "حقوق الانسان" مادة اختيارية من ضمن موادّ أخرى، أنه سيكون اليوم رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في قطر.

- درستَ العلوم السياسية.. لماذا اتجهت إلى هذا المجال الدراسي دون غيره؟

كنت من المتفوقين في البقسم العلمي، ولذلك درست الهندسة، وكنت أنوي الدخول إلى مجال هندسة البترول، وجائتني الموافقة بالفعل من إدارة البعثات، فذهبت إلى جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران، لكنني غيّرت وجهتي إلى مصر، وكان قبولي متأخرا، حيث قُبلت في جامعة قناة السويس لدراسة هندسة البترول.

وكما هو معروف أن الجامعة بعيدة عن القاهرة كثيراً، وصعبت عليّ الامور إلى حدٍ كبير، لكن المشير عبد الحليم أبو غزالة بعد خروجه من الجيش، كان مساعدالرئيس الجمهورية وقتها، وساعدني في تحويل أوراقي والالتحاق بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ودرست سنة إعدادية، لكن في نهاية السنة وجدتني أميل إلى دراسة الاقتصاد والعلوم السياسية، فذهبت في الصيف وسألت هل يمكن أن يقبلوا ثانوية "علمية"؟ قالوا: نعم ما دامت نسبتك أكثر من80%. فتركت الهندسة ودرست العلوم السياسية.

- وهل وافقت الجهة التي ابتعثتك على ذلك؟

الدولة لم ترسل في ذلك الوقت مبتعثين لدراسة الاقتصاد والعلوم السياسية، لسبب بسيط، هو أنه لا يوجد تخصص آنذاك في وزارة التربية والتعليم لدراسة الاقتصاد والعلوم السياسية، لكن الامور صارت كما أريد ـــ بفضل من الله ـــ ولم تعترض إدارة الابتعاث.

- هل اختلفت كلية الاقتصاد والعلوم السياسة عن الكليات الأخرى؟

نعم؛ تختلف دراسة الاقتصاد العلوم السياسية في جامعة القاهرة عن الكليات الأخرى قاطبة، فهي الوحيدة في مصر في هذا التخصص وقتها، وهي من الكليات المرموقة أو كما يطلق عليها في مصر من "كليات القمة"، وكان عددنا في الدفعة 120 طالباً فقط، من مختلف الجنسيات، وهذا عدد قليل جدا مقارنة بالكليات الأخرى التي يصل عددها إلى الآلاف، كما أن عدد المبتعثين العرب قليل جداً في هذا التخصص.

- حدثنا عن مرحلة الدراسة الجامعية وأبرز ما تحمله من تطلعات ومفارقات؟

مرحلة الجامعة من أحلى مراحل العمر، فقد كنا ثلاثة عرب أنا وآخر يعمل في السفارة السعودية، وكان معنا الامير محمد بن مساعد بن عبد الرحمن، وزملاء من دول الاتحاد السوفيتي المستقلة، مثل طاجكسيتان، حيث استضافتهم وقتها الحكومة المصرية للدراسة.

وأذكر جيداً ما قاله لي زميلي السعودي: هناك مادة لا بدّ أن تختارها إضافية من ضمن موادّ أخرى، والتخصص فيها اختياري، فاخترت "مادة حقوق الانسان"، ويا للمفارقة؛ اليوم أنا رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في قطر. كما أذكر الأساتذة الذين درسونا، ومنهم الدكتورة هدى عبد الناصر، ابنة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والدكتور علي الدين هلال، والدكتور عبد الملك عودة، وهم أسماء كبيرة في مجال العلوم السياسية، حيث تحظى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بمكانة مرموقة في مصر والعالم العربي.

- هل من ذكريات وطرائف من تلك المرحلة؟

من أهم طرائف تلك المرحلة، كان عندي سيارة رياضية لافتة جداً، وطبعاً ممنوع في تلك الحقبة أن يدخل أي طالب سيارته إلى الحرم الجامعي، لكن كان لي صديق في الامن يدخل سيارتي باستمرار، في إحدى المرات وأنا أدخل بسيارتي، كان الدكتور مفيد شهاب رئيس الجامعة ورائي مباشرة، يدخل بسيارة الجامعة، فأوقفني الأمن وقالوا لي دكتور مفيد يريدك، وأنا وقتها لا أعرفه ولا أعرف أنه رئيس الجامعة، فقال لي من سمح لك تدخل بالسيارة هنا؟ أنت طالب؟ قلت: له نعم قال: تدرس في أي كلية؟ قلت: له كلية الاقتصاد والعلوم السياسية. قال: كيف تدخل بسيارتك حرم الجامعة؟ قلت: سيارتي جديدة واستأذنت لأني وجدتها خارج الجامعة مكسورة، وأستأذنك أدخل بها حتى أشترى سيارة أخرى. قال لي: اشتر سيارة أخرى محترمة وغير لافتة؛ كسروها لكَ لأنها لافتة، ونادى على الأمن: دعوه يدخل حتى يشتري سيارة محترمة، وظللت أدخل الجامعة بهذه السيارة حتى أنهيت دراستي الجامعية ولم أشترِالسيّارة المحترمة.

