كم خسر بيل جيتس بسبب بيع أسهم مايكروسوفت والتبرعات؟
لم تتراجع ثروة رجل الأعمال بيل جيتس بسبب ضعف أداء مايكروسوفت، بل لأنه حوّل عشرات المليارات من الدولارات إلى أصول خيرية وتخلى عن حصة ضخمة في إحدى أكثر الشركات قيمةً في التاريخ الاقتصادي الحديث.
ووفقًا لما أورده موقع "Celebrity Net Worth"، تُحقّق شركة مايكروسوفت حاليًا نحو 9.5 مليار دولار سنويًا من توزيعات أرباح الأسهم، وهو ما يعادل نحو 800 مليون دولار شهريًا دون الحاجة لبيع سهم واحد.
وتؤكد البيانات أن امتلاك حصة كافية من هذه العوائد كان كفيلاً ببناء إمبراطورية مالية مختلفة تمامًا عما هو عليه الوضع اليوم.
كم تبلغ ثروة بيل جيتس دون تبرعات؟
ويرتكز السيناريو الأول على فرضية عدم تقديم جيتس أي تبرعات مالية، مع تنفيذه قراراته الاستثمارية الأخرى كما هي؛ إذ شملت بيع حصصه التدريجية في شركة مايكروسوفت، وتأسيس محفظة استثمارية متنوعة عبر شركة "Cascade Investment"، إلى جانب سداد التزاماته الضريبية المستحقة، وتحمل التبعات المالية لطلاقه عام 2021 من ميليندا جيتس التي حصلت على جزء من الثروة المشتركة.
وفي هذه الحالة، تُشير التقديرات إلى أن صافي ثروته كان سيبلغ اليوم نحو 460 مليار دولار، أي ثلاثة أضعاف ما يمتلكه.
سيناريو ثروة بيل جيتس دون بيع أسهمه
أما السيناريو الثاني، فيبدو أكثر استثنائية من الناحية الحسابية؛ إذ يفترض عدم تبرع جيتس بأمواله وعدم بيع الجزء الأكبر من أسهمه في شركة مايكروسوفت، وهو ما كان سيرفع قيمة حصته في الشركة وحدها اليوم إلى ما بين 1.27 تريليون و1.63 تريليون دولار، ليضعه ذلك في مرتبة مالية غير مسبوقة في التاريخ الاقتصادي الموثق.
غير أن هذا الطرح يحمل تعقيدات جوهرية؛ إذ إن احتفاظه بحصة تصويتية ضخمة كان سيوجه إدارة الشركة واستراتيجياتها وقراراتها التشغيلية نحو مسارات مختلفة، ما يعني أن المنحنى المستقبلي لشركة مايكروسوفت ذاته كان سينهج مسارًا مغايرًا.
وترتكز الحسابات الافتراضية لهذه العائدات الاستثنائية على فرضية بقاء مسار الشركة على نهجه الحقيقي نفسه؛ وهو ما يراه خبراء طَرحًا يصعب الدفاع عنه بالكامل.
وتؤكد القراءات الاقتصادية أن الأرقام الضخمة في سيناريوهات الاقتصاد الافتراضي لا يمكن فصلها عن المتغيرات الهيكلية التي قد تطرأ على الشركة.
قيمة تبرعات بيل جيتس
تلقت مؤسسة بيل وميليندا جيتس حتى الآن أكثر من 59 مليار دولار من تبرعاته الشخصية، وفق البيانات المنشورة للمؤسسة.
وتمثل هذه التبرعات تحويلاً مباشرًا من الثروة الشخصية إلى الأصول الخيرية، وهو ما تعكسه القوانين الضريبية الأمريكية بوصفه تنازلاً عن الملكية لا مجرد إنفاق.
وعلى الرغم من أن هذا القرار لا يُعد خطأً من منظور القيم الإنسانية، إلا أنه حمل تكلفة اقتصادية واضحة؛ إذ كان كل مليار دولار جرى التبرع به يملك القدرة على تحقيق نمو تراكمي على مدى عقود، في وقت ارتفع فيه سعر سهم شركة مايكروسوفت من أقل من دولار واحد إلى ما يتجاوز 400 دولار للسهم في فترات ذروته التاريخية.
الدرس الاقتصادي من مسار جيتس
تجسد الحالة المالية لجيتس معادلة محورية في إدارة الثروة: التنويع المبكر من أسهم شركة مؤسِّسة يقلّل الخطر لكنه يُقيّد العائد طويل الأمد في حال نجاح الشركة نجاحًا استثنائيًا.
وفي الوقت الذي لم تكن فيه هذه النتيجة محسومة، باع جيتس حصصه الكبرى؛ وهو ما يجعل الحكم على قراره بمعايير اليوم تبسيطًا مُضلِّلاً، إذ كان القرار رهينًا بظروف سوق ومعطيات تنظيمية مختلفة تمامًا.
