في عيد ميلاده السبعين.. كم تبلغ ثروة ريتشارد برانسون اليوم؟
لا يعرف ريتشارد برانسون معنى الحدود أو التراجع؛ فكل قطاع دخله كان يبدو بعيدًا عن خبرته، وكل مشروع أطلقه بدا وكأنه مغامرة محفوفة بالمخاطر.
ومع ذلك، فإن ثروته التي تقدر بثلاثة مليارات دولار ليست سوى انعكاس ظاهر لمسيرة استثنائية بدأت بمجلة طلابية صغيرة، وتمتد اليوم إلى تخوم الفضاء.
إنه رجل لا ينجذب إلى الطرق الآمنة، بل يتجه دومًا نحو الأفق الجديد الذي يراه أمامه.
وُلد ريتشارد برانسون في الثامن عشر من يوليو عام 1950 في مقاطعة ساري البريطانية، لأب محامٍ وأم كانت مضيفة طيران.
كانت القراءة تُشكّل عليه عبئاً مزمناً بسبب عسر التعلم، فغادر المدرسة مبكراً دون أن يجد في ذلك نهاية لطموحه.
في أواخر ستينيات القرن الماضي، أطلق أول مشاريعه بتجارة الأسطوانات الموسيقية بالبريد مستهدفاً شريحة الطلاب، فأثبت فيها حسّاً تجارياً فطرياً لافتاً.
فيرجن ريكوردز
تحوّلت تجارة الأسطوانات إلى أول متجر لـ Virgin Records في لندن، ثم إلى شركة تسجيلات موسيقية كاملة أطلقت عام 1973 ألبوم "Tubular Bells" لمايك أولدفيلد، الذي ظل في قوائم الأغاني البريطانية 247 أسبوعاً متواصلة.
ما ميّز برانسون أنه أقدم على التعاقد مع فرق موسيقية أحجم عنها الجميع، كـ Sex Pistols وCulture Club والـ Rolling Stones، ليحوّل فيرجن ريكوردز إلى واحدة من أكبر ست شركات تسجيلات في العالم.
وفي عام 1992، باع الشركة لـ EMI مقابل مليار دولار، ورُوي عنه أنه بكى حين غادر مقرها لآخر مرة، لشدة ارتباطه بما بناه بيديه.
أسّس ريتشارد برانسون Virgin Atlantic عام 1984 بطائرة واحدة فحسب، دون أي خبرة مسبقة في قطاع الطيران.
ميّزت الشركة نفسها بجودة خدمة العملاء وأسلوب تسويقي جذّاب، فنجحت في شقّ طريقها وسط ناقلات عملاقة وحروب أسعار لا ترحم.
صمدت كذلك أمام التداعيات الحادة لجائحة كوفيد-19 التي ضربت قطاع الطيران في مقتل، وظلت ركيزة أساسية في محفظة برانسون حتى اليوم.
جزيرة نيكر: أجرأ صفقة عقارية في تاريخه
في عام 1978، زار ريتشارد برانسون جزر فيرجن البريطانية وطارت عيناه على جزيرة نيكر الممتدة على 74 فداناً، المعروضة بسبعة ملايين ونصف المليون دولار.
عرض عليها نحو 150 ألف دولار فطُرد من الجزيرة فوراً، غير أن مالكها البريطاني احتاج السيولة قريباً فباعها بـ270 ألف دولار.
هكذا امتلك برانسون جزيرته الخاصة في الثامنة والعشرين من عمره، وهو لم يُكمل بعد عقده الأول مع فيرجن، ليحوّلها لاحقاً إلى منتجع فاخر يُعدّ من أبرز أصوله العقارية.
أعلن برانسون عام 2004 عن تأسيس Virgin Galactic بهدف نقل ركاب مدنيين إلى حافة الفضاء بتذاكر تبلغ 200 ألف دولار للشخص.
وفي يوليو 2021، أثبت جديّته بالمشاركة في إحدى رحلات الشركة بنفسه ليصبح في السبعين من عمره ثالث أكبر إنسان يصل إلى الفضاء.
واجهت الشركة عقبات جسيمة، أبرزها حادثة عام 2014 التي راح ضحيتها أحد الطيارين، فضلاً عن إفلاس شركة Virgin Orbit عام 2023 بعد أن دخلت السوق بتقييم أربعة مليارات دولار.
ثروة ريتشارد برانسون
تُقدَّر ثروة ريتشارد برانسون اليوم بنحو ثلاثة مليارات دولار، مصادرها موزّعة بين حصصه في شركات فيرجن المتعددة وعائدات ترخيص الاسم التجاري وممتلكاته العقارية، في مقدمتها جزيرة نيكر.
مجموعة فيرجن تضم أكثر من 400 شركة تعمل في أكثر من 40 دولة وتُوظّف نحو 70 ألف موظف في قطاعات الطيران والفضاء والاتصالات والفنادق والخدمات المصرفية.
حصل برانسون على لقب فارس من الملكة البريطانية عام 2000 تكريماً لخدماته في مجال ريادة الأعمال، كما صنّفته مجلة Time ضمن أكثر 100 شخصية تأثيراً في العالم عام 2007، وهي ألقاب تعكس حجم ما أنجزه رجل بدأ بصندوق بريد وسجلات موسيقية.