- كيف تلقيت خبر تعينيك أميناً عاما للجنة الوطنية لحقوق الانسان في قطر، ومن ثم تداعيات هذا الخبر على أسرتك ومحيطك الاجتماعي؟

في عام 2003 كنت أحضّر الدكتوراه في مصر، وكلمنى د.خالد العطية، وقتها، وكان رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان، قال لي: أريدك أن تكون أمينا عاما للجنة الوطنية، وبالفعل تم ذلك. وفي البداية كنا نجلس في مكتب د.خالد العطية، حتى انتقلنا إلى مقر اللجنة الوطنية في مشيرب.

وبالنسبة للأسرة أخبرتهم أنني عيّنت أميناً عاما للجنة الوطنية لحقوق الانسان، ففرحوا بذلك. وأذكر أن والدي - أطال الله في عمره - بعد أن حصلنا على مقر اللجنة الوطنية قال لي:أريد أن أشرب قهوة عندك في المكتب فقلت له على الرحب والسعة، وجاءني في المكتب قال لي:"الآن أنت الآن في مكان تخدم فيه بلدك وتخدم الناس، الكرسي الذي تجلس عليه "كرسي حلّاق"؛ أنت اليوم في المنصب وغداً ستتركه، استغلّ وجودك فيه واخدم وطنك والناس، وقل كلمة الحق بالنصح والارشاد".

- كيف صرتَ رئيسا للجنة الوطنية لحقوق الانسان في قطر؟

في البداية كنت أميناً عاماً للجنة، من عام 2003 وحتى عام 2009،  حتى ترك دكتور خالد العطية اللجنة، وعقدنا اجتماعاً مع أعضاء اللجنة وتم اختياري رئيساً للجنة، وفي عام 2010 أعاد سموّ الامير تشكيل اللجنة، على أن يختار أعضاؤها رئيساً لها، وتم اختياري مرة أخرى رئيساً لها.

- ما أغرب موقف تعرضت له في عملك ؟

أذكر أول ما أنشئت اللجنة الوطنية لحقوق الانسان، جاءني شاب قطري عمره 20 عاماً، وقال: أتيت أشتكي على إدارة المرور. قلت: لماذا؟ قال: لم يسمحوا لي أن أضع "تظليلاً" (فيميه) على زجاج السيارة. قلت: هل حضرت من أجل هذا فقط؟ قال نعم، قلت: له هل أنت مريض وتضرّ بك أشعة الشمس؟ قال: لا ولكن "كشخة" أمام الناس.

أما على المستوى الإنساني، فهناك موقف عجزنا في اللجنة أن نحله، فرفعناه إلى الجهات المختصة، واعفني من ذكر التفاصيل، لأنه غاية في الصعوبة والمعاناة.

- ماذا عن فلسفتك في الادارة، لا سيّما أن عملك يتعلق بحقوق الانسان؟

لم يكن عندنا  سابق خبرة في هذا المجال، فاللجنة جديدة على قطر وهي أول لجنة وطنية لحقوق الانسان في دول الخليج، وتحتاج إلى كوادر وخبرات لم تكن موجودة، لذلك وجهت الخبرات الوافدة القيام بتدريب القطريين كل عام، ليكون عندنا كوادر وطنية مدربة على أعلى المستويات، ومن عام 2009 تقريباً وحتى لدينا 90% من كوادر اللجنة الوطنية قطريون، كنت ألزم كل خبير خلال سنة يدرب اثنين من القطريين، خاصة في مجال الادارة.

