لماذا يرى بيل جيتس أن ثروات المليارديرات تحتاج إلى ضرائب استثنائية؟
كشف رجل الأعمال الأمريكي بيل جيتس أن عصر الذكاء الاصطناعي يستوجب إصلاحًا جذريًا في منظومة الضرائب العالمية، مشيرًا إلى أن فرض ضريبة المليارديرات بات خيارًا لا مناص منه.
ويأتي هذا الموقف في خضم جدل متصاعد حول عدالة توزيع ثمار الثورة التقنية، وما إن كانت التبرعات الخيرية كافية لمواجهة تداعياتها.
هل تكفي الأعمال الخيرية لمعالجة التفاوت؟
شدّد جيتس في مقابلة مع صحيفة Financial Times على أن معالجة التفاوت الاقتصادي مسؤولية تقع أولًا وأخيرًا على الحكومات، لا على العمل الخيري الذي يظل قاصرًا بطبيعته التطوعية.
وقال صراحةً: "لا يمكننا توقع أن تضطلع الأعمال الخيرية، ذات الطابع التطوعي، بدور شبكة الأمان".
وقد أعلن جيتس تخصيص ما يناهز 100 مليار دولار لمؤسسته الخيرية، على أن يُصرف كامل هذا المبلغ في غضون 20 عامًا.
ومع ضخامة هذا الرقم، يُقرّ بأن هذه الأموال لن تكفي وحدها لتعويض اختلالات توزيع الثروة التي سيفرزها الذكاء الاصطناعي.
وتكشف بيانات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن أثرى 1% من السكان يمتلكون أكثر من 50% من إجمالي سوق الأسهم، ما يعني أن المكاسب المرتقبة ستتركز في أيدي فئة ضيقة.
وهذا ما يُرسّخ ظاهرة "الاقتصاد المتباين على شكل حرف K"، أي تباعد مسار الأثرياء عن مسار محدودي الدخل.
أهمية ضريبة المليارديرات
دعا جيتس إلى تعديل الأنظمة الضريبية بما يُتيح فرض ضرائب على أصحاب الثروات الطائلة، مؤكدًا: "في عالم الذكاء الاصطناعي، لا بد من تغييرات في المنظومة الضريبية، تشمل القدرة على فرض ضريبة على المليارديرات".
ويرى أن الأموال المتبقية بعد تطبيق هذه الضرائب قد تُشكّل بيئة خصبة لأعمال خيرية أكثر نضجًا.
ويلفت إلى ظاهرة إيجابية في أوساط المليارديرات الشباب، الذين باتوا يطرحون مبكرًا تساؤلات جوهرية حول الأثر الذي يمكنهم تحقيقه، وكيفية التكامل مع الجهود الحكومية لا التنافس معها.
ولذا لا يرى في ضريبة المليارديرات عائقًا أمام العطاء، بل أساسًا تُبنى عليه جهود العدالة الاجتماعية.
وقد شهدت ثروات مؤسسي شركات الذكاء الاصطناعي والشركات المجاورة لها نموًا استثنائيًا، فيما تعد التأثيرات الثروية للعائلات المستثمرة في تلك الشركات بمكاسب موسّعة في المستقبل. وهذا ما يجعل فرض ضريبة المليارديرات في نظر جيتس ضرورة راهنة لا رفاهية سياسية.
أسباب فتح نقاش حول فرض ضريبة على الروبوتات
تمتد مقترحات جيتس إلى ما هو أبعد من الثروة الشخصية، لتطال الروبوتات ورموز الذكاء الاصطناعي.
ففي مقال نشره في أغسطس، رصد ثغرةً في النظام الضريبي الراهن: أصحاب العمل يدفعون ضرائب رواتب على موظفيهم، في حين يحق لهم خصم كلفة الروبوت فورًا بوصفها نفقة تشغيلية، ما يُرجّح كفة الآلة على البشر.
ويرى أن هذه الثغرة تستحق معالجة ضريبية مباشرة، إذ يُحفّز النظام الحالي الشركات على الاستغناء عن العمالة البشرية بوتيرة أسرع مما تستطيع المجتمعات استيعابه واستيفاءه.
ومن ثم يغدو فرض ضريبة على الروبوتات ورموز الذكاء الاصطناعي أداةً لتسوية الملعب بين العامل البشري والآلة.
وأشار إلى أن ما سيتبقى بعد تطبيق هذه الضرائب الجديدة قد يذهب إلى مجموعة "مستنيرة" من الأثرياء الشباب، تُدرك مسؤوليتها تجاه المجتمع، سواء على الصعيد المحلي الأمريكي أو على صعيد الخير الإنساني العالمي.
أين يتقاطع جنسن هوانج مع جيتس وأين يفترقان؟
لا تحظى مقترحات جيتس بإجماع رواد التقنية؛ فقد انتقل مؤسس جوجل سيرجي برين والرئيس التنفيذي السابق إريك شميدت إلى ولايات ذات أعباء ضريبية أخف، في خضم النقاش حول ضريبة المليارديرات المقترحة في كاليفورنيا.
وفي المقابل، أبدى مؤسس إنفيديا جنسن هوانج تفهمه لفكرة رفع الضرائب على الأثرياء، معترفًا بأنها وسيلة مشروعة لمساهمة المنتجين في الاقتصاد.
بيد أن هوانج يعارض تحديدًا مقترح فرض ضريبة على الروبوتات، وقال في مقابلة مع قناة Fox Business: "أحترم بيل كثيرًا، لكنني لا أرى ما يراه. أرى أمرًا مختلفًا جدًا، ومن ثم ستكون حلولي مختلفة بعض الشيء".
ويُضيف هوانج أن ثمة طرقًا عديدة لمعالجة إشكالية التفاوت في الثروات، دون أن يقتصر الحل على ضريبة الروبوتات.
وعلى الرغم من هذا الخلاف، يُقرّ بأن الضرائب بوجه عام أداة ضرورية لمن يُسهم في الاقتصاد، مشيرًا إلى أن "من ينتج لديه دور في المساهمة في المجتمع".
