اندماج «تسلا» و«سبيس إكس» يعزز نفوذ إيلون ماسك.. لكن هل يمنحه تريليون دولار فورًا؟
كشفت مراجعة أجرتها وكالة «رويترز»، أن الاندماج المحتمل بين شركتي «سبيس إكس» و«تسلا» قد يمنح إيلون ماسك سيطرة تصويتية أوسع على إمبراطوريته التجارية، دون أن يضمن له الحصول الفوري على مكافآت أسهم تصل قيمتها إلى تريليون دولار، وهي الحزمة التي أثارت جدلاً واسعًا خلال العام الماضي.
وأعلن ماسك، خلال مكالمة لمناقشة نتائج «سبيس إكس» الشهر الماضي، أن مجلسَي إدارة الشركتين شكّلا لجنتين خاصتين لبحث احتمالات الاندماج، في خطوة قد تمنحه النفوذ الذي سعى إليه طويلاً داخل «تسلا»، دون الحاجة إلى تحقيق الأهداف التشغيلية الطموحة المرتبطة بخطة تعويضاته.
واستندت مراجعة «رويترز»، إلى تحليل خطط التعويضات في الشركتين، إلى جانب آراء ستة خبراء متخصصين في مكافآت المديرين التنفيذيين، خلصوا إلى أن الصفقة لن تمنح ماسك فورًا كامل المكاسب المرتبطة بحزمة أسهم «تسلا»، كما رجحوا أن يعيد مجلس إدارة «سبيس إكس» النظر في شروط خطة تعويضاته بعد إتمام أي اندماج محتمل.
خطط تعويضات ماسك بين «تسلا» و«سبيس إكس»
تعتمد خطة تعويضات ماسك في «تسلا» على تحقيق مجموعة من المستهدفات المتعلقة بالقيمة السوقية والأداء التشغيلي، مقابل حصوله تدريجيًا على أسهم إضافية تزيد من نفوذه داخل الشركة.
وكان مساهمو «تسلا» قد وافقوا العام الماضي على خطة تعويضات تصل قيمتها إلى تريليون دولار، ترتبط بتحقيق أهداف ضخمة، من بينها زيادة القيمة السوقية للشركة إلى نحو 8 أضعاف مستواها الحالي، وتشغيل مليون سيارة أجرة ذاتية القيادة، وبيع مليون روبوت شبيه بالبشر.
ولم يحقق ماسك حتى الآن أيًا من الأهداف المحددة في الخطة، كما تشير وثائق مجلس الإدارة إلى أنه حتى في حال تنفيذها بالكامل، لن تتجاوز حقوق التصويت التي يمتلكها نحو 29% من أسهم الشركة.
في المقابل، اتبعت «سبيس إكس» نهجًا مختلفًا في خطة تعويضات ماسك، إذ منحته حقوق التصويت المرتبطة بالأسهم فور تخصيصها، رغم عدم حصوله على الحقوق الاقتصادية الفعلية لهذه الأسهم قبل تحقيق المستهدفات المحددة.
وتضمنت الخطة أهدافًا طموحة، من بينها رفع القيمة السوقية للشركة، ونقل مليون شخص إلى المريخ، وإنشاء مراكز بيانات ضخمة في الفضاء.
ورغم أن حصول ماسك على الأسهم يظل مشروطًا بتحقيق هذه الأهداف، فإن حقوق التصويت الممنوحة له مسبقًا عززت سيطرته على «سبيس إكس» لتصل إلى نحو 85%.
ماذا يريد ماسك من اندماج شركتيه؟
يرى خبراء أن اختلاف هيكل حقوق التصويت بين الشركتين يمنح ماسك فرصة للاستفادة من نظام «سبيس إكس» لتعزيز نفوذه داخل «تسلا» بعد الاندماج، حتى دون استكمال الأهداف المستقبلية المرتبطة بخطط التعويضات.
ووصف تشارلز إلسون، المدير المؤسس لمركز «واينبرج» لحوكمة الشركات في جامعة ديلاوير، هذه الخطط بأنها وسيلة لصرف الانتباه عن القضية الأساسية، وهي سعي ماسك إلى إحكام السيطرة على شركاته.
من جانبه، اعتبر ماثيو بلومفيلد، الأستاذ المشارك في المحاسبة بكلية وارتون في جامعة بنسلفانيا، أن خطة «سبيس إكس» تبدو أقرب إلى وثيقة تسويقية تستهدف إبراز طموحات ماسك الكبيرة وإثارة حماس المستثمرين، أكثر من كونها مجرد آلية تقليدية للمكافآت.