وأشير هنا للادارات المختلفة في البداية كان عندنا الادارة القانونية، بعد ذلك إدارة البحوث والبرامج، ثم إدارة التعاون الدولي، وكبّرنا هذه الادارة الأخيرة، لأن هناك التزامات كثيرة على اللجنة الوطنية والدولة، وأنشأنا "الشبكة العربية لحقوق الانسان" على مستوى العالم العربي، لتوحيد الجهود بين المؤسسات الوطنية المختلفة ومقرّها الدوحة، ولتأسيس تلك الاداراتواجهنا تحديات كثيرة أثناء التأسيس، لكننا تغلبنا عليها جميعاً بفضل الله وحبنا لوطننا، وللعمل الذي نقوم به.

- هل أنتَ مركزي في اتخاذ القرار أم لا؟ ولماذا؟

أنا لست مركزيا في اتخاذ القرارات، فالأمين العام للجنة الوطنية مثلاً له قراراته واختصاصاته ولا أتدخل فيها، كما أن مكتبي مفتوح للجميع بلا استثناء، وأعقد اجتماعات مع موظفي اللجنة بغية الوصول إلى أفضل الحلول الممكنة في مجال الادارة، والمشكلات التي تواجههم، ودائماً أقول لمدير مكتبي أنت في مكانك تمثلني سواء للمراجعين أو أصحاب الشكاوى أو موظفي اللجنة.

- ماذا تقول للمواطن والمقيم وللعالم عن حقوق الإسان في قطر؟

قطر قطعت شوطاً كبيراً في مجال حقوق الانسان، باعتراف المؤسسات الدولية، وأقول للمواطن والمقيم مثل قطري معروف "اللي يسكت عن حقه ما يستحقه"؛ فإذا كنت عندك حق وخائف تلجأ للجهات المختصة، فأنت وشأنك، لكن إذا جئت إلينا ساعتها نقوم بدورنا على أكمل وجه ونسعى جاهدين لحصولك على حقك.

- أصدرت "كتابك مجلس التعاون الخليجي: أزمات الحاضر وتحديات المستقبل" نرجو تسليط الضوء عليه في عجالة؟

تحدثتُ عن مجلس التعاون الخليجي منذ نشأته عام 1981، وعن الأزمات التي مرت به، وخاصة حربي الخليج الأولى والثانية، وكون دول الخليج دولاً نفطية هي محط أنظار العالم كله، وكل المصائب التي في الشرق الاوسط بسبب البترول، كما تحدثت عن التحديات المستقبلية التي تواجه دول المجلس، ومن ضمن التوصيات التي ذكرتها في الكتاب ضرورة الوحدة والتكامل بين دول الخليج، اقتصادياً وأميناً وعسكرياً، فالآن لا مكان للكيانات الهشة والصغيرة؛ العالم يعترف بالكيانات والتكتلات الكبرى.

- سُئلتَ في المؤتمر الاسلامي الأمريكي: هل سيكون هناك ثورات في دول الخليج؟

نعم سئلت ذلك السؤال فقلت لهم: لا؛ لن تكون هناك ثورات في دول الخليج، لأن القيادات الرشيدة في دول مجلس التعاون، تحرص على مصالح الشعب وتلبّي احتياجاته ومتطلباته، وإذا كانت هناك مطالبات، فستكون مطالبات مجتمعية ومتعلقة بالعمل وتوظيف الشباب وتمكين المرأة، ليس أكثر.

- كثيراً ما نرى متاحف خاصة لرجال الأعمال في قطر، ما تعليقك على هذه الظاهرة الاجتماعية ؟

هناك متاحف خاصة لبعض الشخصيات المعروفة في قطر، وهي بحق تثري المشهد الثقافي والسياحي على حد سواء، وتعكس حب هذه الطبقة الثرية للتراث والتاريخ والمحافظة على الارث الثقافي والحضاري والتراثي لدولة قطر، ويتيح ما سبق ذكره خيارات متنوعة أمام السياح القادمين إلى قطر للتعرف إلى المتاحف العامة والخاصة التي أصبحت بالفعل ظاهرة واضحة في المجتمع القطري ولا يمكن تغافلها.

- الأناقة مفردة لصيقة بالمشاهير والشخصيات القيادية، ما الأناقة من وجهة نظرك؟

هي الأناقة الفكرية أي الجوهر قبل المظهر، فجوهر الانسان مهم جداً قبل الملبس، وقد حثنا الدين الحنيف على ذلك في نواحٍ عدة، كذلك الاناقة الشخصية المتمثلة في الملبس الراقي والمظهر العام مطلوبة، وأمرنا الرسول - صلى الله وعليه وسلم - أن نتجمل، فالله جميل يحب الجمال، وحبذا لو كان الجمال في حسن الجوهر وحسن المظهر.

