برانسون يغادر المكان ورامزي يفصل موظفيه.. كيف يواجه قادة الأعمال النميمة الوظيفية؟
النميمة في العمل ظاهرة قديمة قِدم التجمعات البشرية، غير أن ثمن ممارستها لا يتوزع بالتساوي بين الجنسين؛ فبينما يرفضها عدد من أبرز رجال الأعمال في العالم رفضًا قاطعًا، تُضيف دراسة حديثة بُعدًا مفاجئًا يخص الرجال تحديدًا.
موقف ريتشارد برانسون من النميمة
طوّر ريتشارد برانسون، المؤسس المشارك لـVirgin Group، موقفًا راسخًا تجاه النميمة في العمل يتجاوز مجرد عدم الموافقة؛ فهو يغادر المكان فور سماعها.
وقد صرّح لمنصة لينكدإن عام 2024: "إن سمعت أحدًا يمارس النميمة غادرت المكان فورًا لأن الأمر لا يجلب خيرًا".
تستند وجهة نظر برانسون إلى مبدأ ثابت يكرره: "كل شيء يعود إلى الناس، الناس، الناس"؛ لذا فإنه من هذا المنطلق، تبدو النميمة في العمل نقيضًا مباشرًا لمفهوم القيادة الذي يؤمن به، المبني على حسن التعامل مع الناس واستخراج أفضل ما فيهم، وفقًا لمجلة Fortune.
ومن يُسيء الحديث عن الغائبين لا يلحق الضرر بهم وحدهم، بل يُقوّض الثقة المتبادلة التي تُشكّل أساس أي فريق فاعل؛ ما يجعل النميمة في عرف برانسون مشكلة هيكلية تطال بيئة العمل بأسرها، لا مجرد خطأ فردي يخص صاحبه.
هل يدفع الرجال ثمن النميمة في العمل أكثر من النساء؟
أثبتت دراسة أجراها باحثون من جامعة أيوا وجامعة نيو مكسيكو أن النميمة في العمل لا تُعامَل بالمعيار نفسه حين يمارسها الرجال والنساء؛ إذ يُنظر إلى الرجل الذي يمارسها على أنه أقل كفاءةً وأقل أهليةً لتولي أدوار قيادية مقارنةً بالمرأة في السلوك نفسه.
واعتمدت الدراسة على ثلاثة مسارات بحثية: مراقبة ميدانية لـ272 طالبًا جامعيًا يعملون في فرق خماسية على مشروع دراسي، تلتها تجربتان إلكترونيتان شملتا نحو 450 عاملاً أمريكيًا.
وأكد ترفور سبويلما، الأستاذ المشارك في إدارة الأعمال بكلية تيبي للأعمال في جامعة أيوا، أن الرجال "يُحكم عليهم بقسوة أشد بكثير".
وتعود جذور هذا التفاوت إلى القرن الـ16 حين اقترنت النميمة بصورة المرأة؛ ولذا فحين يمارسها الرجل يُرى على أنه يخرق توقعات سلوكه التقليدي.
وعلى النقيض من معظم المعايير الاجتماعية التي يحظى الرجال فيها بتسامح أكبر، تقلب النميمة هذه المعادلة رأسًا على عقب.
فوائد النميمة في العمل
النميمة في العمل نوعان لا نوع واحد: نوع سلبي يشمل التشكيك في قدرات الزملاء وانتقاد أعمالهم ونقل ما يسيء إليهم، ونوع إيجابي يقتصر على الإطراء عليهم أو تداول أنباء بريئة عمّن لا يحضر الحديث.
وقد وصف عالم النفس سكوت ليونز هذه الديناميكية بوضوح؛ فالاطلاع على شيء لا يعرفه الجميع يجعل الشخص طرفًا في دائرة ضيقة، فيشعر بأنه مميز وأن لوجوده قيمة حقيقية داخل المجموعة.
ويزداد هذا الشعور أهميةً في ظل نموذج العمل الهجين الذي يُقلّص فرص التفاعل المباشر بين الزملاء يومًا بعد يوم.
ومع تصاعد أزمة العزلة الاجتماعية التي يعانيها الرجال على نطاق واسع، تغدو التفاعلات غير الرسمية في مكان العمل مساحةً لبناء علاقات ذات معنى.
وبيد أن الدراسة تُذكّر بأن هذه المساحة محفوفة بأخطار مهنية تقع على الرجل بوطأة أشد مما تقع على المرأة.
رأي داليو ورامزي في النميمة
يرى راي داليو، مؤسس صندوق التحوط Bridgewater Associates، أن النميمة في العمل ليست مجرد سلوك سلبي، بل هي إهدار صريح للجهد والوقت.
وفي مقابلة عام 2012 مع أكاديمية الإنجاز، أشار إلى أن من يتحدثون عن أخطاء الآخرين خلف ظهورهم لا يسمعون الرواية الأخرى ولا يُسهمون في حل أي إشكال فعلي.
وأوضح داليو أن المشكلة الجوهرية تكمن في الفجوة بين الحديث خلف الظهر والمواجهة المباشرة؛ إذ لا يعرف المعني بالأمر ما يُقال عنه، فلا يستطيع التصحيح ولا الدفاع عن نفسه، في حين يظل من يتحدثون عنه يدورون في حلقة مفرغة بعيدًا عن أي نتيجة بنّاءة.
أمّا ديف رامزي، مقدم البرنامج الإذاعي للشؤون المالية الشخصية، فقد رسّخ هذا الموقف في بنية شركته Ramsey Solutions بجعل "لا للنميمة" واحدة من 14 قيمة تأسيسية لها.
وأعلن في برنامجه EntreLeadership عام 2024 أنه فصل موظفين بسببها وسيفعل ذلك مجددًا، مقررًا أن الموظف لا يملك سوى خيار واحد: رفع مخاوفه إلى القيادة، لا تمريرها أفقيًا بين الزملاء.
