قصة وارن بافيت مع الضرائب.. من إقرار بـ7 دولارات إلى سداد 5% من ضرائب أمريكا
أدى رجل الأعمال الأمريكي وارن بافيت، 94 عامًا، أول إقرار ضريبي في حياته عام 1944، حين كان مراهقًا يوزع الصحف في واشنطن؛ فلم تكن مستحقاته آنذاك تتجاوز 7 دولارات، بينما باتت شركته بيركشاير هاثاواي تسدد نحو 5% من إجمالي ضرائب الشركات الأمريكية كافة؛ غير أن الرجل الذي راكم ثروة تبلغ 142 مليار دولار لا يزال يؤكد أنه لا يدفع ما يكفي.
كيف بدأت قصة وارن بافيت مع الضرائب؟
وفقًا لما نشر في مجلة Fortune، قدّم بافيت إقراره الضريبي الأول حين تجاوز دخله عتبة 500 دولار، وهو الحد الأدنى المقرر آنذاك للإلزام بالتصريح.
وبلغ دخله الإجمالي في تلك السنة 592.5 دولار، توزعت بين 364 دولار من توزيع الصحف و228 دولار من أرباح وفوائد أسهم شركة Cities Service Preferred، كان قد اشترى ثلاثة منها وهو في الـ11.
وأرفق بافيت بإقراره ورقة مكتوبة بخط يده تتضمن بندَين لخصم المصروفات: 10 دولارات لإصلاح ساعة و35 دولارًا نفقات دراجته، إذ كان يستعين بكليهما في جولة التوزيع الصباحية.
وبهذا الخصم خفّض وعاءه الضريبي على نحو ما يفعله أي رجل أعمال متمرس، رغم أنه لم يكن يتجاوز الـ14.
وأشار بافيت لاحقًا إلى أنه دفع ضريبة الدخل الفيدرالية كل عام منذ ذلك الحين دون انقطاع، قائلًا: "كوني بطيء الانطلاق، لم أكن مدينًا في تلك السنة سوى بـ7 دولارات".
استثمارات بافيت في سن الرشد
جمع بافيت بحلول سن الـ15 نحو 2,000 دولار من عائدات التوزيع، أنفق منها 1,200 دولار على شراء أرض زراعية في ولاية نبراسكا بموجب اتفاقية لتقاسم الأرباح مع المزارع، ما جعل هذا الاستثمار المبكر مصدرَ دخل إضافيًا لصبي في منتصف عقده الأول.
واشترى بافيت ورفيقه "Pinball Machine" بـ25 دولارًا ووضعاه في محل حلاقة، وما إن مضت أشهر قليلة حتى امتدت شبكتهما إلى ثلاثة مواقع في واشنطن، ثم باعا المشروع كاملاً بـ1,200 دولار، وقال بافيت لاحقًا إنه "بنى إمبراطورية صغيرة" من تلك البداية.
بحلول تخرجه الجامعي كان بافيت قد جمع 9,800 دولار في حساباته، وتتلمذ بعدها على يد المستثمر بنجامين غراهام في كلية كولومبيا للأعمال، وأسس شراكته الاستثمارية عام 1956، قبل أن يستحوذ على شركة نسيج متعثرة تحمل اسم بيركشاير هاثاواي في منتصف ستينيات القرن الماضي، محوّلًا إياها إلى واحدة من أكثر الشركات قيمةً في العالم.
كيف باتت بيركشاير هاثاواي تدفع ما يقارب ثروة دولة؟
سددت بيركشاير هاثاواي عام 2024 ما مجموعه 26.8 مليار دولار لمصلحة الضرائب الأمريكية، وهو رقم قياسي في تاريخ الشركات الأمريكية مثّل نحو 5% من إجمالي ضرائب الشركات خلال العام ذاته.
وللتدليل على ضخامة هذا الرقم، أشار بافيت في رسالته للمساهمين إلى أن إرسال شيك بمليون دولار كل 20 دقيقة طوال عام 2024 كاملًا لما كان كافيًا لتسديده.
وجاء هذا التحول مثيرًا بالنظر إلى أن بيركشاير هاثاواي لم تكن تدفع فلسًا واحدًا كضريبة دخل حين استلم بافيت مقاليد الشركة عام 1965، وهو ما وصفه بـ"المحرج".
ووصف في رسالته السنوية تلك المرحلة بأنها "إشارة ضوء أصفر وامض" حين تصدر عن ركيزة راسخة من ركائز الصناعة الأمريكية.
ويرى بافيت أن الضريبة المرتفعة دليل نجاح لا عبء يُحتمل، وقد أبدى في اجتماع مساهمي عام 2024 توقعه بارتفاع الضرائب مستقبلًا، مؤكدًا استعداد شركته للامتثال لأي زيادة تقررها الحكومة.
لماذا يقول وارن بافيت إنه لا يدفع ما يكفي؟
جاهر بافيت بأن معدل ضريبته الفعلية أقل مما ينبغي، مستشهدًا بسكرتيرته ديبي بوسانيك التي تدفع ضعف ما يدفعه رغم أنها تعمل بالجهد نفسه، وهو ما وصفه بأنه "فاضح".
ويعود ذلك إلى أن دخله يأتي أساسًا من أرباح الاستثمارات والأسهم، التي تخضع لمعدلات ضريبية أدنى من تلك المفروضة على الدخل الوظيفي.
واكتسبت هذه المقارنة صدىً واسعًا حين اقترح الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما عام 2011 ما عُرف بـ"قاعدة بافيت"، التي كانت ستُلزم كل من يتجاوز دخله مليون دولار سنويًا بدفع ما لا يقل عن 30% ضرائب، لكن أسقط الجمهوريون مشروع القانون في مجلس الشيوخ عام 2012.
ويبقى موقف بافيت من الضرائب نموذجًا نادرًا في عالم المال؛ فرجل حوّل 25 دولارًا إلى إمبراطورية تسدد للخزينة الأمريكية ما يعادل 5% من ضرائب شركاتها كافة، لا يزال يطالب بأن تأخذ الدولة منه نصيبًا أكبر.