- للنجاح ضريبة، ما هي بالنسبة لديك؟

العمل يأخذني من الاسرة بشكل كبير، وعلى فكرة الأسرة في جنيف الآن تركتهم هناك وأتيت للعمل، وسوف أرجع لهم مرة أخرى، لكنني من الاشخاص الذين يحبون عملهم ويتفانون فيه، كما قال رسول الله "إن الله يحبُّ إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه".

- ما الهوايات الشخصية التي تمارسها ولا يعرفها الناس عنك؟

أحب القراءة جداً وخاصة الكتب التاريخية وأفضل مكان أمارس فيه القراءة بمتعة كبيرة في الطائرة، حيث أستغل السفريات الكثيرة وطول الرحلة التي عادة ما تكون 7 ساعات أو أكثر، وأقرأ كتباً مختلفة، وأكتب في نهاية الكتاب تم ــ بحمد الله ــ الانتهاء من كتاب كذا في الساعة كذا.

- من الشخصية التي تأثرت بها كثيراً وتركت بصماتها عليك؟

سموّ الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله ورعاه، وطموحه الكبير لدولة قطر، حيث وصلت قطر إلى مصافّ الدول المتقدمة في كثير من القطاعات والمجالات، وحققت قفزات نوعية كبيرة في عهده، تستحق منا جميعا كل الاحترام والتقدير، وهو شخصية محبوبة على المستوى المحلي والاقليمي ويتمتع بثقل كبير على المستوى الدولي، نظرا لحنكته السياسية ونظرته الثاقبة للأمور والانجازات التي حققها لدولة قطر في وقتٍ وجيز.

- ما أبرز انتقاد وجه إليك؟ وما أبرز إطراء أو مديح؟

رضى الناس غاية لا تدرك، ومن ينتقد يعمل، ومن لا ينتقد لا يعمل. وما دام المرء في وظيفة عامة، فهو عرضة للنقد، وأهم شيء أن ينتقد الانسان في عمله وليس في شخصه. ارجع إلى مقالة رئيس تحرير إحدى الصحف المحلية تكلم عني في صفحتين، وقال في مناشيت الجريدة "بن صميخ رئيس برلمان أم رئيس حقوق الانسان"، إذ كنت فقبلها في لقاء صحفي أتحدث عن حقوق الانسان في قطر، وانتقدت عمل بعض الوزارات وكان موجوداً، وثاني يوم أخرج الصحفتين وقال ما قاله. وأنا لم أغضب بالعكس أسعدني ذلك أنني أعمل وأنتقد في عملي.

أما الإطراء ــ وأحمد الله تعالي ــ أني أعمل في قضاء حوائج الناس، فهناك حديث عن الرسول يبيّن فضل الذين يقضون حوائج الناس. وأتمنى أن كل عمل أقوم به يكون خالصاً لوجه الله.

- ما الوجهة التي تفضل قضاء إجازتك فيها؟ ولماذا؟

وجهتي السياحية دائماً تكون في جنيف،لأني أجد فيها أجواء من الراحة والطمأنينه والهدوء، فضلاً عن سحر الطبيعة الخلّاب، والاجازة السنوية تعني لي الاسرة والدفء العائلي الذي يجدد نشاط الانسان ويجعله مقبلاً على العمل بحماسٍ وهمة.

- حكمة تعمل بها ولها أثر كبير في نجاحك؟

الحكمة التي أؤمن بها هذا البيت من الشعر النبطي وهو يقول:

(ما جاءك في أيام الرخّى استتمه ... لا بدّ من يومٍ رخاه قليل).

- يتملك بعض القياديين أحياناً، حب تملك المقتنيات النادرة والتحف، هل أنت كذلك؟

عندما أسافر إلى أي مكان، أحضر بعض المقتنيات والتحف والهدايا وأعطيها لابنتي هلا، ليكون تذكاراً معها، عن رحلاتي المختلفة، فهي التي تجمع هذه الاشياء.

- عرّفنا عن أولادكَ عن قرب؟

أكبر أولادي ابنتي هلا، وعمرها 13 عاماً، وعندما أسألها عمرك كم سنة؟  تقول لي 16 سنة، وسعيد ومحمد توأم، وهما مواليد ، 2004 ، أي عمرها11 عاماً، وفيصل وفهد توأم أيضاً وهما متشابهان شكلاً وعمرهما 9 سنوات.

التعليقات

أضف تعليق